تحتَ سَماءِ الخُطوط
محمد بنيـــس
2010-12-16
ذلكَ اليَــوْم عيْنٌ منّي قريبةٌ رغْمَ السّنواتِ
الّتي مضَتْ لمْ تغبِ العيْنُ عنْ ذلكَ اليْومِ إذ قالَ لي خُذِ الشّمسَ
بيْنَ كفّيْكَ.
مُضطرباً نَظرتُ
كانتْ دواةٌ منَ الفخّارِ وفي
مُخيّلَتي خُطوطٌ
تتسابقُ
ذهاباً وإياباً في حَاضرٍ أتشمّمُ
الصّمْغَ
وهْوَ يسـيلُ
حُروفاً
أخذتُ اللوْحَ ممّنْ هو الآنَ
ميّتٌ
خُطوطٌ
تتبادلُ الضّحكَاتِ
قبلَ أن أنامَ
يدُهُ في
الصّمتِ ترْمُقُني
كلّ وَاحدٍ منّا
بينَ القلمٍ واللّوْحِ
نكَاحٌ كتبَ
هممْتُ بأنْ أشدّ بصَري إلى سَماءٍ
يصعُبُ تأويلُهَا
في
الورقةِ كَتمتُ الذي لا يخْمدُ شبَحٌ
صَارَ ألْطفَ
امّحَتْ صورةٌ
وصورةٌ أخْرى
سيّدَ الخُطوط نقّلْني
بينَ ضفَافكَ
كأنني
أخَاطبُ شخْصاً غيرَ معْروفٍ
لكنّ عيْني تتشبّثُ بالذي كانَ
ينْفذُ
إلى الخطوطِ
مُلْغزاً رُبّما عليّ كانَ يُنادي
من ضفّةٍ أبعدَ ممّا
توقعتُ
في الشّطْحِ
يُبصرُ كلّ واحدٍ منا سواهُ
لقاءٌ
خلفَ الظلالْ
زَوغَــان
ثمةَ نشيدٌ فوقَ اللّوحةِ
ينْداحُ
تلمسُ اليدُ ذاكرتهَا
قريباً بعيداً
تقودُ نحْوَ جهَةٍ
لن
تتعرّفَ فيها الخطوطُ أبداً علَى ذاتهَا
ابْتهَاجُ يدٍ
تخطّ
حروفاً عربيّةً في
شكْلِ
سُطورٍ تائهةٍ
طريقُها الرغْبةْ
يقعُ
النّظرُ
على امتدادٍ لاَ وجود لهُ
إلاّ في غبْطة الرّاقصِ
سطورٌ
في سطُورٍ يَتلألأُ
الفراغُ
من حركة افْتتاحٍ
مَركزُها يغيبُ
هواءُ
النّفَسِ
ذبْذبةٌ محْجوبةٌ
تنصتُ العيْنُ لنَشيدٍ يذوبُ
شيئاً
فشيئاً تغيّرُ الأشكالُ النظرَ
لاَ خُضوعْ
منْهَــج
مدادٌ
طيوبٌ
أبحثُ عنْها
في ثنيّات ورَقٍ صقلتْهُ
رياحُ الحِذْقِ
ذهَبٌ
للكلماتِ الأولَى
مَكسُوّاً بحُلْم اللاّنهـايةِ
أوْ أعْلَى
يظلّ
مِنْ أيّ عُلوٍّ
حُروفٌ وحدهَا تعبُرُ الليلَ
أمواتٌ يتوافَدونَ
كأنهمْ زائرُونَ
لاَ مَزارَ
تحيةُ كَلمةٍ هيَ الصمتُ
رقّـّقْْها
افْتحْ
لهَا الأزْرارَ
دعْها تدخلُ يدكَ
منْ نافذةٍ لا أحدَ يصلُهَا
سُــموم
يدهُ
المقطوعةُ يدُ
مَنْ أحْضرَ الجمالَ
سُمومُهُ غيرُ قاتـلةٍ مهْما
عظُمتْ
أسماءُ الذينَ لمْ
يَقْوَوْا علَى النّظرِ
سِرْ تحتَ سَماءِ مَا
كَتبتْ هَذه اليدُ
لا تخشَ أنْ تأخذنّكَ ظلمةٌ
أوقدْ شمْعةًً
فوقَ
قبرٍ تظنّهُ واقفاً
حدّ الصّراخِ
دمٌ يُعِيدُ ذاكرةً إليْكْ
هيَ
بصرُكَ
يقرأ مَا في الكلمَاتِ
ننساهُ
المُسْتحيلْ
سَـــوَاد
أوَ
كلّما وقعَتْ خطوطٌ
على خُطوطٍ
في مَجازٍ يسْرقُ الأبصارْ
إذْ
أنّني في وَاحدة منَ اللّحظاتِ لمْ أتبـيّنْ
ما يُمسكُ بي
مُرتجفاً
عاودْتُ النّظَرَ
ثمّ
لاَ هُناكَ
هذَا الذي يُحيّرُ
اصْطَحِبْهُ
غمْرُكَ
اصْعَدْ مَنازلَهُ
أعناقٌ تلتوي منْ غيْرِ أن
يعْلمَ أحَدٌ
في الصّمتِ اسْتجْمعْ قُواكَ
حضْرةُ مَنْ تفترضُ
أنّهُ الأرفعُ
فوقَ كرسيٍّ هزّازٍ كمَا
في
الشّرايينِ دمٌ يجْري
صَمتُكَ
العزيزُ
يظهرُ منْ وَراء غَمامةٍ
لا أنتَ أنتَ
لا هُوَ هُوَ
انخفاضٌ
في الحَواسّ يتهيّأُ
خَرساءَ تظلّ النفوسُ أحْياناً
عندَ مادّةٍ
سوادُها
يتبدّلُ انْظُرْ
إلَى مربّعٍ
يقتنصُ شغفَ
مَنْ في الخُطوطِ لاَ
يتثاءَبُونْ
اسْــتتَار
في هَامشٍ بضعُ أبْياتٍ
هيَ
الصّورةُ
كادَ العجُوزُ أن ينْسَى الأيّامَ التي كانَ فيهَا
يتنازلُ
عنْ العيدِ
مُقابلَ بقيّةٍ منَ اللذّةِ
في أصَابعهِ المدْبوغةِ
بالمدَادْ
يدٌ تُقلّبُ الصّفحاتِ
باحثةً عنْ نُقطةٍ
عندهَا
اللّيلُ يلتقي النّهارَ
عيْنُ العجُوزِ ترفرفُ
الفراغُ
أبْينُ
ما أصَابَ الصّفحةَ
مثلما الصّفْحةُ أصابتِ العينْ
هواءٌ
يسْتترُ
أنفاسٌ
لصُورةٍ منْ سَمائهِ الوحْدَةْ
دمٌ
مَا
الذي يُجرّدُكَ اللّيلةَ
لمْ يكنْ تحتَ بصَري غيرُ مخْطوطةٍ
بدّلتِ
القرونُ
مَصيرَهَا
معَ ذلكَ أحْمرُ الخطُوطِ
في هَامشٍ
دمُكَ
أيّها الصّديقُ باقٍ هُنا
يُكلّمُ مَن اسْتطاعَ
أنْ يراهُ
ساهرٌ
علَى حافّةِ الدّمِ
مُمسكٌ برأسي
حتّى لا يسقُطَ كحَجرٍ صلْدٍ في
مُسْتنْقَعِ
عدمِ الاكْتراثِ
شُعَلٌ هذه الخطُوطُ
انْعدَمتِ الهيْئةُ
أو
امّحتْ تمَاماً
شكْلُكَ
اخْتفَى
إلاّ علَى الساهرينَ في
مَضايقِ الفُقدانِ
لا يكُفّونَ عن النظرِ إليْكَ
دماً
أوْلَى منْ
أيّ أُبّهةٍ ليْستْ لهُمْ
في
ريَاحكَ
كرْكَراتُ الخَلق