قبل الحرب الاهلية
صحف عبرية
2011-01-17
لماذا يوجد نصرالله في حالة ضغط غير عادية قبيل نشر
استنتاجات التحقيق الدولي في اغتيال الحريري؟ لانه يعرف الحقيقة. لديه ما
يخشاه. هو الذي أعطى الاقرار للعملية. سواء فعل ذلك بعد اقرار او طلب
طهران أم لا. وهو يعرف انه اذا ما وصل المحققون الى اولئك القتلة، فمن
شأنهم ان يدحرجوا المسؤولية الى اعلى المنظمة وربما حتى اليه. ولانه لا
يدور الحديث عن اناس من اقصى المعسكر بل عن اعضاء معروفين ومشهورين في
منظمته، فلا يمكن لنصرالله أن يحل المشكلة من خلال تصفية الاشخاص لمنع
التقدم في التحقيق الى ما بعدهم.
لماذا يخشى بالذات في هذا الموضوع.
ففي الماضي لم تتضرر قوته عندما كان واضحا بان رجاله قتلوا غير قليل في
لبنان وخارجه، ولن ينفي أحد ذلك.
التفسير يوجد في جوهر حزب الله. فقد
اقامت المنظمة ايران كي تخدم في لبنان هدفين واحدا يكمل الاخر. اولا، حزب
الله هو الذراع الطويلة لايران، أداة خدمة عندما تحتاج الى ذلك، وعليه
فستستخدم المنظمة حسب احتياجات ايران وبتكليف منها دون تردد في كل لحظة
تنشأ فيها مثل هذه الحاجة. وفي نفس الوقت حزب الله هو منظمة لبنانية هدفه
تحقيق التمثيل لاحتياجات الطائفة الاكبر، الشيعة، وهو يحاول السيطرة على
الطائفة الشيعية وعبرها السيطرة على لبنان.
لهذا الغرض لا تتردد
المنظمة في استغلال كل ضعف لبناني، ومن جهة اخرى تعرف كيف تتغلب على
مزاجها الثوري كي تحظى بالشرعية لاعمالها بين الناس في لبنان. تقرير
يتهمها ويتهم زعيمها باغتيال رئيس وزراء منتخب قانونيا من شأنه ان يضر
بمكانتها في لبنان. الاغتيال، وليس اقل من ذلك الاعتراف الدولي بالاغتيال،
سيضر بمكانة وشرعية حزب الله كمن يحاول الادعاء بانه منظمة لبنانية تحرص
على مصلحة لبنان بأسره وليس فقط على مصلحة الطائفة الشيعية او المصلحة
الايرانية.
تقرير المحكمة سيكون بمثابة الحقيقة اللاذعة والعلنية
وسيستوجب عملا ضد القتلة ومرسليهم. الخطر على المنظمة سيزداد اذا ما نشأ
في اعقاب التقرير طلب قاطع بتسليم القتلة لتقديمهم الى المحاكمة. هذه
ظاهرة خطيرة من زاوية نظر حزب الله، خطوة ستضر بشخصية حزب الله كمنظمة
حميمة لا تترك رجالها لمصيرهم ابدا. هذه منظمة العلاقات العائلية
والطائفية فيها هي النسغ الذي يوحدها جميعها على اساس طائفي وديني. وعليه،
فيجب احباط النشر.
الطريقة التي اختارها نصرالله هي الايضاح منذ الان
لثمن الاضرار به وبرجاله. وان يري الاخرين من هو القوي على الارض. ولا ريب
أن حزب الله قوي، منضبط، منسجم، ومصمم اكثر بكثير من الجيش اللبناني. في
يوم الامر الجيش سيتفكك تحت ضغط حزب الله. غير أنه في مثل هذه الحالة
ستتضرر شرعية حزب الله وهكذا ايضا مظهر السيادة اللبنانية، الذي هو ضروري
لمواصلة لعبة القوى التي يقوم بها حزب الله كـ 'حامي لبنان' مثلما تحب
المنظمة أن تعرض نفسها. ولكن بدون احباط التحقيق واستنتاجاته، فالنتائج قد
تكون اخطر من ناحية المنظمة.
استقالة وزراء حزب الله وضعضعة الحكومة
يجب أن يقللا من قدرة الحريري كرئيس وزراء على مواصلة العمل على تلقي
تقرير المحكمة. حزب الله يحاول احداث فوضى مضبوطة لمنع أي شخص في لبنان من
تلقي التقرير والعمل بموجبه. يتبين ان نصرالله غير مستعد لان يخاطر بمجرد
نشر التقرير. ولهذا قال الحريري للزعيم الدرزي جنبلاط: حزب الله يضع مسدسا
على رأسي. الحريري، بالمقابل، لا يمكنه ان يعتبر كمن استسلم تماما في
موضوع حساس، يرتبط مباشرة بكرامته وبزعامته، اذ ان الحديث يدور عن اغتيال
ابيه. وعليه، فان كل حل وسط سيكون صعبا على التحقق وان كان هو مصلحة
الطرفين.
احد في لبنان غير معني بحرب اهلية، وبالتأكيد ليس بحرب اخرى
ضد اسرائيل في هذا الوقت. هذه اساسا ليست مصلحة ايران، التي تحتاج الى حزب
الله قوي ومسلح كأداة اساسية للرد اذا ما هاجمتها اسرائيل أو الولايات
المتحدة في السياق النووي. ولكن في الوضع المتفجر السائد في لبنان ليس
مؤكدا أن ما سينتصر هو المنطق ورباطة الجأش. يجب أن نأخذ بالحسبان ان الدم
الفاسد سيؤدي الى انفجارات لا يرغب فيها احد في القيادة. السيطرة على
العناصر الميدانية ليست كاملة في الطرفين، والاحداث قد تتدهور الى النار
التي لا يرغب فيها احد.
' النائب الاول لرئيس الوزراء ووزير الشؤون الاستراتيجية
اسرائيل اليوم 17/1/2011