** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh

موقع للمتابعة الثقافية العامة
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخول  



مدونات الصدح ترحب بكم وتتمنى لك جولة ممتازة

وتدعوكم الى دعمها بالتسجيل والمشاركة

عدد زوار مدونات الصدح

 

 مفهوم مفهوم الإرادة العامّة والتأسيس الأخلاقي والقانونيّ للحريّة والتسامح

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حمادي
فريق العمـــــل *****
حمادي


عدد الرسائل : 1631

تاريخ التسجيل : 07/12/2010
وســــــــــام النشــــــــــــــاط : 8

مفهوم مفهوم الإرادة العامّة والتأسيس الأخلاقي والقانونيّ للحريّة والتسامح Empty
04072015
مُساهمةمفهوم مفهوم الإرادة العامّة والتأسيس الأخلاقي والقانونيّ للحريّة والتسامح

مفهوم مفهوم الإرادة العامّة والتأسيس الأخلاقي والقانونيّ للحريّة والتسامح 544a8eb4c5d1f1916879791
19 فبراير 2015 بقلم أنس الطريقي قسم: الدين وقضايا المجتمع الراهنة
حجم الخط -18+ للنشر:


يعد مفهوما الحريّة والتسامح من أبرز المفاهيم الإشكاليّة التي يستمرّ تعلّق الفكر الإنسانيّ بها، لا سيما وهمايوضعان في قاعدة البناء الهرميّ للديمقراطيّة، منظورًا إليهما سقفًا أعلى للوجودين الفرديّ والجماعيّ.
إنّ إشكاليّة المفهومين نابعة من طبيعتهما المفهوميّة أوّلاً، أي من الخاصيّة الاختزاليّة للمفهوم بالضرورة، فهو حتمًا عمليّة تبسيط مقلّصة للإمكانات الدلاليّة التي يحيل إليها مرجعيًّا. وهي إشكاليّة تتضخّم تبعًا لتعلّقها المزدوج بوصف مسألة معنويّة ذهنيّة ومجرّدة، أوّلاً، ولارتباطها بالإنسان ثانيًا. إنّ نتيجة الواجهة الذهنيّة المجرّدة الأولى أنّ المفهومين يبقيان مائعين قابلين لجميع احتمالات التعريف التي يوصل إليها النظر العقليّ ذو القوالب المنطقيّة المتعدّدة[1].
فأمّا نتيجة الواجهة الثانية فهي تزيد على الأولى في توزّع الوجود الفرديّ بين الفرديّة والجماعيّة، وذلك من جرّاء الطبع المدني في الإنسان. ويتولّد من الواجهتين أنّ مفهومي الحريّة والتسامح يمكن تعريفهما من زوايا عديدة متنوّعة إلى درجة التشعّب، والتداخل، والتعارض[2]. فبهذه الصورة يعرّفان التعريف النفسيّ، والأخلاقيّ، والاجتماعيّ، والسياسيّ. بل تتفرّع عن تعريفات الحريّة في مجال التنظير الفلسفيّ تصنيفات للحريّة إلى ما يسمّى حريّة ميتافيزيقيّة، وحريّة الحكيم (الرواقيّ، السبي نوزي)، وحريّة الحكم أو الاختيار (libre arbitre)، وحريّة اللاّمبالاة (liberté d’indifférence).
من الممكن أن تفرغ هذه الوجوه الإشكاليّة في الواقع ثلاث إشكاليّات كبرى لهذين المفهومين، وهي؛ زئبقيّة هذين المفهومين، وتعارضهما الداخليّ، ومشكلة تأسيسهما. هذا على المستوى النظريّ، أمّا على المستوى العمليّ الاجتماعيّ السياسيّ المقترن بفلسفة الفعل، فتؤول هذه الإشكاليّات الثلاث إلى واحدة رئيسيّة هي إشكاليّة التأسيس. وتتلخّص في سؤال مؤدّاه: كيف نؤسّس الحريّة والتسامح ونحن نأخذ بعين الاعتبار الطبعين الفردي والجماعي للوجود الإنسانيّ؟
إنّ الترابط بين التسامح والحريّة حسب تعريفاتهما المعروضة على درجة من التشعّب تسمح بالقول بأنّ تأسيس الأوّل مرتبط بتأسيس الثاني، تمامًا كما تسمح بقلب هذا الترتيب، حتّى لتجوز التسوية بين القول بأنّه "تسامح صعب" لـ "حريّة صعبة" والقول بعكس هذا الترتيب[3].
التأسيسين الأخلاقيّ والقانونيّ للتسامح والحريّة وارتباطهما بمفهوم الإرادة العامّة:
إنّ الإجابة عن هذا السؤال الذي يتعلّق في النهاية بضبط نوعيّة المعايير التي تحدّد حدود الحريّة، وتعيّن الفوارق بين ما يمكن التسامح معه وما لا يمكن فيه ذلك، تتطلّب تفعيل نوعين من العقلانيّة: أولاهما عقلانيّة أخلاقيّة قيميّة تأمّليّة، وثانيتهما عقلانيّة اجتماعيّة حسب الأهداف. تتمثّل الأولى في مجموع القيم الأخلاقيّة أو الدينيّة أو الثقافيّة التي يشكّل استبطانها الفرديّ والجماعيّ إسمنت مجموعة ثقافيّة ما. وتتمثّل الثانية في الأهداف التي تحرّك هذه المجموعة وتعيّن آفاق مشروعها الجماعيّ، كالمنفعة العامّة، أو السلم الاجتماعيّ، أو الحريّة، أو المساواة، أو الاستجابة لمبادئ إسكاتولوجيّة ما[4].
يمكن الحديث، حسب هذه الشروط، في الفكر الإنسانيّ عن نظريّتين تأسيسيّتين للتسامح والحريّة، أولاهما مؤسّسيّة أو قانونيّة، تعد القاعدة القانونيّة السياج المطر لمجال الحريّة، والفيصل بين ما يمكن التسامح معه وما لا يمكن فيه ذلك.
وينطلق هذا التصوّر الذي يمثّله الأمبير قيون وعلى رأسهم جون لوك (ت 1704م) من عمليّة تقليص للحريّة تربطها بالقدرة على الفعل، تسمّى بالحريّة الفيزيائيّة أو الماديّة. ويعتمد على تفسير سببيّ للبنية القصديّة للفعل، تفسّره بمنوال سببيّ يربط بين الدافع، والنيّة، ومنطق الفعل، وتخيرات الفاعل، وذلك بصرف النظر عن حريّة الإرادة. ويبني لوك على أساس هذا التصوّر نظريّته في المسؤوليّة والجزاء والعقاب[5].
لكنّ هذا التصوّر الاختزاليّ للحريّة غير مقنع، إذ لا يمكن إهمال حريّة الإرادة لتكوين نظريّة في المسؤوليّة. ورغم أنّ لوك يدخل في تعريفه للحريّة، إلى جانب الحريّة الماديّة الفيزيائيّة، حريّة الإنسان بوصفه كائنًا عقلانيًّا أي ذا عقل، ويعد الإنسان حرّاً لأنّه يملك سلطة الاختيار، وقدرة على التعريف الذاتيّ، تمكّنه من توجيه فعله وتنظيمه، فإنّ ممارسة السلطة الذاتيّة على القرار، والقدرة على التعريف الذاتي، لا تكفيان للقول بأنّ الإنسان حرّ. يكفي هنا أن نستحضر التحليل الأرسطيّ الكلاسيكيّ للإكراه الذي بيّن فيه أرسطو أنّ الأفعال المنجزة قد تخلو من أيّة إرادة، وإذن فهي ليست أفعالاً حرّة رغم أنّها توحي بذلك[6]. هذا التحليل الأرسطيّ رغم أخطائه هو ممّا ينسّب مفهوم المسؤوليّة الذي قرّره لوك على أساس تعريفه للحريّة[7].
ما الحلّ إذن لتأسيس الحريّة والتسامح؟
نتوقّع أنّه لا يكون إلاّ بتوفيق أعمق بين جميع الأبعاد التي يثيرها مفهوما الحريّة والتسامح، من الزاويتين الفرديّة والجماعيّة، وهي الأبعاد المتمثّلة في الوجود الإنسان الفردي والجماعي، والتأسيس النفسيّ الأخلاقيّ لهذا الوجود، وتأسيسه الجماعيّ والسياسيّ، ممّا قرّر سابقًا بصفة عامّة في التوفيق بين العقلانيّة الأخلاقيّة القيميّة والعقلانيّة الاجتماعيّة. وما نقصده بتوفيق أعمق هو أن يستفرغ هذا التوفيق كلّ معاني التسامح والحريّة في مستوى العقلانيّة الأولى، وهو ينقلها أو يترجمها بمعايير العقلانيّة الثانية.
إنّه في النهاية التأسيس الذي يجعل حريّة الإرادة في المستوى الأخلاقي تمثّل قاعدة أساسيّة للحريّة في مستواها السياسيّ. وعلى أساسه أيضا يكون تأسيس التسامح. هذا ما يظهر على الأقلّ بصفته مطلبًا أساسيًّا عند واحد من أبرز منظّري الحريّة ّفي القرن التاسع عشر الميلادي، نقصد الإنجليزي جون ستيوارت ميل (ت 1873 م). وهو يعرّف الحريّة التعريفين الأخلاقي والسياسي الاجتماعيّ، بحيث يمثّل تعريفها الاجتماعيّ السياسيّ تطبيقًاً اجتماعيًّا لمعناها الأخلاقيّ. يقول ميل في تعريف الحريّة أخلاقيًّا: "إنّ إحساسنا بقدرتنا على تغيير طبعنا، إذا أردنا ذلك التغيير، هو بالضبط الإحساس بالحريّة الأخلاقيّة الذي نعيه. يشعر الشخص أنّه حرّ أخلاقيًّا عندما يشعر أنّ عاداته ونزواته لا تتحكّم فيه، وإنّما هو الذي يهيمن عليها... وأنّه إذا رغب في قمع نزواته لا يلزمه من أجل ذلك قوّة رغبة أكبر ممّا يعرف أنّه قادر عليها"[8]. ويمدّ ميل هذا التعريف الأخلاقيّ ليصبح جزءًاً من تعريف الحريّة سياسيًّا، حين يقيّد هذا التعريف تحقّقها سياسيًّا، وحين يعتبر ميل أنّ لا معنى لهذه الحريّة الأخلاقيّة ما لم تتجسّد سياسيًّا في إخضاع السلوك لقواعد قانونيّة وعرفيّة أو قواعد الرأي العام[9].
ونصل إلى التأسيس الثاني للحريّة والتسامح في التاريخ الإنسانيّ، أي التأسيس الأخلاقي القانونيّ. ونعتقد أنّ أبرز عمليّة تأسيس للحريّة والتسامح تستجيب لهذين البعدين السابقين، هي التي أنجزها جون جاك روسّو(ت1778م) في سياق فلسفته العقديّة بمفهوم الإرادة العامّة، وواصلها جون راولس (ت2008م) في محاولته تعميم النظريّة العقديّة والارتفاع بها إلى أرفع درجة ممكنة من التجريد[10].
مفهوم الإرادة العامّة عند روسّو، والتأسيس الأخلاقي السياسيّ للحريّة والتسامح
لا يمكن فهم هذا الدور التأسيسيّ للحريّة ببعديه الأخلاقيّ والسياسيّ بمفهوم الإرادة العامّة الرّوسوي إلاّ بربطه بمركزيّة الحريّة في كامل فلسفته العقديّة. فالسؤال المركزيّ الذي انطلق منه روسّو هو كيفيّة الحفاظ على الحريّة الطبيعيّة للإنسان عند الانتقال به من الحالة الطبيعيّة الفرديّة إلى الحالة الاجتماعيّة السياسيّة[11]. ورغم أنّ روسّو لم يهتمّ بمفهوم التسامح، فإنّ هذا المفهوم مثّل هاجسًا مبدئيًّا في سؤاله الرئيسيّ حول الحريّة، فالإشكال الأساسيّ عنده هو التوفيق بين الحريّة الذاتيّة والحريّة الجماعيّة، أو في العثور على الإجابة المقنعة للسؤال: متى تبدأ حريّتي وتنتهي حريّة غيري؟ ولكنّه أيضا سؤال عن كيفيّة التوفيق بين الحرّيات الفرديّة، والقوى الفرديّة الكامنة في كلّ إنسان، فيما بينها، لمّا تنقلان إلى حالة الاجتماع البشريّ، فتتواجه الحريّات المتعارضة أصلاً بقواها، ولكنّها تتعايش، وهو ما لا يخرج عن معنى التسامح في النهاية[12].
وههنا يمثّل مفهوم الإرادة العامّة عند روسّو الجواب التأسيسي لهذا الإشكال التوفيقي بين الانّيّة والجماعيّة، وبين الأخلاقيّة والقانونيّة باعتبارها أبعادًا أساسيّة للوجود الإنسانيّ. فهو يتمثّل في عمليّة تحوّل أخلاقيّة باطنيّة من الانّيّة إلى الغيريّة. إنّه عقد يجريه الإنسان على نفسه، أو معها، تسكت من خلاله إرادته الجماعيّة إرادته الخاصّة. فيوقف حبّ المصلحة العامّة حبّ المصلحة الشخصيّة. إنّ مفهوم الإرادة العامّة، بهذا المعنى، هو خلق ذاتيّ لطبيعة جديدة في الإنسان، تمكّنه من تجاوز التناقضات المرتبطة بوجوده الاجتماعيّ بين مولاته الذاتيّة وواجباته الاجتماعيّة[13].
قد يبدو المفهوم بهذا الوصف أخلاقيّاً صرفًا، يوافق التعريف الأخلاقيّ للحريّة، سواء منه الأفلاطوني، أم الرواقيّ، أم السبينوزي، بوصفه انضباطًا عقليًّا لقوى النفس تحت هيمنة العقل الجماعي الحكيم، إلاّ أنّ فرادة مفهوم الإرادة العامّة عند روسّو أنّه يمكّن من الوصل بين الطابع الأخلاقيّ الصرف لمفهوم الحريّة، وطابعه السياسيّ الضروريّ. ويجري الأمر عنده عبر الربط الذي ينجزه بين الشعور الجمعي أو الإرادة العامّة والقانون، ينظر هنا إلى القانون بوصفه الأداة التي تمنح الجسد الاجتماعي المتشكّل بالعقد القدرة على البقاء وعلى الحركة. ولذا فهو يرى تعبيرًا عن هذه الإرادة الباحثة عن الحفاظ على نفسها. يتحوّل القانون بهذه الصورة إلى إنتاج فرديّ جماعيّ يريده الإنسان لأنّه أراد الانتقال من حالة الطبيعة إلى حالة الاجتماع، وأراد الحفاظ على هذه الحالة، ولأنّه لا يفقد فيها حريّته الطبيعيّة الأصليّة التي عدّلت صورة تحقيقها في حالة الاجتماع. إنّ الطاقة التحرّريّة للقانون المنتج للإرادة العامّة، تتجاوز كونه الضامن لحريّة كلّ فرد داخل الحريّة الجماعيّة، لتظهر في كونه معبّرًا عن سيادة كلّ واحد اجتماعيّ لأنّه التعبير عن سيادة الإرادة العامّة. ومن ثمّ فطاعته لا تمثّل أيّ تهديد للسيادة الخاصّة، فهي طاعة للإرادة الخاصّة وقد انقلبت إلى إرادة جماعيّة[14].
لا يخفى ما في هذا التوفيق الأخلاقي السياسيّ بين الإرادة الخاصّة والإرادة العامّة من إمكانيّات تأسيسيّة عمليّة للحريّة، وجدها روسّو عبر ربط معيّن بين الإرادة والقانون، ولكنّه توفيق يمكّن من جهة أخرى من تأسيس أخلاقيّ سياسيّ لمفهوم التسامح، يحتفظ فيه بالإرادة، وهي بعد أساسيّ في الحريّة عند نقلها إلى الميدان العمليّ القانونيّ.
وقد يكفي هنا اكتشاف الصلة بين مفهوم الدين المدني المرافق لهذا التأسيس ومفهوم وحدة الحقيقة الدينيّة الذي عدّ عند بعض النقّاد المعاصرين لمفهوم التسامح أهم وسائل تأسيسه، للإقناع بمدى صلاحيّة هذا التأسيس للحريّة لتأسيس التسامح.
ويتبع مفهوم الدين المدني عند روسّو مفهوم الإرادة العامّة من جهة كونه مصطلحاً لا يتعرّف إلاّ بقدر قدرته على حماية طبيعة الإنسان الأصليّة أي حريّته وجماعيّته. ولذلك يركّب روسّو من هذين الشرطين دينًا يحمي حريّة الإنسان بقدر حفاظه على تلاحم المجتمع. وبهذا يجعل روسّو الدين المدنيّ دين الإرادة العامّة، فهو دين فرديّ جماعيّ أهمّ ما يميّزه أنّه يقوم على قداسة الرباط الاجتماعيّ. تتقدّم هذا القداسة جميع القداسات فتصيّره إيمانًا بوحدة الحقيقة الدينيّة[15].
إنّ هذا المعنى للدين الضامن للحريّة في الاجتماع المدني الدولوي، حسب روسّو، يقوم على مبدأ أساسي يعدّه برنار غيّمان بوصفه أبرز نقّاد مفهوم التسامح، أهمّ المبادئ المؤسّسة للتسامح، فانطلاقا من نظرة نقديّة لمختلف المعاني المتصوّرة لمفهوم التسامح، ولمبادئ تأسيسه يميّز غيّمان بين ما يسمّيه تعريفًا سلبيًّا للتسامح، يتمثّل في تسويته بحريّة التعبير عن الرأي، وما يسمّيه تعريفًا إيجابيًّا يتمثّل في احترام الآخر وبذل مجهود في فهمه على اعتبار أنّ حقيقته جزء من الحقيقة الكلّية. ويجد غيّمان في فكرة وحدة الحقيقة الدينيّة واختلاف الأفهام في تمثّلها، أساسا دينيّا ممكنا لتأسيس هذا المفهوم اجتماعيّا. إنّ هذا المبدأ الذي يجده غيّمان في تصوّرات دينيّة متباعدة زمنيًّا في التاريخ، من كليمنت الإسكندريّ (ت215م) وصولاً إلى روني غنون (ت1951)، لا يبعد في الواقع عن المبدأ المتضمّن في تصوّر روسّو للدين المدنيّ. كلاهما يؤسّس أخلاقيًّا واجتماعيًّا الاعتراف بالآخر تماما كالاعتراف بالذات، فيؤسّسان التسامح على الحريّة.
وقد لا تتمتّع نظريّة روسّو في" الحريّة والتسامح بالاستتباع " بكلّ شروط الصلاحيّة النظريّة والتطبيقيّة التي تجعلها أنموذجًا تأسيسيًّا فوق تاريخيّ للحريّة والتسامح، خصوصًا وهي مبنيّة على فرضيّة رئيسيّة هي فرضيّة حالة الطبيعة، إلاّ أنّ قوّتها تكمن في قدرتها على التوفيق بين مجموعة الثنائيّات المكوّنة لجوهر الوجود الإنساني، كثنائيّة الذاتي والموضوعي، والنفسيّ والمادّي، والشخصيّ والجماعي. وهي الثنائيّات التي تبدو في قلب الاحتجاج ما بعد الحداثي على أحاديّة التوجّه الذي سلكته الحداثة العلمويّة، وقادت إلى إفقار الإنسان من المعنى. هذا الوضع الإنسانيّ المعاصر، الذي يتحوّل في حالة الدول العربيّة والإسلاميّة إلى مأزق حضاري عويص، جرّاء تراكبه مع مشاكل بناء الدولة الديمقراطيّة ومعضلات التجديد الدينيّ، يبقي للحلّ الرّوسوي التأسيسيّ للحريّة والتسامح كلّ صلاحيّته التاريخيّة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: reddit

مفهوم مفهوم الإرادة العامّة والتأسيس الأخلاقي والقانونيّ للحريّة والتسامح :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

مفهوم مفهوم الإرادة العامّة والتأسيس الأخلاقي والقانونيّ للحريّة والتسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» المتكلمون والتأسيس الدوغمائي
» العلمانية والتسامح عوض الحوار بين الأديان
» إميل دوركهايم والتأسيس السوسيولوجي للحداثة 03 نوفمبر 2016 | 0 تعليق
» -حُرِّيَّة الإرادة- بين -الدِّين- و-العِلْم-!
» المعتزلة وحرية الإرادة الإنسانية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh :: دراسات و ابحاث-
انتقل الى: