موقع للمتابعة الثقافية العامة
 
الرئيسيةالأحداثالمنشوراتالتسجيلدخول

عدد زوار مدونات الصدح

شاطر | 
 

 المضامين الفلسفيّة في الفيزياء المعاصرة ج1 (نموذج النظرية النسبيّة)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عزيزة
فريق العمـــــل *****
avatar

التوقيع :

عدد الرسائل : 1394

تاريخ التسجيل : 13/09/2010
وســــــــــام النشــــــــــــــاط : 4

07112018
مُساهمةالمضامين الفلسفيّة في الفيزياء المعاصرة ج1 (نموذج النظرية النسبيّة)



مقدمة
في الفيزياء، كما في فروع المعرفة الأخرى، تبدو العلاقة بين الفكر والواقع متلازمة، فالفكر هو تصور لواقع متخيل، والواقع هو وجود موضوعي يُفرض على الفكر بإمكاناته المتعددة، لينعكس بدوره على الفكر بتصورات وبناءات متعددة. وفهم تلك العلاقة المعقدة بين الفكر والواقع، تحتاج إلى لغة تتميز بالقاعدة الفلسفية العميقة، سواءً أكانت رياضية أم فيزيائية، ولهذا السبب بالذات نجد أن الفيزيائيين يحملون بطبيعة عملهم نوعاً من الفلسفة العملية، هي لدى معظمهم شعور تقريبي وجاهز بالحقيقة الواقعية الموضوعية لأسس نظرياتهم العلمية، وقد تعلموا ذلك عبر ممارسة البحث العلمي. وهنا بالذات تبدو العلاقة الجدلية الخلاقة بين الفكر بإمكانياته التصورية والمنطقية، والواقع بغناه التجريبي الاستقرائي، بين العقلانية التي تحاول تقصي الأشياء بذاتها، والمنطقية التي تختص ببناء القضايا والأشكال ونظام اللغة التي تغدو بالنسبة إلينا أداة للفكر ووسيلة تجليه.
إن تلك العلاقة بين الفكر والواقع من جهة، والعقل والمنطق من جهة أخرى، لم تكن دائماً في توافق ظاهري خلال تطور الفكر العلمي عامة و الفيزيائي خاصة، حيث برهن لنا تطور علم الفيزياء عبر ثوراته المتلاحقة، أن مقولة هيجل الشهيرة “كل واقعي هو منطقي، وكل منطقي هو واقعي” لا تتفق تماماً مع ما هو حاصل في الفيزياء، خاصة في صورتها المعاصرة التي سنتناولها في هذه الدراسة، حيث نجد في مقابل فيزياء نيوتن الحتمية والواقعية في منطلقاتها  (بانطلاقها من هندسة إقليدس الأقرب للحس العام) والمنطقية في تراتبها (بناءها العقلاني التجريبي المنظم و الشمولي)، النظرية النسبية المنطقية في تراتبها (المنطلق من مفاهيم هندسة ريمن اللاإقليدية لكن الصحيحة رياضياً)، لكن غير الواقعية في طروحاتها (لاستحالة  تزوق  تصوراتها وهندستها بالنسبة للحس العام في عالمنا الواقعي على الأقل)، وبالمقابل نجد فيزياء الكمومية التي تعتبر واقعية من الناحية التجريبية (تم رصد تنبؤاتها وتصوراتها تجريبياً) ولكن غير منطقية في طروحاتها الغريبة التي تخالف تماماً منطق العقل وتراتبيته المألوفة في فهم القوانين.
ولعلّه من بديهيات العلم أن النتائج التي يتوصل إليها البحث العلمي، تتطلب في أغلب الأحيان أن نعيد النظر في الرؤية الفلسفية لمسائل قد تخرج من النطاق المحدد للعلم ذاته، فالعلم هو المنبع الذي تصدر عنه المعلومات، لذلك لا بد للتعميمات الفلسفية من أن تعتمد على النتائج العلمية، ومتى تبلورت هذه التعميمات وأصبحت مقبولة، فإنها غالباً ما تؤثر بدورها على التطور اللاحق للفكر العلمي، وتدله كيف يجب عليه أن يختار طريقه من بين الطرق المائلة أمامه، ذلك لأن التمرد المكلل بالنجاح ضد مفهوم شائع، يؤدي إلى تطورات مفاجئة وجديدة تماماً تصبح مصدراً لرؤى فلسفية جديدة. وهذا ما سوف نتناوله من خلال دراستنا للمضمون الفلسفي للنظرية النسبية، ثم نظرية الكم في الفيزياء.
 النظريّة النسبيّة
تحدث الفيزيائي الشهير ماكس بورن عن نظرية النسبية قائلاً: “هي أعظم إنجاز حققته البشرية في فهم الطبيعة، وهي أعظم تركيب مذهل جمع بين النظرية الفلسفية الثاقبة، والإلهام الفيزيائي، والمهارة الرياضية”.  لقد استطاعت النظرية النسبية في الواقع الجمع بين ثلاثة أبعاد مكانية وآخر زمانيا بطريقة رياضية، مكونة فضاء رباعي الأبعاد ومتعدد الجوانب، وذلك بدوره أحدث تبدلاً عظيماً في الفكر النظري والفلسفي، حيث أخذت الفلسفة الحديثة تبتعد عن فلسفة كانط، ابتعاد الفيزياء الحديثة عن فيزياء نيوتن. والواقع أن استعمال النظرية النسبية – لا سيما النسبية العامة – لم يكن متعلقاً بمعطياتها التجريبية وحدها، ولا بمزاياها الأصيلة أيضاً، بل بمزيج متشابك من النظرية والتجربة، إذ اعتمدت على التفسير العقلاني والتجريبي للحوادث.
لقد انطلق أينشتاين – المؤسس الأوحد للنظرية النسبية – من قانون العطالة الذي عممه للحديث عن مبدأ النسبية الغاليلي الذي تم تعميمه بدوره لتأسيس مبدأ النسبية المحدودة، وبهذا العمل يكون أينشتاين قد واصل الطريق في الميكانيكية دون أن يعارض الكهرطيسية، وقد انطلق أينشتاين في نظريته من مجموعة من المصادرات الأساسية التي يقوم على أساسها تفسير الكون المادي، مصادرات لم تخضع لأي من قوانين نيوتن في الحركة، بل سوف تعرّض تلك القوانين للإحراج والقصور بعد أن كانت هي الرائدة في كافة المجالات.  ذلك أن رجال العلم في هذا العصر الذي نتكلم عنه، كانوا قد تخلوا لمدة طويلة عن وجهة نظر بيكون القديمة القائلة أن النظريات العلمية يجب إنشاؤها من خلال رصد الطبيعة بحياد وأناة . ومن الواضح جداً أن أينشتاين لم يضع نظريته النسبية العامة من خلال تفكيره بمعطيات الأرصاد وحدها.  فقد كان عالماً نظرياً يدرك أهمية الحدس المبدع في الفكر ودور ذلك في فهمنا للواقع، فنراه يؤكد على الدور الهام الذي يلعبه الحدس والفكر الاستنباطي في نمو علم من العلوم المضبوطة، ويرى أن المبرر الوحيد لوجود النظرية هو أنها تنظم عدداً كبيراً من المشاهدات المفردة في رؤيا واحدة، وفي هذا الأمر بالذات يكمن صدقها”. ففي مقابل نيوتن الذي لا يثق كثيراً بالفرضيات، أكد أينشتاين على فكرة أن الفيزيائي لا يتوصل إلى نظريته إلا عن طريق التأمل الفكري، ونتائج البحث العلمي في طريقته، لا تذهب من الوقائع إلى النظريات وحسب، بل من النظريات المفترضة إلى الوقائع والمعطيات التجريبية، ومن هذا المبدأ انطلقت الفيزياء الحديثة عندما رفض هايزنبرغ تماماً – كما سنرى – إمكانية التخلي عن التأمل الفلسفي في الفيزياء.
والملمح الأهم للنسبية من وجهة نظر ابستمولوجية، هو أنها أعادت الاعتبار للمنهج الاستنباطي التأملي، بحيث يمكننا وضع تلك النظرية في إطار النزعة العقلانية، حيث انطلقت النسبية الخاصة من مبدأين أساسيين هما مبدأ: النسبية الخاصة، ومبدأ استمرار سرعة الضوء، وبعد هذين المسلمتين تم استنباط عدة نتائج تخص الزمان والفضاء والكتلة . أما النسبية العامة، فقد تأسست على ما أسماه أينشتاين بمبدأ “النسبية العامة” ومن خلاله استنتج مفهوما جديدا للجاذبية، وتصوّرا جديد للزمان والفضاء الهندسي اللاإقليدي. هذا النسق الاستنباطي يتطابق تماماً مع مجموعة المفاهيم المجردة المكونة للنسق العلمي الحديث، ويمكن إبراز هذا الأمر عن طريق المقارنة بين هذا المضمون التجريدي، ومضمون محتوى الفكر النيوتوني الذي رغم من انطلاقة من مفاهيم رياضية، فإنه يبدو أقل اعتماداً على التجريد والاستنباط، وأقرب إلى الحس الاستقرائي السليم، فعلى سبيل المثال: نجد أن مفهوم – التزامن والآنية  -كانا في فيزياء نيوتن أمرين بديهيين، فخلصتهما فيزياء النسبية الخاصة من بديهيتهما ليصبحا نسبيين، يرتبطان بالنظام المرجعي حيث توجد الظاهرة موضوع الدرس. هذه النتيجة هزت الحس العام السليم، ورفعته إلى مواقع فكرية أكثر عقلانية. كذلك كانت المسافة عند نيوتن ثابتة، فأصبحت عند أينشتاين تتغير حسب نظام الإحداثيات المحدد لها، ما أدى إلى تشوش الحس المعتاد، لأن نيوتن ومعه كل الفيزياء التقليدية، أغفلوا البعد الزمني الذي يراه أينشتاين ضرورياً لفهم المادة والفضاء بشكلها الصحيح. وقد تضاعف التجريد والعقلانية في النسبية العامة عندما تخلت عن الهندسة الاقليدية المألوفة حسياً، لتستخدم هندسة أكثر تجريداً هي هندسة ريمن، وإحداثيات غاوس.
لذلك يرى أينشتاين أن المنهج الاستقرائي التجريبي البحت غير مكتمل، لأنه يتجاهل دور الحدس والفكر الاستنباطي في تطور العلم الصحيح، ثم يصر بضرورة الأخذ بالأسلوب الاستنباطي في الفيزياء عامة، والنسبية على وجه الخصوص، دون التغاضي بالطبع عن دور التجريب والاستقراء التي لم تنفها النسبية بحال، وإن قللت بالإجمال من الأهمية التي كانت تعطيها إياها الفيزياء التقليدية. بل ما أرادته هو توسيع المجال التجريبي الذي أصبح يضم كافة أنواع الحركات، ويتسع للأحداث الأرضية والسماوية معاً. وقد كان أينشتاين في الواقع على يقين من أن المفاهيم الأساسية للفيزياء التي تتمتع بصفة المقولات بالنسبة للعلم، لا تشتق إطلاقاً من التجربة، بل هي إبداعات حرة للذهن، وبدلاً من الاستنتاج بأن الأفكار الأساسية للفيزياء قابلة للمراجعة لأنها خاضعة لحكم التجربة، وهو ما كان سائداً في التصور العلمي التقليدي، نجد أن أينشتاين يستخلص القيمة المناقضة، فإلى جانب مفاهيم أو فرضيات مفيدة تستمد شرعيتها من التجربة، يكون الذهن أيضاً قادرا على تصور مفاهيم وفرضيات لا تُستلهم مباشرة من التجربة، بل تكون صحيحة منطقياً، كما هي الفكرة المطابقة عند اسبينوزا.
ومن هذا التصور الجديد ربطت النسبية مبادئ الزمان والمكان القديمين، بتركيب عام مزجي وجدلي هو  (الزمكان) الذي اخترعه أينشتاين متأثراً بالعالم الروسي الكبير مينوفسكي، وجعل عالم الحوادث أو الإحداثيات رباعي الأبعاد، ومن خلاله أصبح يُنظر للعالم وحوادثه من خلال أربعة أبعاد، ثلاثة منها مكانية وواحد زماني، هذا الزمكان هو مجموع المفهومين، فهو لا يتجزأ بطريقة مطلقة إلى مكان وزمان، بل إن المظاهر تتغير بتغير النظام الذي نشاهد منه الأحداث، كما تتغير أشكال المنظر الواحد بتغيير الأمكنة التي نشاهده منها، فكل مشاهد في كل لحظة من لحظات زمنه الخاص يعمل مقطعاً مكانياً في الزمكان، والحادثتان الواقعتان في المقطع تكونان متواقتين بالنسبة إليه، لكنهما لا تكونان معاً أبداً في مقطع آخر بالنسبة إلى مشاهد يتحرك بالنسبة للأول، فهما إذاً ليستا متواقتتين بالنسبة للآخر. وعليه فإن النسبية تلغي فكرة المطلق في الآنية في الفضاء، وبذلك تنفصل عن تيار الفيزياء التقليدية. فنحن نعرف على سبيل المثال: أن غاليليو تحدث عن وحدة السرعة في الفضاء وفق ما يسمى بمبدأ (نسبية الحركة) الذي ينص على أنه إذا كانت قوانين الميكانيك صحيحة في مرجع ما، فإنها صحيحة حتماً في أي مرجع آخر متحرك بالنسبة له حركة مستقيمة منتظمة، أي أن أي حادثة تقع على جملة ما ساكنة، وفي لحظة معينة، فإن مراقب في جملة أخرى متحركة سوف يلاحظ هذه الحادثة مباشرة دون أي تأخير زمني، فالحوادث في الزمان تنتقل آنياً، ولا حدود لسرعات نقل المعلومة، وعليه يكون التزامن مطلقا في هذه الفيزياء، وهنا نلاحظ أن نسبية غاليليو وإن كانت تتطابق مع نسبية أينشتاين الخاصة بمسلماتها الأولى، إلا أنها تتعارض معها بصورة واضحة بالنتائج، حيث وضع أينشتاين سرعة حدية لنقل المعلومة هي (سرعة الضوء) ونراه يشدد على المسلمة القائلة بأن سرعة الضوء واحدة وثابتة في كافة المراجع، وحيث أن سرعة الضوء محدودة، وبالتالي فإن المعارف في العالم ليست آنية، وعليه يغدو تصور غاليليو في عملية حساب جمع السرع لا يصلح للأجسام المتحركة بسرعات كبيرة قريبة من سرعة الضوء. ورغم أن هذا التصور – محدودية سرعة الضوء – كان مقرراً إلى حد ما لدى علماء الكهرطيسية السابقين، نجد أن أينشتاين استطاع أن يخلص هذا التصور من رواسب الميكانيكية، كفرضيات الأثير والفضاء المطلق. لذلك يمكننا النظر لفكر أينشتاين من المنظور الابستمولوجي أنه كان امتداداً تجديدياً وإصلاحياً للفكر التقليدي في الفيزياء، أكثر مما يعبر عن قطيعة كاملة مع هذا الفكر، حيث استوعبت النسبية النظريات الكلاسيكية وأضافت إليها مفاهيمها الخاصة المتعلقة بالسرعات الكبيرة، إذ صرح أينشتاين بأن النسبية الخاصة قد تبلورت من دراسة الضوء والديناميكا الكهربائية، وهي لم تغير النتائج النظرية في هذين المجالين، لكنها بسطت إلى حد بعيد البناء النظري المتمثل في اشتقاق القوانين، كما جعلت نظرية ماكسويل ولورنتز مُرضية بشكل جعل علماء الفيزياء على استعداد لقبولها.
والأمر نفسه ينطبق على ما قامت به النسبية بخصوص الكتلة، فقبل النسبية، كانت الفيزياء تسلم بقانوني حفظ الطاقة والكتلة، وكان هذان القانونان يبدوان مستقلين عن بعضهما البعض تمام الاستقلال، وقد استطاعت النسبية أن تدمجهما في قانون واحد، فالخواص الهندسية للمكان ليست مستقلة عن المادة، بل إن المادة هي التي تحدد هذه الخواص، وعلى ذلك فإنه لا سبيل لنا إلى دراسة البناء الهندسي للكون ما لم يتوافر لدينا مقدماً معرفة حالة المادة فيه كأساس لأي دراسة في هذا المجال. ومن هذا المنطلق رفض أينشتاين رفضاً قاطعاً مفهوم المكان المطلق التقليدي، مؤكداً على أنه لا سبيل إلى معرفة الحقائق بشكل أفضل إلا بأن نحذف أولاً، وقبل كل شيء، تلك الكلية الغامضة التي هي المكان، والتي تقضي الأمانة أن نعترف بأننا لا نستطيع أن نكون عنها أدنى فكرة، وقد وضع بدلاً عنها مفهوم الحركة بالنسبة إلى مجموعة إحداثيات، وهي فكرة يمكن الاعتماد عليها في الوصف الرياضي بحيث يغدو مسار أي حدث، ليس مثل مسار مستقل الوجود، إنما كل ما هنالك هو مجرد مسار نسبي بالنسبة إلى مجموعة إحداثيات خاصة. ومن نفس المنطلق، رفضت النسبية مفهوم مسلمة الزمان المطلق الآني، فالحوادث الآنية بالنسبة لراصد ساكن، مختلفة وليست آنية بالنسبة لراصد يتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء، ولهذا فإن لكل راصد مجموعة إحداثيات لها زمنها الخاص، وما لم نحدد مجموعة الإحداثيات التي حددنا إليها بالنسبة لها زمن أية حادثة، فليس هناك أي معنى لهذا التحديد الزمني.
بذلك قدمت لنا النسبية تصوراً جدلياً جديداً للمادة، بدمجها مفهومي الزمان والمكان، حيث يتفاعل الفكر الرياضي مع الواقع المادي في جدلية يعبر عنها مفهوم جديد دخل في السياق اللغوي للفكر هو” الزمكان ” النسبوي، وعلى خلاف تصور نيوتن الميكانيكي، نجد أن الزمكان تصور تحددت معالمه كنظام فكري رياضي استنتاجي له كيانه، فالزمكان  ليس مجرد ساحة تلعب فيها الطبيعة ألعابها، بل هو أحد الداخلين في اللعبة، ومعنى ذلك أنه توجد قوانين ميكانيكية للزمكان ذاته تحكم تغيراته دون أن تصب فيه، وبالتالي لم تعد النظرة إلى الزمان والمكان نظرة إلى وعاء لامادي مستقل عن المادة و العالم، بل أصبحا يشكلان جزءاً من المادة الكونية إن صح التعبير، حيث تخبرنا النسبية العامة أن الزمكان يتأثر بالقانون الكوني فيتقوس بتأثير الجاذبية، كما تمدنا بالوصف لكيفية تحرك الأجسام في وجود المجال التجاذبي من خلال فكرة تقوس الزمكان. وللمقارنة نجد أن الزمان كان في النظرية التقليدية يدخل ضمن عبارة المسافة التي تحسب بجداء السرعة النسبية في الزمن، حيث تختلف المسافة من وجهة نظر لأخرى، مع التسليم بأن الزمان واحد في جميع وجهات النظر باعتباره الوعاء الذي تصب فيه الحركات و المسافات الميكانيكية، في حين أن الزمن عند أينشتاين هو نفسه نسبي لا يدخل وحسب ضمن عبارة المسافة النسبية، بل إن المسافة النسبية تدخل أيضاً في عبارة الزمن، فالعلاقة جدلية.
ولعل ما قاد الفيزياء النسبوية إلى ما وصلت إليه بعيداً عن الفيزياء التقليدية، يتمحور حول الثابت الذي انطلق منه أينشتاين وهو “ثابت سرعة الضوء” الذي يعتبر علامة مميزة تنطلق منها كل صيغ فيزياء النسبية واستنتاجاتها الفلسفية، ومن خلاله قوضت التصور التقليدي المطلق للزمان والمكان، فالظواهر كلها تحدد وتنشأ من ثبات سرعة الضوء في الخلاء بالنسبة لجميع المراقبين الذي يتحرك أحدهما بالنسبة للآخر بسرعة ثابتة وفق خط مستقيم، هذا التصور لثابت كوني يعني عند أينشتاين أنه لا المكان ولا الزمان يشكل كيانا مستقلا ومطلقا. بمعنى آخر تتوقف المسافة الكونية المكانية والمدة الزمنية بين حادثتين، على حالة الراصد الحركية بالنسبة إلى الحادثتين، فقد يبدو الحادثان لأحد الراصدين متزامنين في حين يبدو لراصد آخر أن أحدهما وليكن (أ) يسبق (ب)، وقد يبدو لراصد ثالث بأن (ب) تسبق (أ) ، وعلاوة على ذلك فإنه قد تختلف المسافة بين الحادثتين عند كل راصد عما عند الآخرين، لذلك كان ثبات سرعة الضوء أحد أهم أركان النظرية التي أشادها أينشتاين.
فإذا كان تصور نيوتن للزمان يقول: يكفي لوصف حادثة ما أن نأخذ المقياسين الأولين لوقوع الحادثة (أي أن نعرف كيف وقعت الحادثة في مكان ووقت محددين) مع التغاضي عن الزمن الذي هو كلي مطلق. فإنه مع النسبية تعدل الوصف بأن أصبح أكثر شمولية بربط مكان الوقوع بزمن الوقوع، بحيث يصبح الوصف الكمي للحادثة أكثر دقة. وإذا كان الزمن  وفق التصور التقليدي  مفهوما منعزلا ومفارقا للمادة،  أو إن شئنا هو مفهوم لا نعرفه إلا من خلال ما يحويه من أحداث منفصلة عنه، بحيث أصبح المستقبل مفصولا عن الماضي ببرهة زمنية لامتناهية في الصغر يمكن تسميتها بالحاضر. فإننا في النسبية نجد أن الأمر مختلف، حيث الماضي والمستقبل مفصولان بمجال زمني موجود، وتتعلق مدته بالمسافة بين الحادث المرصود والراصد، لأن الحادث أو الفعل لا يمكن له أن ينتقل بسرعة تفوق سرعة الضوء المحدودة هي أيضاً، فالراصد إذاً وفي لحظة معينة، يمكن أن يستحيل عليه أن يعلم بالحادث وأن يؤثر فيه إذا كان في مكان بعيد، وفي لحظة تقع خلال الفترة الزمنية التي تفصل بين لحظتين نوعيتين تماماً، أولاهما اللحظة التي تنطلق منها إشارة ضوئية من مكان الحادث لتصل إلى الراصد في وقت الرصد، والثانية هي اللحظة التي تنطلق فيها إشارة ضوئية من الراصد في وقت الرصد لتصل إلى مكان الحادث، فكل المجال الزمني المحصور بين هاتين اللحظتين يمكن أن نقول عنه بأنه ينتمي للزمن الحاضر بالنسبة للراصد في لحظة الرصد، وكلّ حادث يحدث بين هاتين اللحظتين النوعيتين يمكن أن يسمى مزامناً لعملية الرصد. وعليه فلا توجد أحداث ضمن الزمان، بل أحداث زمنية تخضع لشروط البنية الزمكانية للراصد حيث يخضع الزمان للبنية الزمكانية للكون يعد أن كان وعاء مستقلا عن الأحداث، وبالتالي أصبحنا نفتقر إلى تعريف واضح للآن في الكون من الوجهة الفيزيائية، ليس فقط على الصعيد المحلي، بل على الصعيد الكوني أيضاً، إننا نتطلع إلى الكون على أنه المستقبل، فنفاجأ بكونه ماضياً، باعتبار أن المعلومة التي تصل إلينا مرتهنة بسرعة الضوء المحدودة، وكلما سبرنا الكون إلى مسافات أبعد كلما عدنا إلى الوراء آلاف وملايين وآلاف ملايين السنين، فالحاضر الآني، والماضي، والمستقبل، تتداخل في الفضاء الكوني لدرجة تجعلنا نشك في أهمية هذه المفاهيم خارج مرجعنا الأرضي. فإذا كان تجاذب نيوتن يفترض تأثيراً فورياً على مسافة ما مهما كانت بعيدة، فإن سرعة التجاذب الآني وفق نتائج لابلاس الذي عمم تصور نيوتن على كامل الكون  يجب أن ينتشر بسرعة أكبر بسبعة ملايين مرة من سرعة الضوء !!! لكننا مع النسبية لا نحتاج لتلك المفارقات، حيث يدخل التجاذب في حظيرة المعقول وإلى التأثيرات التي تنتقل شيئاً فشيئاً، فتصورها تحريف منطقي للزمكان الذي ينتشر تأثيره بسرعة الضوء.
وبسياق متصل، قدمت النسبية مفهوماً جديداً عن الأطوال والميقاتية ضاربة عرض الحائط البداهات العقلية السائدة، فقدمت أفكار ثورية جديدة لا على أنها شر لا بد منه، بل لأن مفاهيم هذه النظرية فرضت نفسها من تلقاء نفسها على الفكر. فرغم  أن الفيزياء التقليدية  كانت تفترض دوماً أن إيقاع الميقاتية المتحركة لا يختلف عن إيقاع الميقاتية الساكنة، وأن طول العصا المتحركة لا يختلف عن طول العصا الساكنة، فإن النسبية بانطلاقها من ثابت سرعة الضوء، تقول أنه إذا كانت سرعة الضوء هي نفسها ثابتة في كل المراجع، وكانت هذه الفرضية صحيحة، فلا خيار لدينا سوى إعادة النظر في هذين الافتراضين، حيث المفاهيم القديمة تصبح مفاهيم اعتباطية، وإلا – وحسب قول أينشتاين – لماذا نقبل حتى الآن بوجود زمن شامل مطلق ينساب بسرعة واحدة لدى كل الناس في كل المراجع؟ ولماذا نقبل بأن المسافات لا تتغير بالحركة؟ فالزمن يقاس بالميقاتيات والأحداث المكانية بالمساطر وقد تتعلق نتائج هذه القياسات بحالة هذه الأدوات من حيث السكون والحركة، وليس ما يحمل على الاعتقاد بأنها سوف تتصرف دوماً كما نتمنى، وإن الرصد اللامباشر لظواهر الحقل الكهرطيسي تشير إلى أن الحركة تغير إيقاع الميقاتيات وأطوال الأشياء، حيث يظهر أن لا مناص لنا من أن نقبل بزمن نسبي وطول نسبي خاص بكل مرجع على حدة.
بتلك الثورية في المفاهيم، أعادت النسبية إلى حد ما الاعتبار للتصور الديكارتي للمكان، فهو يقر طبقاً لنظريته في الثقالة أن المادة تحدد خصائص الفضاء، بحيث يكون تحديد بنية الكون مرتبطا بهذه الأخيرة، وبالتالي فإنه –وفقاً لأينشتاين-  لم يخطئ ديكارت كثيراً حين أصر على عدم وجود الخلاء الفضائي التام، لكن زلته الوحيدة تتمثل في أنه اعتبر الأجسام الصلبة فقط مكونة للعالم دون إدخال فكرة المجال الكهرطيسي في حساباته. وبالتالي نجد أن أفكار أينشتاين في النسبية أكثر تقاطعاً مع أفكار ديكارت المادية، من أفكار نيوتن الفيزيائية، لا سيما في تصور الزمان والمكان إذ يقول :”يبدو لنا الفضاء كأنه وسط غير محدود، أو وعاء تهيم فيه الأجسام المادية سابحة، ولكن أصبح الآن لزاماً علينا أن نتذكر بأن هناك عدد لا حصر له من الفضاءات التي تتحرك بالنسبة إلى بعضها البعض، وتصور الفضاء باعتباره شيئاً موجوداً موضوعياً ومستقلاً عن بقية الأشياء هو تصور يرجع إلى ما قبل العلم، بخلاف فكرة وجود عدد لانهائي من الفضاءات تتحرك بالنسبة لبعضها البعض”. بذلك أعاد أينشتاين صياغة أفكار ديكارت بطريقة أكثر قبولاً، إذ استبدل فكرة ديكارت الرافضة لوجود فراغ في الفضاء دون مادة، بفكرة تقول إنه لا يوجد في الفضاء مكان خال من المجال الفيزيائي أو الحقل.
ومن جهة أخرى استطاعت تعديلات أينشتاين أن تلغي مفهوم الهيولى عديمة الوزن، مقدمة تصوّرا بديلا للطاقة على أنها شكل من أشكال المادة، وبالتالي أصبحت العلاقة متبادلة بين الطاقة والمادة، فكل طاقة تُقاوم تغير الحركة، وكل طاقة تتصرف تصرف المادة، وقطعة الحديد مثلاً يزداد وزنها عندما نسخنها لأنها تكتسب طاقة حرارية، وأشعة الشمس المنتشرة في الفضاء تتمتع بكتلة لأنها تمتلك طاقة إشعاعية، وعلى هذا فإن الشمس وكل نجوم الكون تفقد من كتلتها بالإشعاع، بذلك استطاعت النسبية أن توحد بين مفهومين متمايزين في تصور الفيزياء التقليدية التي فصلت بين ماهيتين متمايزتين هما: المادة المشبعة بالثقل، والطاقة الخالية منه، فتحدثت عن ثنائية للانحفاظ هما انحفاظ المادة وانحفاظ الطاقة، في حين جاءت النسبية بتصور توحيدي بين المفهومين، فألغت تلك الثنائية مؤكدة على عدم وجود فرق أساسي بين الكتل المادية والطاقة، حيث أن لكل طاقة كتلة تمثل بدورها طاقة.
النزعة الحتمية في النظرية النسبيّة 
لقد قدمت النسبية فكراً عدلت من خلاله الأسس الفلسفية العميقة لفهم العالم وتفسيره، فقدمت تجديداً ابستمولوجياً كانت الفيزياء التقليدية بأشد الحاجة إليه، لكنها رغم ما قدمته من تعديلات ثورية على الفيزياء التقليدية وتصور المادة،  ظلت أمينة للإرث الفلسفي التقليدي، وبشكل خاص فكرته الراسخة عن الحتمية في الفيزياء، فنجد بالإطار العام أن أينشتاين ظل حبيس التيار الميكانيكي الحتمي للفلسفة التقليدية والفيزياء الناتجة عنها، إذ أدخل سرعة الضوء كنموذج حدي للعالم، ومن خلال ذلك قدم حتمية جديدة ذات أساس أكثر متانة و شمولاً من سابقتها النيوتونية، ورغم أن النسبية استطاعت أن تجمع كل أشكال مصونية الطاقة، والكتلة، وشمولية القوانين الكونية، في بناء واحد متماسك لا يتجزأ. فقد بقيت قوانين ومعادلات ماكسويل في الحقل صامدة وظافرة في النظرية النسبية دون أي تعديل، فكل قوانين الفيزياء تحافظ على شكلها في كل الجمل العطالية، باعتبار أن سرعة الضوء هو الثابت الكوني بالنسبة إلى كافة المراقبين من أية جملة عطالية متحركة كانت أم ثابتة. ومن هنا أيضاً يمكن اعتبار النسبية نموذجا معرفيا معدِّلا للنظريات الفيزيائية التي تتناول المادة نظرياً، فجرى من خلالها تحويل مفاهيمنا الراسخة.
وحين نسمع أن النسبية قد طردت المطلق نهائياً من العلم، علينا ألا نأخذ بهذا القول بمعناه الحرفي، فالنسبية ألغت بعض أشكال الميكانيكية الميتافيزيقية كالهيولى، والآنية، والأثير، والمكان والزمان المطلقين، لكنها لم تطرد من قاموسها الفلسفي إلا ما اعتبرته مزيفاً في التصور الحتمي للعالم، لتضع بدورها مطلقات أخرى اعتبرتها أكثر رسوخاً وتعليلاً للأحداث، وأكثر عمقاً لفهم العالم وتفسيره. فنجد أينشتاين يتحدث عن الزمان والمكان كواجهتين لكل أكبر هو الزمكان، حيث يفقد كل من المكان والزمان استقلاليتهما بمفردهما، والمزج بينهما يأخذ معنى جوهريا لا يظهر لو أخذنا كل من العنصرين المكونين للزمكان على حدة، فحين يحرك جسم متحرك من حالته الحركية، فإن علاقة الزمان بالمكان تتغير، مما ينتج عنه تغييرٌ في طريقة تصورهما، ولكن لما كان الفضاء بمعناه الزماني والمكاني هو تكوين لكل أعمّ وأشمل، فإن الزمكان ذاته يتحول إلى مفهوم ثابت في خواصه، حتى بالنسبة للأجسام المتحركة بطرق مختلفة، ورغم أن الزمان يظل فيزيائياً متميزاً عن المكان، إلا أنه يوجد رباط وثيق يربطه بأبعاد المكان الثلاثة، وبدلاً من تصور الجاذبية كقوة، كما كان يراها نيوتن، تصور أينشتاين الثقالة كتقوس أو التواء في الزمكان، فتغيرت معه النظرة الآلية للمادة والفضاء من علاقة قوى في المكان، إلى علاقة تأثير وتأثر في الزمكان. حيث تم التعامل مع الزمكان كنظام رياضي له كيانه، باعتباره ليس مجرد ساحة تلعب فيه الطبيعة ألعابها، بل هو أحد الداخلين في صميم اللعبة، حيث توجد قوانين جوهرية تحدد صيغ الزمكان نفسه، هذا الزمكان الذي خضع في النهاية لمجموعة من الدساتير الشاملة التي يمكن من خلالها إعادة قراءة العالم من جديد. فالعالم وفق النسبية، بنية زمكانية قابلة للفهم والتفسير، من خلال القوانين الفيزيائية، وهذا ما جعل أينشتاين يخالف الفكر الاحتمالي الذي بشرت به الفيزياء الكمومية، فنراه  يقول في رسالة وجهها إلى الفيزيائي الشهير ماكس بورن – و هو من رواد الفكر الاحتمالي في فيزياء الكم -: “أنت تؤمن بإله يلعب النرد، أما أنا فأؤمن بقانون ونظام كاملين” من هنا نفهم سر الموقف المتحفظ الذي وقفه أينشتاين تجاه الطرح الفلسفي الاحتمالي والريبي لفيزياء الكم – الذي وللمفارقة لعب هو نفسه دوراً جوهرياً في صياغة أهم مفاهيمها دون أن يدري -. وقد ظل أينشتاين خلال الثلاثين سنة الأخيرة من حياته يبحث من دون كلل على ما يطلق عليه نظرية المجال الموحد، القادرة على وصف قوى الطبيعة في إطار شامل مترابط، ولم يكن أينشتاين عندها مدفوعاً بأشياء ترتبط غالباً بالمسلك العلمي، كمحاولة تفسير هذه أو تلك من البيانات التجريبية، لكنه كان مدفوعاً باعتقاد حماسي في أن الفهم العميق للكون قد يكشف عن أكثر عجائبه مصداقية، بساطة ومقدرة المبادئ التي تأسس عليها.
من هذه المنطلقات الحتمية، لا نجد أن النسبية شكلت قطيعة ابستمولوجية مع الفيزياء التقليدية، فإذا ما انتقلنا تاريخياً من فيزياء نيوتن إلى فيزياء أينشتاين، يمكن للمرء أن يتحول دون تناقض منطقي واضح بين مفاهيم التصورين، فيتحول من فيزياء نيوتن إلى النسبية بأن يضع مكان قوانين نيوتن التي تشمل علاقات بين متجهات ثلاثية الأبعاد، قوانين تشمل متجهات رباعية الأبعاد تتألف من ثلاثة أبعاد للمركبة المكانية، وبعد واحد للمركبة الزمانية، وعندها سيجد أن أهم ما يميز فيزياء النسبية هو اتساقها المنطقي الداخلي، وبساطة تركيبها الذهني والرياضي بالنسبة للفيزياء التقليدية، ليس المقصود هنا بالبساطة نوع الآلية التي تقاس بعدد المعادلات أو الرموز، بل ببساطة واتساق الأفكار، فنظريتا أينشتاين ونيوتن عن الثقالة مثلاً تنطويان على معادلات تعطينا القوى الثقالية الناجمة عن أي مقدار من المادة، وهي عند نيوتن ثلاث معادلات، في حين هي عند أينشتاين أربع عشرة معادلة، لكن ذلك بحد ذاته لا يمكن أن يعتبر مزية تتفوق فيها نظرية نيوتن على نظرية أينشتاين التي تعتبر في الواقع أكثر اتساقاً وجمالاً، وذلك بسبب بساطة فكرتها المركزية القائلة بتكافؤ الثقالة والعطالة، وهو الحكم الذي اتفق عليه رجال العلم جميعاً و كان من أقوى الأسباب في القبول المبكر للنسبية.
ومقابل هذه الثورة التجديدية والهامة التي جاءت بها النسبية، انبثقت في الفيزياء ثورة من نوع آخر، نوع يعبر عن قطيعة كاملة فلسفياً مع الخط التقليدي الحتمي للفكر العلمي المألوف، إنها ثورة النظرية الكمومية، أو نظرية الكم، التي طرحت أفكارا هي الأغرب والأجرأ في التعامل مع الفهم الفلسفي للعالم منذ أيام الفلسفة اليونانية كما سوف نرى في القسم الثاني من هذه الدراسة.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

المضامين الفلسفيّة في الفيزياء المعاصرة ج1 (نموذج النظرية النسبيّة) :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

المضامين الفلسفيّة في الفيزياء المعاصرة ج1 (نموذج النظرية النسبيّة)

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh :: اخبار ادب وثقافة-
انتقل الى: