موقع للمتابعة الثقافية العامة
 
الرئيسيةالأحداثالمنشوراتالتسجيلدخول

عدد زوار مدونات الصدح

شاطر | 
 

 الدين وعلم النفس أية علاقة؟ - رجاء لحويدك

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فدوى
فريق العمـــــل *****
avatar

التوقيع :

عدد الرسائل : 1539

الموقع : رئيسة ومنسقة القسم الانكليزي
تاريخ التسجيل : 07/12/2010
وســــــــــام النشــــــــــــــاط : 7

12102018
مُساهمةالدين وعلم النفس أية علاقة؟ - رجاء لحويدك

اقتباس :
تمهيد
إذا كان هناك موضوع يمكن أن يطلق عليه "القديم الحديث" فهو موضوع الدين، فعلى الرغم من قدمه حيث واكب نشأة الإنسان الأولى، إلا أنه ضل مصاحبا له خلال جميع مراحل تطوره وضل نبضه حيا وتأثيره قويا حتى هذه اللحظة، ليس هذا فقط، بل إن كل المؤشرات توحي بأن هذا التأثير يضل مصاحبا للإنسان في جميع مراحله التالية.
     وعلاقة الإنسان بالدين في مراحله التطورية المختلفة كانت تقوى وتضعف ولكن هذه العلاقة أبدا لم تنقطع حتى في الفترات التي ادعى فيها الإنسان الكفر والإلحاد فقد بقيت آثار الدين في أعماقه وفي حياته شاء أم أبى.
والمتأمل لحركة التاريخ سوف يجد أن الدين قد لعب دورا أساسيا في جل التحولات التاريخية، فدائما كانت العقيدة خلف الحركات التاريخية (بصرف النظر عن صحة هذه العقيدة أم خطئها).

والمتأمل في التراث الأخلاقي الذي يدعي الإنسان المعاصر أنه نتاج اجتهاده سوف يكشف بسهولة أن ذلك التراث هو أحد نواتج الدين، فالصدق والأمانة والحب والتسامح والسلام وإتقان العمل والنظام ...إلخ، كل هذه القيم حثت عليها الأديان منذ بدايات التاريخ الأولى وقبل أن يصبح للإنسان تراثا أخلاقيا أو حضاريا.
والقيم والعادات والتقاليد والقوانين والنظم الإقتصادية كلها نشأت نتيجة اقتراب الإنسان من دين معين أو محاولة ابتعاده عنه، فالدين كان يشكل عاملا أساسيا في الفعل ورد الفعل سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر .
ولما كان للدين هذا الأثر الهائل والفاعل في حياة الإنسان فإننا سنحاول في هذا المقال أن نستكشف طبيعة العلاقة بينه وبين علم النفس.
الدين Religion: المفهوم والدلالات: 
يعتبر الدين من الظواهر التي يصعب وضع مدلول محدد لها، وهذا يرجع إلى العديد من الإعتبارات منها: صعوبة تعريف الدين على أرقى وأدنى صورة له لتنطبق على كل المجتمعات الإنسانية رغم اختلاف ظروفها، كما أن عدم الإتفاق من جانب العلماء على ماهية الدين البدائي، ومدى التفرقة بينه وبين غيره من الأديان، شكل صعوبة بالغة لوضع تعريف محدد للدين. هذا بالإضافة إلى أن ظاهرة الدين تناولها كثير من العلماء في مختلف التخصصات، ولذا وجدنا أنفسنا أمام الكثير من وجهات النظر المختلفة. [1]   
  التعريف اللغوي:
(الدين) العادة والشأن، و(دانه) يدينه (دينا) بالكسر أذله واستعبده (فدان). والدين أيضا الجزاء والمكافأة، يقال (دانه) يدينه (دينا)، يقال كما تدين تدان أي كما تجازي تجازى بفعلك وبحسب ما عملت.
والدين الطاعة، تقول دان له يدين دينا أي أطاعه والجمع (الأديان) ويقال دان بكذا (ديانة) فهو دين وتدين به فهو (متدين) و (دينه تدينا) وكله إلى دينه.
والدين هو العز والذل والخضوع والقهر والسلطان، وهو اسم لكل ما يعتقد ويتعبد الله به، وهو الملك والخدمة وهو الطاعة والمعصية. ويقوم أبو الأعلى المودودي بتجميع هذه المعاني في معان أربعة:
القهر والسلطة والأمر: فيقال دان فلان الناس أي قهرهم على طاعته.
الطاعة والإئتمار بأمر أحد: فيقال دنتهم فدانوا أي قهرتهم فأطاعوا.
الشرع والقانون والمذهب: فيقولون مازال ذلك ديني وديدني أي مذهبي.
الجزاء والمكافأة والحساب: فمن أمثلة العرب كما تدين تدان أي كما تصنع يصنع بك.
فالدين لفظ جامع شامل لهذه المعاني الأربعة في آن واحد، فهو إذعان المرء لسلطة عليا وقبول طاعتها واتباعها مع التقيد بما شرعته من حدود وتشريعات، ويرجو في طاعته حسن الجزاء ويخشى في عصيانه سوء العقاب. [2]   
    وفي معجم أكسفورد يعرف الدين بأنه:
الإعتقاد بوجود قوة مدبرة فوق الطبيعة، هي الخالق والمسيطر على العالم، والذي أعطى للإنسان طبيعة روحية تستمر في الوجود بعد موت الجسد.
وينبني على هذا الإعتقاد منظومة من الإيمان والعبادة. والأديان الكبيرة في العالم هي: الإسلام والمسيحية والبوذية. [3]    
التعريف الإصطلاحي:
    يجمع عدد من الباحثين على أن مصطلح الدين Religion مفهوم مركب لا يسهل تقديم تعريف موحد له، وقد أورد لوبا Leuba في بحث سابق له  عام 1901  ثمانية وأربعين تعريفا، قدمها مجموعة من الباحثين، كما أورد دراز أربعة عشرا تعريفا للدين، أما وليام جيمس William James فقد أشار إلى أن تجنب تقديم تعريف موحد للدين يعد استثمارا للجهد، وأهم من ذلك أن يتجه الباحثون نحو دراسة الظاهرة الدينية دراسة موضوعية. [4]   
    وقد تنبهت الدراسات في تاريخ الأديان إلى ضرورة الفصل بين الدين كمفهوم فلسفي لاهوتي، والتدين Religiosité كحالة نفسية، عندما ذهبت إلى القول بأن الدين هو جملة النواميس النظرية التي تحدد صفات تلك القوة الإلهية، وجملة القواعد العملية التي ترسم طريق عبادتها، وأن التدين هو الإيمان بذات إلهية جديرة بالطاعة والعبادة.
    ومهما يكن فقد ترك هذا التوجه تأثيرا واضحا في طبيعة الإجراءات المتبعة لفحص الظاهرة الدينية، وبالتالي تقديم تعريفات إجرائية لها.
الدلالات السيكلوجية للدين:
توصلت الدراسات إلى نتيجة مفادها التلازم التاريخي بين الإنسان والدين وقد ظهرت في ضوء ذلك آراء نظرية وفلسفية لتفسير الدين أو التدين لدى بني الإنسان، حيث بدأت هذه الأفكار بتعريف الدين بأنه عبارة عن عبادة الأسلاف، وأحيانًا ارجع الدين إلى أصول سحرية، بينما اعتبر أحيانا أخرى على أنه ناتج عن ضعف الإنسان وعجزه أمام القوة الطبيعية الخارقة فيبدأ بعبادة هذه المظاهر الطبيعية الخارقة خوفًا منها وتجنبًا لشرها.
 وانتقل هذا الفهم لمفهوم الدين إلى الفلاسفة وعلماء الإجتماع وعلماء النفس في عصور متأخرة، فنجد مثلا  عالم النفس التحليلي الشهير فرويد Freud عرف الدين في إطار نظرية التحليل النفسي على أنه عصاب جمعي Névrose Collective ينشأ في ظروف مشابهة لتلك التي تنتج عصاب الطفولة، وهو وهم Illusion يعطل طاقة العقل بتحريمه التفكير الناقد.
كما اعتبر فرويد Freud  الدين بأنه ينتج عن عجز الإنسان في محاولته مواجهة قوى طبيعية خارجية، وقوى داخلية غريزية، وأن الدين من وجهة نظر فرويد ما هو إلا مرحلة مبكرة من التطور الإنساني ينمي فيها الإنسان ما اسماه بالوهم الديني المتبقي من خبرات وتجارب الطفولة. [5]   
أما العالم يونج Young فيعرف التجربة الدينية بأنها شيء تسيطر عليه قوى خارجية وأن مفهوم اللاشعور ليس مجرد جزء من العقل وفقط وإنما هو قوة تسيطر علينا بأشكال متعددة منها الأحلام والتخيل والأوهام، وهي جميعها من وجهة نظره مظاهر للدين، وأن الخبرة الدينية تتسم بضرب خاص من الخبرة العاطفية في الخضوع لقوى أعلى.
أما وليام جيمس James فيعرف الدين بأنه محادثة اختيارية بين الفرد وقوة غامضة يشعر فيها الإنسان بأن مصيره مرتبط بها، وأنه يعتمد عليها وتتحقق هذه الصلة عن طريق الصلاة والعبادة. [6]   
   وبالإضافة إلى ذلك فإن هناك توجهات أخرى لتفسير الدين، حيث عر ف الفيلسوف الإغريقي " أرسطو " الإنسان بأنه حيوان ناطق أي إنسان مفكر، كما عرفه الفيلسوف هيجل  Hugel بأنه حيوان متدين وهو بذلك يرى بأن الإنسان وحده من بين الكائنات التي يمكنها أن تتدين وأن يكون لها دين، وأن الدين يدخل في تكوين الإنسان كالعقل وأن حاجته للعقيدة هي حاجة فطرية ثابتة في شعوره وتدخل في ماهيته.
أما عالم الإجتماع الشهير إميل دوركايم Dukrheim الذي أمضى جانبا كبيرا من جهده البحثي في دراسة الدين مع التركيز بصورة خاصة على الإعتقاد الديني في المجتمعات التقليدية الصغيرة. ويمكن اعتبار مؤلفه المسمى الاشكال الأولية للحياة الدينية الذي نشر عام 1912 أبرز الأعمال المؤثرة في علم اجتماع الدين [7]     
ويرى دوركايم أن الدين مصدر لكل ما يعرفه الإنسان من ثقافة عليا وأنه منبع لكل الأشكال الثقافية المتعالية والسامية. ويميل دوركايم إلى الإعتقاد بأن الدين عبارة عن منظومة من المعتقدات والممارسات التي تنسب إلى ماهو مقدس، هذا المقدس والذي يوضع بشكل يبدو وكأنه فوق المجتمع رغم أن هذا المقدس بما يحمله من أوامر وعبادات ماهو إلا عملية تعبير رمزيه عن حقائق وممارسات اجتماعية قائمة ومعمول بها، وبدون هذه الممارسات والحقائق الإجتماعية الموجودة والمعمول بها والراسخة في الذهنية الجمعية للمجتمعات تكون هذه الأديان بدون معنى.  
وقد رأى سكينر Skiner أن الكائن البشري يولد وهو يمتلك الإستعدادات للتكيف والتي تجعل النمو نحو الدين ممكنًا، [8]   
العلاقة بين علم النفس والدين:
هناك علاقة تنافسية بين علم النفس والدين محورها سلوك الإنسان، فكلاهما يتناول نواحي السلوك والحياة ويشكل نظرة كونية شاملة من خلال أيديولوجيته الخاصة ومنهجه المتبع، فعلم النفس علم عقلاني وتجريبي محوره الأساسي الإنسان في الحياة ويتبع في ذلك المنهج العلمي، في حين أن محور الدين هو الإنسان في سعيه نحو الله ويتبع في ذلك المنهج الإيماني.
وقد تحول هذا التنافس إلى صراع حين أعطت المدرسة التحليلية (القوة الأولى في علم النفس) والمدرسة السلوكية (القوة الثانية) صورة سلبية للدين فوصفاه بأنه وهم، وأفيون الشعوب، وخداع وعصاب جماعي، ووسواس قهري، وتفكير غير منطقي، واضطراب انفعالي، وقالوا أن الأشخاص المتدينين يتسمون بالمسايرة والجمود والتعصب والشك والتشاؤم والقمع والإعتمادية والتطرف...إلخ. 
وقد وجه هذا التيار المعادي للدين برد فعل مساو من علماء الدين فوصفوا علماء النفس بالزندقة والهرطقة وشككوا في جدوى علم النفس وفي كونه علما من الأساس وحذروا الناس من تأثيره الخطر على معتقداتهم.
وظل هذا العداء قائما إلى أن جاءت المدرسة الإنسانية (القوة الثالثة في علم النفس) فنظرت إلى الدين بشكل إيجابي ووجدت فيه خبرة إنسانية فريدة وفلسفة حياة ومصدرا للتوافق الشخصي والإجتماعي الكوني وباعثا على الإستقرار النفسي والإجتماعي ومفجرا أساسيا لنوازع الخير في الإنسان.
ولقد نبهت القضايا الكثيرة في التربية الدينية لما يمكن أن يكون مجالات جديدة للبحوث النفسية، ومن ذلك إمكانية عدم الصراع بين المنهج العلمي والتعاليم الدينية، وعدم التعارض بين الأخلاق الدينية ونتائج البحوث النفسية في المجالات التربوية والإجتماعية والسياسية والأدبية والفنية، وفي مجال الدعوة الدينية كان السؤال المطروح دائما هو إمكانية الإستفادة من بحوث علم النفس في الحجاج وطرح المشاكل .
ومن هنا بدأ التلاقي والتعاون بين العلوم الدينية والعلوم النفسية في المناطق المشتركة بينهما مع احتفاظ كل منهما بخصوصية أهدافه ومنهجه. [8]     
نظريات تفسير الدين:
سنعرض فيما يلي وبشكل مختصر لأهم النظريات التي حاولت تفسير الدين
نظرية الخوف
تعتبر أن التدين ظاهرة اجتماعية نفسية وأن خشية المجهول هي التي جعلت الإنسان يلجأ إلى الدين، وهي نظرية قديمة جدًا جاءت في العصور اليونانية والرومانية، فالناس في تلك المجتمعات البدائية وبسبب ظروفهم القاسية تحت ضغوط المرض والجوع والحروب القبلية والتخلف والجهل يسعون إلى كسب عطف القوى الغيبية لتأمين سلامتهم وتجنب سخط هذه القوى من خلال إرضائها والتقرب منها بالعبادة والطقوس والقرابين، ومن أهم الطقوس الروحية الدينية في هذه المجتمعات طقوس المرور أو الإنتقال وطقوس التأهيل تلك الطقوس التي كان يعتقد الأفراد أنها تساعد على انتقال الفرد من مرحلة الطفولة إلى مرحلة النضج أو الرشد الإجتماعي. 
النظرية الحيوية:
ومن رواد هذه النظرية تايلور Taylor  وأوكست كونت Comte وهربرت سبنسر Spencer وهي تميل إلى أن الإنسان البدائي يضفي على الظواهر الطبيعية الحياة، وأنه كان ينسب لها شخصيات حتى تصبح قوى روح غيبية تنشأ معها علاقات تشبه العلاقات القائمة بين الكائنات الإنسانية.  وهذه النظرية تذهب للإعتقاد بأن الأرواح والرؤى تعطينا أضيق تعريف ممكن للدين، وهو أول وعي لهذا الدين الذي اخذ بالتطور نتيجة للمؤثرات الشخصية والإعتقادات الواضحة في مراحل متأخرة. [9]            
النظرية الأنتروبولوجية:
تقبل هذه النظرية بشكل عام بفكرة القوى الروحية والقوى المشخصة أو الخارقة للطبيعة كأساس لكل الأديان، كما يعتقد مؤيدي هذه النظرية أن هذه القوى وجدت مع بعضها البعض ولم تنشأ إحداهما عن الأخرى، فقد لاحظ الانثروبولوجيون من خلال دراساتهم للقبائل والمجتمعات البدائية وتعمقهم في نظام حياتها بشكل صميمي. إن هذه القبائل والجماعات تدرك العالم الذي تعيش فيه بأنه ينشطر إلى شطرين المقدس وغير المقدس، ففي الشطر المقدس تدخل بعض الأشياء والأماكن والكلمات والأشخاص والتي يتفاعل معها الأفراد على أساس صفة التقديس، وهناك الأشياء التي يتعامل معها هؤلاء الأفراد دون أن يكون لها هذه الصفة من القدسية، وبذلك فقد ركز الانثوروبولوجيون في دراساتهم للنظم الدينية في هذه المجتمعات على ركيزتين أساسيتين هما: العقائد، والطقوس أو الشعائر، وهما ركنان يكملان بعضهما بعضا في أديان هذه المجتمعات البدائية، كما لوحظ أن النظم الروحية البدائية لا تقتصر على العقائد الدينية فقط بل تضم أيضًا العقائد والممارسات السحرية إضافة إلى الأساطير. [10]            
النظرية الثقافية
يرى أصحاب هذه النظرية بأن الدين ما هو إلا عنصر ضروري من عناصر الثقافة فهو يقدم مفهومًا وتكوينًا أخلاقيا وشيئًا من  التكوين الإنفعالي للثقافة، وهو بذلك القيمة النهائية لها وأن الدين في الثقافة أمل ومستقبل هذه الثقافة. وإن الدين والثقافة هما مظهران لشئ واحد وأصحاب هذه النظرية يعنون بذلك أن الثقافة لا يمكن حفظها وتنميتها بغير الدين، وأن المحافظة على الدين ورعايته يحتاج إلى الثقافة الأصيلة، كما لا يمكن الفصل بين الدين والثقافة. [11]            
نظرية التحليل النفسي:
من رواد هذه النظرية " فرويد " وترجع هذه النظرية الدين إلى الاضطراب أو المرض النفسي أو الصراع القائم في نفس الإنسان، هذا الصراع الناتج عن تباين وظائف جوانب الشخصية الثلاثة: الهو بما يحمل من رغبات جنسية محرمة، والأنا بما يمثله من قيم وتقاليد ومعايير المجتمع، والأنا الأعلى بما يمثله من ضمير والمثل العليا للفرد.
 وإن هذا الصراع يبدأ  في السنة الخامسة من العمر، العمر الذي اسماه فرويد بالمرحلة الأوديبية، ويحل الفرد هذا الصراع عادة باستخدام آلية الكبت الذي يؤدي بهذه الخبرات إلى حيز اللاشعور، وتظهر هذه الخبرات المكبوتة في حياة الفرد عن طريق دافعين أو غريزتين هما الجنس والعدوان.            
النظرية الإجتماعية:
ويرى أصحاب هذه النظرية بأن الدين وجد من أجل ترسيخ مفهوم التضامن الاجتماعي في المجتمعات البدائية، ويدلل على ذلك كثرة وكثافة الطقوس الروحية في هذه المجتمعات، فالنظام الغيبي في هذه المجتمعات يعتبر قوة موحدة وفاعلة في زيادة التآزر والتضامن الاجتماعي، وتذهب هذه النظرية إلى اعتبار ظاهرتي الزواج والموت وما يتبعهما من طقوس احتفالية وتأبينية في الزواج والموت أهم المظاهر الإجتماعية التي تشير إلى أهمية التضامين الاجتماعي بين الأفراد في هذه المجتمعات. 
نظرة الإسلام للدين:
يؤكد التصور الإسلامي للدين على وجود علاقات وثيقة بين تمام الإيمان وحسن النظر والعمل و حسن التفكير في الظواهر الكونية والحياتية، فالإنسان في التصور الإسلامي مخلوق لديه استعداد فطري للخير والشر، والإسلام منح الحرية للإنسان في الإختيار ليفعل الخير وينفع الآخرين فيثاب أو يفعل الشر ويضرهم فيعاقب.
إن للإسلام غايات وأهداف إنسانية واجتماعية سامية تصل بالفرد المسلم إلى مرضاة الله، وتكون لديه معرفة بغاية الوجود الإنساني حتى يحس أن لحياته معنى وقيمة، وحتى يعيش الفرد في وفاق مع نفسه ومع فطرة الوجود الكبير من حوله، ويسلم من التمزق والصراع النفسي الداخلي، وينطلق من عبودية الأنانية والخضوع لمطالبه المادية ورغباته الذاتية.
والدين من وجهة نظر الإسلام يعم أرجاء الحياة وهو الذي يصوغ سلوك الإنسان وهو المعيار الذي يحتكم إليه في كل ما يصدر عنه لتحديد الإضطراب والإنحراف عن الغاية والوظيفة التي خلق من أجلها هذا الإنسان، وبذلك يعتبر الدين هو الأساس الذي يبنى عليه الفرد فلسفته الخاصة في الحياة ويخلصه من مشاعر الذنب، وينمي لديه الشعور بالإيمان والصبر ويطرد مشاعر اليأس والقنو ط كما يساعده على إقامة علاقات اجتماعية ذات معنى ومغزى في حياته.
الوظائف النفسية للدين:
يعتبر الدين من أهم الدعامات للنفس الإنسانية ويظهر أثره أكثر وضوحا في أوقات الشدائد والأزمات. فالدين يعطي تصورا كاملا عن النفس وعلاقتها بالآخرين وبالكون وبالله.
    وهو يجيب على الكثير من الأسئلة الوجودية الصعبة التي لا يستطيع العلم الإجابة عليها مثل: معنى الموت، الحياة، الحساب ،الخلود، ،الغيب والله والملائكة والجن...إلخ. وبغير المعرفة الدينية حول هذه الأمور تكون هناك فجوات هائلة في البناء الفكري الإنساني تعرضه للإضطراب الشديد.
    كما أن الدين يعطي إطارا مهما للحياة الإجتماعية حيث ينظم علاقات الأفراد والجماعات، ويهتم بطقوس الزواج والطلاق والتكافل والتراحم وكل مظاهر الدعم الإجتماعي، ويحدد إلى درجة كبيرة ماهو مقبول وما هو مرفوض في حياة الناس، ويدعم بذلك نوازغ الخير في البشر ويثبط نوازع الشر لديهم.
والدين يدعم الإنسان في مواجهة ضغوط الحياة وأزماتها وكوارثها حيث يشعر الإنسان في النهاية أن كل شيء يحدث لحكمة، وأن الله هو مدبر شؤون الكون وأنه قادر على أن يفرج الكرب حين تعجز كل الوسائل البشرية.
والتصور الديني يجعل الدنيا مرتبطة بالآخرة وبذلك يعطي رحابة في الرؤية واتساعا ليس له حدود، بعكس التصور الدنيوي الذي يجعل الإنسان مخنوقا في فترة عمره الزمني المحدودة.
    والمتأمل لآثار الحضارات القديمة يلحظ بشكل واضح إلحاح الأفكار الدينية وغلبة الرموز الدينية على النقوش والتماثيل، وهذا يؤكد أن ثمة احتياج نفسي أصيل لفكرة الدين والتدين، وهذا الإحتياج يتجاوز حدود الثقافات والبيئات المختلفة ليثبت أنه احتياج نفسي إنساني عام وأصيل.
    والدين منبع اصيل للكثير من الدوافع الإيجابية التي أسهمت في تطور الحياة على الأرض في شتى جوانبها الأخلاقية والقانونية والفنية والعملية.
    وحين تغيب التصورات الدينية فإن الإنسان يقع في دوامة اللامعنى ويصبح في مواجهة قاسية مع ضغوط الحياة بدون دعامات، وكثيرا ما يفضل الموت على الحياة في مواجهة تلك الأزمة الوجودية.
    وعلى الرغم من كل هذه الآثار الإيجابية للدين في حالة تناوله الصحيح من مصادره الصحيحة، إلا أن هناك وجها آخر للدين يختلف عن كل ما سبق ذكره ويؤدي إلى عكس كل ما ذكرنا، ويحدث هذا حين تكون هناك علة في مصدر الدين أو في محتواه أو في طريقة تناوله. وفي هذه الحالات نجد كل أنواع التشوهات المعرفية والوجدانية والسلوكية مترتبة على تلك التصورات الدينية المشوهة وتصبح في غاية الخطورة حيث تأخذ معنى القداسة رغم تشوهها.
الخاتمة
يتضح مما سبق أن الدين يلعب دورا جوهريا في حياة الإنسان والمجتمع، إذ يساعد على دعم أسس التكامل والإستقرار الإجتماعي وتحقيق الرفاهية وتدعيم عوامل الأمن والأمان. وبناء عليه نجد أن الدين يضع الأسس والقواعد والتعاليم التي يجب أن يتبعها الإنسان لكي يحقق الرفاهية والسعادة لنفسه ومن ثم الرخاء والإستقرار لمجتمعه.  
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

الدين وعلم النفس أية علاقة؟ - رجاء لحويدك :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

الدين وعلم النفس أية علاقة؟ - رجاء لحويدك

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh :: دراسات و ابحاث-
انتقل الى: