موقع للمتابعة الثقافية العامة
 
الرئيسيةالأحداثالمنشوراتالتسجيلدخول

عدد زوار مدونات الصدح

شاطر | 
 

 تحريف أقوال يسوع (بارت إيرمان)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هشام مزيان
المشرف العام
المشرف العام
avatar

التوقيع :

عدد الرسائل : 1739

الموقع : في قلب كل الاحبة
تعاليق : للعقل منهج واحد هو التعايش
تاريخ التسجيل : 09/02/2009
وســــــــــام النشــــــــــــــاط : 25

07112018
مُساهمةتحريف أقوال يسوع (بارت إيرمان)


• الكتاب المقدس هو كتاب بشري.
• إن كان حقا يرغب في ذلك (أي توصيل الرسالة الإلهية) ،لكان عليه أن يحفظ هذه الكلمات من العبث بطريقة إعجازية.
• كون المرء ناقدًا نصيًا يشبه الاشتغال بعمل رجل المباحث.
• غالبية القراءـــ حتى هؤلاء اللذين يهتمون بالمسيحية ،بالكتاب المقدس،بالدراسات الكتابية،وكلا من هؤلاء اللذين يؤمنون بالكتاب المقدس ككتاب معصوم من الخطأ وهؤلاء اللذين لا يؤمنون بذلك ــ لا يعرفون تقريبًا أي شئ عن النقد النصي.
• يقول صديقي جيف سيكر إن قراءة العهد الجديد باللغة اليونانية هي مثل رؤيته بحروف ملونة ، في حين قراءته مترجما تشبه مشاهدته بالأبيض والأسود : وهو إنسان فهم الأمر لكنه فاته كثير من الفروق الدقيقة.
• كانوا - أي اليهود - يؤمنون بأن هناك مكانًا مقدسًا له خصوصية حيث يسكن فيه هذا الكائن الإلهي هنا على الأرض (الذي هو الهيكل في أورشليم)، وهناك تسفك هذه الأضاحي
• كان بين الشعب اليهودي ،كما كان يُعتَقد، وبين الله "عهد"،أي اتفاق بموجبه يكونون وحدهم شعبه كما يكون هو ربهم وحدهم .
• هناك إعتبارات تؤخذ في الحسبان للقول بأن مخطوطة ما أقدم من الأخرى، منها : عُمر المخطوطة - البُعد التاريخي - النطاق الجغرافي. 
• نصوص العهد الجديد في بعض الأحيان كانت تتعرض للتحوير لأسباب لاهوتية .
• قضية طبيعة المسيح : هل كان المسيح إنسانا ؟ هل كان إلها ؟ أم كان الاثنين كليهما ؟ ولو كان هو الاثنين كليهما ، هل كان كائنين منفصلين ، أحدهما بشري والآخر إلهي ؟ أما كان كائنا واحدا بشريا وإلهيا في الوقت ذاته ؟
• تغييرات النص لدوافع مضادة للانقساميين لعبت النزاعات حول عقائد الانقساميين المتعلقة بطبيعة المسيح دورًا في نسخ النصوص التي ستصبح فيما بعد  العهد الجديد.
• لم تلعب النزاعات التي ثارت حول دور المرأة في الكنيسة دورا عظيما في تحريف نصوص العهد الجديد ، لكنها لعبت بالفعل دورا ،في فقرات طريفة وهامة .
• لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ. وَلَكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ، لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ، وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ لَكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي، وَلَكِنَّهَا سَتَخْلُصُ بِوِلاَدَةِ الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّلِ. (1تيموثاوس 2 :11 -15 )
• كان الوثنيون أحيانا يقاومون المسيحيين بسبب الشكل غير المعتاد لعباداتهم ولقبولهم يسوع باعتباره ابن الله الذي جلب موته على الصليب الخلاص ؛ و أحيانا كانت هذه المقاومة تؤثر على النساخ المسيحيين الذين كانوا يعيدون كتابة نصوص الكتاب المقدس .
• هذه الاعتراضات تأتي من داخل كتاباتكم الخاصة، ولسنا في حاجة إلى شهود أخرين: فأنتم بأنفسكم تمنحوننا ما به نبطل إيمانكم .(ضد سيلزس 2 ،74)
• لقد كان كتبة الأناجيل كتاب مزيفون ـ لم يكونوا معاينين ولا شهود عيان لحياة يسوع . فكلٌ من المؤلفين الأربعة يناقض الآخر في حكايته لأحداث معاناة يسوع وصلبه .(بورفراي الوثني - ضد المسيحيين 2 ،12-15)
• بعض المؤمنين يتصرفون كما لو كانوا في مجلس لاحتساء الشراب،يذهبون بعيدا إلى درجة التناقض مع أنفسهم، فيغيرون النص الأصلي للإنجيل ثلاث مرات أو أربع أو مرات عديدة أكبر من ذلك، ويغيرون أسلوبه بما يمكّنهم من إنكار الصعوبات متى وُجِّه النقد إليهم "(ضد سيلزس 2 . 27)
• لقد أصبح من الوضوح بمكان لدى غالبية العلماء منذ القرن التاسع عشر أن مرقس كان هو أول الأناجيل كتابةً، وأنَّ متَّى و لوقا كليهما قد استخدماه كأحد مصادر قصصهم عن يسوع .

[مقدمة عن نفسه]

♀ كانت دراستي للأدب الإنجليزي،الفلسفة،والتاريخ ــــ ناهيك عن اليونانيةـــ قد وسعت آفاقي بشكل كبير ،وأصبحت متعتي الآن هي في المعرفة ،المعرفة بكافة أشكالها،الدينية والدنيوية . ولو أن معرفة "الحقيقة"تعني أن لا أكون بعد من المسيحيين المولودين مرة ثانية مثل من عرفتهم في المدرسة العليا،فليكن ما يكون.كنت أنوي أن أواصل بحثي عن الحقيقة مهما كان الطريق الذي ستقودني إليه، وأنا على ثقة من أن أي حقيقة سأتعلمها لا يقلل من قيمتها كونها غير متوقعة أو كونها تتلائم بصعوبة مع التصنيفات التي تضعها خلفيتي الإنجيلية.

♀ إن تعلُّمي للغة اليونانية ودراستي للمخطوطات اليونانية،أدت بي إلى إعادة النظر بصورة جذرية في مفهومي لماهية الكتاب المقدس.كان ذلك تغييرًا مزلزلا بالنسبة إليَّ.قبل ذلك ـــ منذ بداية تجربة الميلاد مرة ثانية التي مررت بها في المدرسة العليا،عبر أيام تزمتي الديني في معهد "مودي"،و الذي استمرَّ مرورًا بأيامي كإنجيليٍّ في معهد "ويتون"ـــ كان إيماني مبنيًا بالكامل على نظرة يقينية إلى الكتاب المقدس ككلمة الرب الموحى بها والمعصومة بصورة كاملة. الآن لم أعد أرى الكتاب المقدس بهذه الصورة.بدأ الكتاب المقدس يبدو لي ككتاب بشري جدا.فتماماً كما نسخ النساخون البشريون نصوص الكتاب المقدس و غيَّروها،فكذلك وبالطريقة ذاتها نصوص الكتاب المقدس كتبها مؤلفون من البشر منذ البداية. لقد كان كتابًا بشريًا من البداية وإلى النهاية.كتبه مؤلفون مختلفون من البشر في أزمنة مختلفة وفي أماكن مختلفة تلبيةً لحاجات مختلفة. كثيرٌ من هؤلاء المؤلفين بلا شك كانوا يشعرون أنهم يوحى إليهم من قبل الله لقول ما فعلوه،لكنهم كان لهم آراؤهم الخاصة ،معتقداتهم الخاصة،رؤاهم الخاصة ،حاجاتهم الخاصة،رغباتهم الخاصة ،مفاهيمهم الخاصة،عقائدهم اللاهوتية الخاصة.

[بدايات الكتاب المقدس المسيحي]

♀ لكي ندرس النسخ التي في حوذتنا للعهد الجديد ، نحتاج أولا إلى البدء بأحد الخصائص غير المألوفة التي تختص بها المسيحية في محيط العالم اليوناني الروماني:ألا وهي طابعها الكتابيّ (Bookish).  في الواقع ،لكي نفهم هذه الخصيصة التي تختص بها المسيحية ،نحن بحاجة ،قبل الحديث عن المسيحية،إلى البدء بالحديث عن الديانة التي انبثقت منها المسيحية ،أي اليهودية. حيث إن اليهودية ،التي كانت "الديانة الكتابية" الأولى في الحضارة الغربية،كانت قد سبقت إلى حد ما كتابيّة المسيحية وتنبأت بها.

♀ لقد بدأت المسيحية ،بالطبع ، من خلال يسوع ، الذي كان نفسه حبرًا Rabbi  يهوديًا (أي معلمًا) الذي قَبِل سلطان التوراة ، وربما الكتب اليهودية المقدسة الأخرى ،و لقن تلاميذه تفسيره الخاص لهذه الكتب . مثل معلمي عصره الآخرين ،أكد يسوع أن النصوص المقدسة،قانون موسى على وجه الخصوص، تمثل إرادة الله . لقد قرأ من هذه الكتب المقدسة ،وتعلمها،وقام بتفسيرها ،والتزم بها،وعلَّمها. لقد كان تلامذته ،منذ البداية ، يهودًا وكانوا ينظرون إلى الكتب التي تحوي تقاليد قومهم على أنها ذات قيمة خاصة. وهكذا ، بالفعل ،في بداية المسيحية ،كان أتباع هذه الديانة الجديدة ،أي تلاميذ يسوع ،فريدين في الإمبراطورية الرومانية :فهم كانوا مثل اليهود من قبلهم ،لكن ليس مثل أي شخص آخر تقريبًا ،فقد أوجدوا سلطة مقدسة في ثنايا كتب مقدسة . لقد كانت المسيحية في بدايتها ديانة الكتاب .

♀ ارتاب العلماء لفترة طويلة في أن بعضًا من هذه الرسائل الموجودة في العهد الجديد منسوبةً لبولس هي في الحقيقة من كتابات أتباعه المتأخرين ونسبت إليه كذبا . و لو صحَّت هذه الشكوك ،فستعطي دليلًا لا شك فيه على أهمية الرسائل عند الحركة المسيحية الأولى : فلكي يجذب الإنسان الأسماع إلى وجهات نظره ، كان عليه أن يكتب رسالة ممهوة بتوقيع الرسول مفترضًا أن ذلك سيمنحها حجمًا من الموثوقية جديرًا بالاعتبار .

♀ كان المسيحيون بالطبع معنيِّين بمعرفة معلومات أكثر عن حياة ،وتعاليم ، وموت الرب و قيامته ؛ ولذلك كُتِبَتْ العديد من الأناجيل ،التي قامت بتسجيل التقاليد المتصلة بحياة يسوع . أربعة من هذه الأناجيل أصبحت هي الأوسع استخدامًا ـ وهي تلك التي كتبها متى ،ومرقس ،ولوقا ، ويوحنا في ثنايا العهد الجديدـ لكنَّ أناجيلا أخرى كثيرة كُتِبت: منهاعلى سبيل المثال ،الأناجيل المنسوبة إلى فيليبُّس تلميذ يسوع ، ويهوذا توما أخيه ، ورفيقته مريم المجدلية. كما فقدت أناجيل أخرى بعضها من الأناجيل الأكثر قِدمًا .

♀ في روايات إنجيلية ، نجد أن معظم تلاميذ يسوع كانوا فلاحين بسطاء من الجليل ـ صيادين غير متعلمين ، على سبيل المثال . اثنان منهما ، بطرس ويوحنا ، قيل عنهما بوضوح أنهما كانا "أمِّيين" في سفر الأعمال ( 4 : 13). بولس الرسول يشير لشعب كنيسته الكورنثيين إلى أن " قليل منكم من هم حكماء بالمقاييس البشرية " (1 كو 1 : 27 ) ـ التي ربما تعني أن البعض القليل كان حاصلين على تعليم جيد ، لكن ليس الأغلبية . فإذا تقدمنا إلى القرن المسيحي الثاني ، يبدو أن الأمور لم تتغير كثيرا . كما أشرت ، بعض المثقفين آمنوا ، لكنّ معظم المسيحيين كانوا من الطبقات الدنيا وغير المتعلمة .  أحد الأدلة على صحة هذه الرؤيا تأتي من مصادر عديدة . واحدة من أكثرها طرافة هو أحد الوثنيين من خصوم المسيحية المسمى "سيلزس" والذي عاش في أواخر القرن الثاني . كتب "سيلزس" كتابا اسمه " الكلمة الحقة "( The True Word) ، هاجم فيه المسيحية لعدد من الأسباب ، متذرعا بأنها ديانة حمقاء خطرة يجب مسحها من على وجه الأرض .

♀ يرد أوريجانوس بأن المسيحيين المؤمنون حقا هم في الحقيقة حكماء ( وبعضهم ، في الواقع ، من ذوي التعليم الجيد)، لكنهم حكماء فيما يتعلق بالله ، وليس فيما يتعلق بالأشياء في هذا العالم . لم ينكر ، بطريقة أخرى، أن المجتمع المسيحي  يتشكل في الغالب من الطبقات الدنيا ،غير المتعلمة.

♀ الكتب التي كانت ذات أهمية قصوى في المسيحية المبكرة كانت  في الغالب تُقرأ بصوت عال من خلال هؤلاء الذين كانوا قادرين على القراءة ، لكي يستطيع الأميون الاستماع إليها  ، وفهمها ، وحتى دراستها . على الرغم من حقيقة أن المسيحية الأولى كانت في العموم تتشكل من المؤمنين الأميين ، إلا أنها كانت ديانة أدبية إلى حد كبير .

[نُسَّاخ الكتابات المسيحية الأولى]

♀ كانت عمليات النسخ خارج المجتمعات المسيحية، في العالم الروماني على اتساعه، تتم إما على أيدي النسَّاخ المحترفين، أو على أيدي عبيدٍ قادرين على القراءة والكتابة ويتم تكليفهم بالنسخ من قبل سادتهم؛ ويعني ذلك، من بين ما يعني، أنه كقاعدة لم يكن الأشخاص الذين يقومون بالنسخ هم أنفسهم الأشخاص الراغبين في الحصول على النصوص، وإنما كان الناسخون في الغالب الأعمّ ينسخونها لمصلحة آخرين. إلا أن واحداً من أهم الاكتشافات الحديثة التي قام بها العلماء الباحثون في نسـّاخ المسيحية الأولى، هو أن الحال كان على العكس من ذلك تماما. إذ يبدو أن المسيحيين الذين كانوا يقومون بالنسخ، كانوا هم أنفسهم من يحتاجون للنُسَخ، بمعنى أنهم كانوا ينسخونها إما لاستخدامهم الشخصيّ، أو لمصلحة المقربين منهم..

-----------------------------------------------------------------------------
لأن النصوص المسيحية الأولى لم تكن تنسخ بمعرفة نسّاخ محترفين ، على الأقل في أثناء القرنين أو القرون الثلاثة الأولى من عمر الكنيسة، وإنما بمعرفة أشخاص متعلمين ينتمون للمجتمع الكنسي لديهم القدرة الرغبة لأداء هذه المهمة، فمن الممكن أن نتوقع أنه في النسخ الأولى، على وجه الخصوص، كانت أخطاء النسخ شائعة الحدوث. في الحقيقة، توجد لدينا أدلة دامغة على ذلك، حيث كانت (هذه الأخطاء) محلاً لبعض الشكاوى العارضة من مسيحيين يقرأون تلك النصوص ويحاولون اكتشاف الكلمات الأصلية للمؤلفين. ففي إحدى المرات، على سبيل المثال، يسجل الأب "أوريجانوس" المنتمي لكنيسة القرن الثالث الشكوى التالية من نسخ الأناجيل الموجودة تحت تصرفه:

"لقد أصبحت الاختلافات بين المخطوطات عظيمة، إما بسبب إهمال بعض النسـّاخ أو بسبب التهور الأحمق للبعض الآخر؛ فهل كانوا يهملون مراجعة ما نسخوه،أم، بينما يراجعونه، يقومون بالحذف والإضافة على هواهم؟ "

لم يكن "أوريجانوس" الشخص الوحيد الذي لاحظ تلك المشكلة، فقد أشار إليها أيضاً خصمه الوثني "سيلزس" قبل ذلك بسبعين سنة، ففي سياق هجومه على المسيحية وأعمالها الأدبية، طعن  "سيلزس" في النسـّاخ المسيحيين لاتباعهم أساليب تتعدّى على أصول النسخ:

" بعض المؤمنين يتصرفون كما لو كانوا في مجلس لاحتساء الشراب،يذهبون بعيدا إلى درجة التناقض مع أنفسهم، فيغيرون النص الأصلي للإنجيل ثلاث مرات أو أربع أو مرات عديدة أكبر من ذلك، ويغيرون أسلوبه بما يمكّنهم من إنكار الصعوبات متى وُجِّه النقد إليهم "(ضد سيلزس 2 . 27)
-------------------------------------------------------------------------------

♀ هناك صورة توضيحية طريفة للتغيير العمدي الذي وقع لنص موجود في واحدة من أنقى مخطوطاتنا القديمة ،ألا وهي المخطوطة الفاتيكانية ( يسميها البعض كذلك لأنها اكتشفت في المكتبة الفاتيكانية )،التي كتبت في القرن الرابع .  ففي افتتاحية سفر العبرانيين هناك فقرة يقال لنا فيها ، وفقا لمعظم المخطوطات، إن " المسيح يحمل (باليونانية : PHERON) كل الأشياء بكلمة قدرته"( عبرانيين 1 : 3 ). أما في المخطوطة الفاتيكانية ،فقد  أحدث الناسخ الأصلي اختلافا دقيقا في النص ، باستخدامه أحد الأفعال المشابهة في اللغة اليونانية ؛ حيث يُقرأ النص في الفاتيكانية كالتالي:" المسيح يُظِهر ( باليونانية :PHANERON) كل الأشياء بكلمة قدرته." بعد ذلك بعدة قرون ، قرأ ناسخ ثان هذه الفقرة في المخطوطة (الفاتيكانية) وقرر أن يستبدل الكلمة الغريبة يُظهِِر ( manifests ) بالأكثر شيوعا يحمل (bears)ـ  ماحيا  الكلمة الأولى وكاتبا الأخرى. ثمّ قرأ المخطوطة ، بعد ذلك ببعض القرون ، ناسخ ثالث ولاحظ التحريف الذي فعله سلفه ؛ فمحى ، بدوره ،الكلمة يحمل وأعاد كتابة الفعل يظهر .ثم أضاف ملاحظة ناسخ في الهامش ليشير إلى ما دار في خلده عن الناسخ الثاني الذي سبقه . تقول الملاحظة :" أيها الوغد الأحمق ، دع القراءة القديمة ،لاتحرفها !

♀ إن الديانة المسيحية هي ديانة توجهها النصوص وهذه النصوص قد تعرضت للتحريف ، وما بقي فقط ،في شكل نسخ، يختلف من واحدة لأخرى ، وفي كثير من الأحيان يكون الاختلاف في أمور شديدة الأهمية . إن مهمة الناقد النصي هي محاولة استعادة الشكل الأقدم من هذه النصوص .  هذه المهمة واضح أنها شديدة الأهمية ، حيث إننا لا يمكن  أن نفسر الكلمات الواردة في العهد الجديد لو لم نكن نعرف الشكل الذي كانت عليه الكلمات . فوق ذلك ، كما آمل أن يكون واضحا الآن ، معرفة هذه الكلمات هي أمر مهم ليس فقط من أجل هؤلاء الذين يعتقدون أن هذه الكلمات موحاة من الله . بل هي مهمة من أجل أي شخص يعتقد أن العهد الجديد كتاب هام . وبالتأكيد كل شخص مهتم بالتاريخ ، والمجتمع و بثقافة الحضارة الغربية يعتقد  ذلك ، لأن العهد الجديد ،إن لم يكن أكثر من ذلك ، هو منتج ثقافي ضخم ، وكتاب يوقِّره الملايين ويمثل الأساس لأكبر الديانات في عالم اليوم .

[نصوص العهد الجديد]

♀ متى بدأت الكنيسة في استخدام النسَّاخ المحترفين لنسخ نصوصها؟  هناك أسباب مقنعة تدفعنا إلى الاعتقاد بأن ذلك قد حدث في وقت ما قريب من بداية القرن الرابع.  فقبل ذلك الحين،كانت المسيحية ديانة صغيرة تعتنقها أقلية داخل الإمبراطورية الرومانية ،كثيرًا ما تعرضت هذه الأقلية للاضطهاد،و للتعذيب أحيانًا. ولكنَّ تغييرًا عنيفًا وقع حينما تحول إمبراطور روما،قسطنطين،إلى الإيمان عام 312 ميلاديًا تقريبًا.  فجأة تغير حال المسيحية من كونها ديانة المنبوذين مجتمعيًا ،المعذبين بأيدي الرعاع و سلطات الإمبراطورية على حدٍ سواء ،إلى لاعبٍ رئيسيّ في المشهد الديني في الإمبراطورية.

♀ كما أشرت، نص العهد الجديد نُسِخ في شكل معياري بكل معنى الكلمة عبر قرون العصور الوسطى،سواء في الشرق(النص البيزنطي) أو في الغرب (الفولجاتا اللاتينية). لقد كان اختراع ماكينة الطباعة  في القرن الخامس عشر الميلادي على يد جوهانس جوتنبرج(1400 – 1468) هو الذي غيَّر كل شئ يتعلق بإعادة إنتاج الكتب بشكل عام وكتب الكتاب المقدس بشكل خاص.

♀ على الرغم من أن "مل" علِمَ وقام بفحص حوالي مائة مخطوطة يونانية ليكشف الاختلافات الثلاثين ألفًا التي أعلنها، فإن ما نعرفه اليوم أكثر من ذلك ،بل أكثر من ذلك  بكثير. في آخر إحصاء ،تم الكشف عن أكثر من خمسة آلاف وسبعمائة  مخطوطة يونانية و فهرستها.  وهذا يمثل من ناحية العدد سبعة وخمسين ضعفًا مما علم "ملّ" عنه في عام 1707 . هذه الخمسة آلاف وسبعمائة تشمل كل شئ بدءًا من أصغر كِسَر من المخطوطات – أي في حجم بطاقة الائتمان – إلى الأعمال شديدة الضخامة و العظم، المحفوظة بكاملها . بعضها يشمل كتابًا واحدًا فقط من العهد الجديد ؛والبعض الآخر يشمل مجموعة صغيرة  (كمثال الأناجيل الأربعة و رسائل بولس ) ؛ والقليل للغاية منها يشمل العهد الجديد بكامله.

[البحث عن الأصول]

♀ كان الناقد الوثني سيلزس يزعم أن المسيحيين غيروا النص على هواهم ،كما لو كانوا مخمورين في جلسة شراب ؛ أما خصمه أوريجانوس فيتحدث عن عدد "كبير" من الاختلافات بين مخطوطات الكتاب المقدس ؛ بعد ذلك بما يزيد عن قرن كان البابا داماسوس قلقا للغاية من اختلافات المخطوطات اللاتينية إلى درجة أنه كلف القديس جيروم بإنتاج ترجمة معيارية ؛ وجيروم نفسه كان قد قارن العديد من نسخ النص ، سواء اللاتينية أو اليونانية ، لكي يختار النص الذي كان يعتقد أنه النص الأصلي الذي خطته أيدي مؤلفيه.

♀ استنتاجات ""سيمون"" المضادة للبروتستانتية تصير أكثر وضوحا في بعض  كتاباته الأخرى . على سبيل المثال ،في كتاب له يتناول " المفسرين الرئيسيين للعهد الجديد " ،يصرح بغير تردد :"  التغييرات العظيمة التي وقعت في مخطوطات الكتاب المقدس . . . منذ أن فقدت الأصول الأولى ، تهدم مبدأ البروتستانتيين من أساسه . . . الذين يلجأون فحسب إلى هذه المخطوطات  ذاتها الخاصة بالكتاب المقدس في شكلها الموجود اليوم . لو أن حقيقة الدين لم تعش طويلا في ظل الكنيسة ، فإن البحث عنها في الكتب التي كانت عرضة لكثير جدا من التغييرات والتي كانت أيضا خاضعة لإرادة النساخ  لن يكون بالأمر المأمون.

♀ كان يوهان ج.ج. فيتشتاين(1693-1754 ) واحدًا من أكثر الشخصيات المثيرة للجدل في أوساط علماء الكتاب المقدس في القرن الثامن عشر . في سنٍ صغيرة أصبح فيتشتاين أسيرًا لقضية نص العهد الجديد و قراءاته المتباينة ، وعمل على الموضوع خلال دراسته المبكرة .بعد بلوغه العشرين بيوم واحد ، في ال17 من مارس، 1713، تقدم إلى جامعة بازل بفرضية عنوانها " تنوع القراءات في نص العهد الجديد." ومن بين أشياء أخرى ، بنى فيتشتاين البروتستانتي المذهب دفوعه على أن القراءات المتباينة " يمكن أن يكون لها مؤثرات موهِنَة لقضية صحة وسلامة الكتاب المقدس."  والسبب هو أن الله " أنزل هذا الكتاب مرة واحدة و للأبد إلى العالم كوسيلة لتحقيق كمال الشخصية الإنسانية. فهو يشتمل كل ما هو ضروريٍّ للخلاص سواء على مستوى الاعتقاد أو على مستوى السلوك." لذلك ، ربما يكون للقراءات المتباينة تأثير على نقاط  ثانوية في الكتاب المقدس ، لكن الرسالة الأساسية تبقى سليمة بغض النظر عن القراءت التي قد يلاحظها المرء.

[الأصول هي الأهم]

 ♀ لفنترض أنه بعد أن أُنْتِجت المخطوطة الأصلية التي تحوي نصًا ما ، نسخت منها نسختان ،ربما نطلق عليهما الاسمين ( أ) و (ب). هاتان النسختان ،بطبيعة الحال ،سيكون بينهما اختلافات بطريقة أو بأخرى – ربما هي اختلافات هامة أو على الأرجح اختلافات يسيرة . الآن لنفترض أن النسخة (أ) قد نسخت من خلال ناسخ واحد آخر فقط ، لكنّ النسخة (ب) نسخت من خلال خمسين ناسخ .ثم حدث أن فقدت المخطوطة الأصلية ،وكذلك النسختان (أ) و (ب)،ليصبح ما تبقى لدينا في شكل تقليد نصيّ هما الواحد والخمسون نسخة التي تمثل الجيل الثاني ،واحدة منهم نسخت من النسخة (أ) و الخمسون الباقية تم نسخهم من النسخة (ب). لو أن إحدى القراءات  موجودة في المخطوطات الخمسين (المنسوخة من المخطوطة (ب)) تختلف عن قراءة موجودة في المخطوطة الوحيدة (المنسوخة من (أ))، فهل القراءة الأولى منهما (أي الموجودة في الخمسين نسخة) بالضرورة هي الأكثر احتمالا أن تكون القراءة الأصلية ؟لا ، على الإطلاق – حتى لو ثبت أنها متكررة  في الشواهد الخمسين خمسين مرة . في الواقع ، الفارق النهائي الذي يدعم تلك القراءة ليس نسبة خمسين إلى واحد . بل الفارق هو بنسبة واحد إلى واحد (أ في مقابل ب ).

غالبية الانتقائيين العقلانيين ، على وجه الخصوص ،يعتقدون أن  النص السكندري المزعوم (هذا يشمل ما سماه هورت النص " المحايد")،الذي كان في الأساس مقترنًا بالممارسات النسخيَّة المنضبطة التي مارسها النساخ المسيحيون في الإسكندرية في مصر ، هو الشكل الأعلى مقامًا من النص المتاح ، وفي أغلب الحالات يزوِّدُنا بالنص الأقدم أو "الأصلي"، في أي موضع يوجد فيه قراءات متباينة . النصان "البيزنطي" و "الغربي" ، من ناحية أخرى ، من المحتمل بصورة أقل أن يحتفظا بأفضل القراءات ،عندما لا يكونان مدعومين بالمخطوطات السكندرية .

_________________
ذو  العقل       يشقى  في النعيم  بعقله       واخو الحهالة  في الشقاوة  ينعم  
ابو الطيب  المتنبي

=============================================================
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

تحريف أقوال يسوع (بارت إيرمان) :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

تحريف أقوال يسوع (بارت إيرمان)

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh :: دراسات و ابحاث-
انتقل الى: