موقع للمتابعة الثقافية العامة
 
الرئيسيةالأحداثالمنشوراتالتسجيلدخول

عدد زوار مدونات الصدح

شاطر | 
 

 سيناريوهات اختيار أول زعيم بعد القذافي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فدوى
فريق العمـــــل *****
avatar

التوقيع :

عدد الرسائل : 1539

الموقع : رئيسة ومنسقة القسم الانكليزي
تاريخ التسجيل : 07/12/2010
وســــــــــام النشــــــــــــــاط : 7

06102018
مُساهمةسيناريوهات اختيار أول زعيم بعد القذافي



سيناريوهات اختيار أول زعيم بعد القذافي
مرشحون محتملون لرئاسة ليبيا في مقدمتهم حفتر وإقطيط وسيف الإسلام
بواسطة عبد الستار حتيتة
29 سبتمبر,2018


* البرلمان الليبي أقر قانونا ينظم عملية الاستفتاء على الدستور، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ... وخلاف وتجاذب دولي بشأن موعد  انعقاد الاقتراعات.
* في دولة اعتادت على وجود «زعيم قوي» على مقعد الحكم لأكثر من أربعة عقود، بدا أن الاهتمام بالانتخابات الرئاسية، أكثر من الانتخابات البرلمانية.
* يتزايد الرهان على إجراء انتخابات في ليبيا رغم دوي المدافع خاصة في الغرب. وتدور حرب مستعرة، أطرافها قوى مدججة بأسلحة ثقيلة تتنافس على النفوذ في العاصمة.
* يقول أنصار سيف القذافي، إنه يسعى للتقدم للترشح لرئاسة ليبيا، ولديهم ثقة في أنه سيحصد أكثر من 60 % من أصوات الناخبين.
* خلال الأسابيع الأربعة الماضية قتل نحو 115 وأصيب نحو 400 في اشتباكات بين قوى مسلحة تحاول كل منها السيطرة على العاصمة.
* يتطلع كثير من الليبيين إلى اليوم الذي تسكت فيها أصوات المدافع وتتوقف فيه الصواريخ العمياء.
* لم تحظ حكومة السراج بثقة البرلمان أبداً. كما أن بعض نوابه ووزرائه خرجوا من المشهد في الشهور الأخيرة، أو تراجعت سلطتهم إلى حد كبير.
* يعرب كثير ممن يعتزمون الترشح للرئاسة عن اعتقادهم بأن الانتخابات لا بد أن تتم حتى لو لم تتمكن البلاد من إنجاز الدستور.
* يتحدث كثير من القيادات الاجتماعية الليبية عن أن بلادهم ليست بلاد أحزاب ومؤسسات مجتمع مدني، ولكنها «بلاد قبلية تؤمن بالقوة وبالجيش».
طرابلس:  في خطوة تفتح آفاقا جديدة لمستقبل سياسي في ليبيا، أقر البرلمان قانونا ينظم عملية الاستفتاء على الدستور، وهي خطوة طال انتظارها، وأدت إلى فتح شهية كثير من الشخصيات الليبية استعدادا للمرحلة الحاسمة، والتي تتعلق بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية. ومع أنه ما زال هناك خلاف وتجاذب دولي، خاصة بين فرنسا وإيطاليا، بشأن موعد هذه الانتخابات، إلا أن كثيرا من الليبيين يسعون إلى الدخول في عملية الاقتراع سريعا للتخلص من الانقسامات والفوضى.


المشير خليفة حفتر


وفي دولة اعتادت على وجود «زعيم قوي» على مقعد الحكم لأكثر من أربعة عقود، بدا أن الاهتمام بالانتخابات الرئاسية يستحوذ على العقول والطموحات، أكثر من الانتخابات البرلمانية. ومن أبرز الأسماء المطروحة لخوض انتخابات الرئاسة، سيف الإسلام نجل معمر القذافي الذي أطاحت به انتفاضة مسلحة تسمى «ثورة فبراير»، بمساعدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) في 2011. وكذلك الدبلوماسي الليبي عارف النايض، المحسوب على تيار فبراير، وعيسى عبد المجيد، رئيس الكونغرس التباوي، والمؤيد للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، وعبد الباسط إقطيط، رجل الأعمال الذي يعيش في الغرب، بالإضافة إلى المشير حفتر نفسه.
وقال عبد المجيد، لـ«المجلة» في أول تصريح له، بعد اجتماعات مغلقة بشأن ترشحه لرئاسة ليبيا مع مكونات عدة: لقد وافقت على الترشح. أعتقد أن لدي فرصة كبيرة. الليبيون في حاجة إلى شخصية توافقية، وكثير ممن طلبوا ترشحي قالوا: إنني غير محسوب على أي طرف.


عيسى عبد المجيد




عبد الباسط إقطيط


ومن جانب آخر سبق للملياردير «إقطيط» أن طرح اسمه لرئاسة ليبيا في خريف العام الماضي. وقال هذا الأسبوع لـ«المجلة»: نعم.. أنا سبق وأعلنت أنني أسعى للترشح لرئاسة ليبيا. وأنا أقول لك اليوم، إنني سأتقدم للترشح مجددا.
ويتزايد الرهان على إجراء انتخابات في ليبيا رغم دوي المدافع خاصة في الغرب. وتدور حرب مستعرة تقع بين وقت وآخر، أطرافها قوى مدججة بأسلحة ثقيلة تتنافس على النفوذ في العاصمة. الطرف الأول هو «تكتل ميليشيات طرابلس». والثاني «قوات الزنتان». والثالث «قوات مصراتة». والرابع «قوات ترهونة».


د. محمد زبيدة


وفي شرق ليبيا، وبعض مناطق الجنوب، تسيطر قوات حفتر على مدن عدة، على رأسها بنغازي التي تعد ثاني أكبر المدن الليبية. وقال الدكتور محمد زبيدة، القيادي في مؤتمر القبائل الليبية لـ«المجلة»: من غير المتصور أن يحكم ليبيا شخص مدني، إلا إذا تم تعديل الدستور وإقرار نظام حكم برلماني، بحيث يكون منصب الرئيس منصبا شرفيا لا أكثر.
ويقول أنصار سيف القذافي، إنه يسعى للتقدم للترشح لرئاسة ليبيا، ولديهم ثقة في أنه سيحصد أكثر من ستين في المائة من أصوات الناخبين. ويوضح منصور عبد الله، وهو وأحد من النشطاء في تكتل مناصر لسيف الإسلام: غالبية الليبيين أدركوا حجم الكارثة التي حلت بهم بعد إسقاط نظام القذافي. كانت مؤامرة دولية لتخريب ليبيا. من نتحدث معهم مقتنعون بأن برنامج ليبيا الغد الذي أسسه سيف الإسلام في أواخر عهد والده، كان برنامجا صالحا لتطوير ليبيا، لكنه لم يكتمل بسبب أحداث 2011. لا أعتقد أن هناك من يرفض برنامج ليبيا الغد.


مواطنون يقدمون عمامة تقليدية باكستانية إلى سيف الإسلام القذافي في مسجد بادشاهي التاريخي الكبير في مدينة لاهور الشرقية الباكستانية، في 29 نوفمبر عام 2002. سيف الإسلام ا كان يرأس منظمة خيرية تدعى مؤسسة القذافي الدولية قبل سقوط معمر القذافي عام 2011. (غيتي)

 

ولا يجيب أنصار سيف الإسلام عن مكان تواجده بالضبط، ويقتصر الحديث عادة عن أنه موجود في مكان ما في منطقة الزنتان الواقعة في الجنوب الغربي من طرابلس. ولم يظهر نجل القذافي علانية في وسائل الإعلام منذ إطلاق سراحه بناء على عفو عام أصدره البرلمان. ويقول قيادي من أكثر المقربين من سيف الإسلام: «سوف يقول كلمته حين يأتي وقتها. نحن نراقب وننتظر. وإذا خضنا الانتخابات سوف نفوز بها».
وفي مواقع كثيرة هناك من يعمل من أجل الوصول إلى يوم تجرى فيه الانتخابات. ومن المقرر أن يعقد التجمع الليبي الديمقراطي، الذي يشرف عليه رجل الأعمال الليبي، حسن طاطاناكي، مؤتمرات في العاصمة الليبية وعواصم أخرى، من أجل التواجد على الساحة السياسية. وقال رجب إمحمد، القيادي في هذا التجمع: سنخوض التجربة. وما المانع من أن نتقدم بمرشح للرئاسة. طاطاناكي نفسه يمكن أن يقدم على هذه الخطوة. وسبق لطاطاناكي أن قال في مقابلة خاصة معه، العام الماضي، ولم تنشر، إنه إذا وجد رغبة من الليبيين لترشحه للرئاسة فسوف يترشح.
وتوجد لدى طاطاناكي مشاكل قانونية دولية، إلا أن أحد قيادات التجمع الديمقراطي يقول: حتى سيف الإسلام لديه مشاكل قانونية دولية، في إشارة إلى طلب المحكمة الجنائية الدولية تسليم نجل القذافي لمحاكمته في تهم تتعلق بجرائم حرب ضد انتفاضة 2011. ويضيف: موضوع الترشح للانتخابات، سواء لسيف الإسلام أو طاطاناكي أو حتى المشير حفتر، موضوع يخص الليبيين، ولا أحد غيرهم.
وخلال الأسابيع الأربعة الماضية قتل نحو 115 وأصيب نحو 400 في اشتباكات بين قوى مسلحة في محاولة من كل منها للسيطرة على العاصمة، ما أقلق المجتمع الدولي، والبعثة الأممية المعنية بليبيا. وجرى استخدام صواريخ «غراد» في طرابلس على نطاق واسع. وتعرف بأنها «صواريخ عمياء» بسبب افتقارها لدقة التصويب داخل المدن. وزاد هذا الوضع المتردي من مأساة الليبيين، ورغبتهم في التخلص من كابوس الاقتتال الأهلي.
ورغم المأساة هناك ليبيون يخططون لمستقبل أفضل، حيث اتخذ البرلمان خطوة طال انتظارها بإقراره قانون الاستفتاء على مشروع الدستور، منذ أيام قليلة، ما يمهد لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية لاحقا. ويقول إمحمد وهو مشغول بالتواصل مع جيل جديد من الليبيين لعقد مؤتمر سياسي في العاصمة: «كل هذه القوى المتناحرة اليوم في طرابلس هي قوى تابعة، أو كانت تابعة، لرئيس المجلس الرئاسي فايز السراج. كل هذه الفوضى ستنتهي».
ويتطلع كثير من الليبيين إلى اليوم الذي تسكت فيها أصوات المدافع وتتوقف فيه الصواريخ العمياء. وفي وسط معمعة الاقتتال في العاصمة، والتلويح من هذه المدينة أو تلك لاحتلال طرابلس، وطرد القوات المنافسة منها، تعقد اجتماعات ذات طابع سياسي هنا وهناك. وفي بلدة مصراتة ذات التسليح القوي، تدور تكهنات عن أن الحل الشامل في ليبيا أصبح قاب قوسين أو أدنى. لكن لا يوجد إجماع يذكر على شخصية بعينها يمكن الالتفاف حولها لخوض انتخابات الرئاسة.
وفي أعقاب كل اجتماع من هذا النوع، تظهر تباشير من الأمل عن أنه يجري التوافق على «شخصية وطنية»، لقيادة ليبيا.. «شخصية لديها القدرة على التفاهم مع الجميع، سواء في داخل ليبيا، أو مع الدول المعنية بالملف الليبي». هل هو سيف؟ هل هو إقطيط؟ هل هو عبد المجيد؟ هل هو النايض؟ هل هو حفتر؟ أم شخصية أخرى غير معروفة. لا أحد يعطي إجابة قاطعة، مع الوضع في الاعتبار أن أياً من المرشحين لم يزر مصراتة إلا النايض وإقطيط. كما أنه يوجد ما يشبه الانقسام بين القيادات العسكرية في مصراتة بشأن أي مرشح من مؤسسة الجيش.
ويتواصل زخم مماثل في طرابلس حول المستقبل والمرشح المحتمل، رغم أن العاصمة ما زالت محاطة بقوى ميليشياوية مسلحة بالأسلحة الثقيلة، تسعى للإطاحة بالميليشيات المتمركزة في وسطها. ويتكون «تكتل ميليشيات طرابلس» من عدة قوى مسلحة تنتمي لضواحٍ في المدينة، وهذا التكتل يدافع حتى اليوم، بقوة المدفعية والصواريخ، عن حكومة المجلس الرئاسي. ويعمل التكتل تحت سلطة وزارة الداخلية التي يرأسها عبد السلام عاشور، ووزارة الدفاع التي يرأسها السراج نفسه.
ودخلت أطراف مما يطلق عليها «المكونات الثقافية الليبية»، وهي قبائل «الأمازيغ»، و«الطوارق»، و«التبو»، على الخط، في محاولة لوقف آلة الحرب، وفتح أفق آمن للمستقبل. وفي لقاء لبعض قادة هذه المكونات، للتوافق حول اسم مرشح لرئاسة ليبيا، يقول عبد المجيد، رئيس الكونغرس التباوي: حل الأزمة الليبية يحتاج لانتخاب رئيس محايد، في أسرع وقت. هذا ما نبحثه الآن، بعيدا عن التجاذب الدولي والإقليمي. تم اقتراح ترشحي، وأنا وافقت.
على الجانب الآخر، من المعروف أن السراج جاء كرئيس للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، مع ثمانية نواب له، بناء على ما جرى توقيعه بين أفرقاء ليبيين في بلدة الصخيرات المغربية برعاية دولية منذ أكثر من عامين. وهو مهندس مدني، ولا يبدو أنه مشغول في الوقت الراهن بموضوع الانتخابات الرئاسية، فهو يخوض حربا للحفاظ على طرابلس من المتربصين بها من القوى الأخرى.
ولم تحظ حكومة السراج بثقة البرلمان أبدا. كما أن بعض نوابه ووزرائه خرجوا من المشهد في الشهور الأخيرة، أو تراجعت سلطتهم إلى حد كبير، ومن بين هؤلاء القيادي المنتمي لقبيلة الطوارق، موسى الكوني. ويعلق أحد مساعدي وزير الداخلية: ميليشيات طرابلس تتبعنا بالاسم، لكنها تعمل دون أي أوامر أو رقابة من الوزارة. أعتقد أن أي انتخابات لا بد أن يسبقها حل مشكلة الميليشيات في طرابلس.
ويقول عبد المجيد: «المجلس الرئاسي ولد ميتا، منذ تنصيبه لحكم ليبيا في 2015. والدليل هو ما نراه اليوم من سفك للدماء في طرابلس، إلى جانب الفقر والفساد. اليوم جئنا بحثا عن طريق للخروج من كل هذا الوحل.. نحن مع ما يريده الناس. الأمن. الاستقرار. الانتعاش الاقتصادي. هذا ملخص برنامجي الانتخابي».
وخلف غرف السياسة، ترتفع أصوات القذائف. وشنت ميليشيات العاصمة يوم الجمعة الماضي 21 سبتمبر (أيلول) عملية محكمة، أشرف عليها السراج بنفسه، لاستعادة «معسكر اليرموك» الاستراتيجي في جنوب طرابلس، بعد أن استولت عليه بشكل مفاجئ قوات قادمة من ترهونة، منذ أواخر أغسطس (آب) الماضي.
واشتبكت ميليشيات طرابلس كذلك مع قوات الضابط المصراتي، صلاح بادي. ويعتقد أن قوات ترهونة أكثر قربا من أي مرشح للرئاسة من أنصار النظام السابق، أو من جبهة حفتر أيضا، بينما يسود الاعتقاد بأن بادي مع الخيارات التي يمكن أن تتخذها مصراتة فيما يتعلق بمرشح للرئاسة.


عبد الله ناكر


وفي بلدة الزنتان كان قد برز اسم عبد الله ناكر كمرشح لقيادة ليبيا أيضا، وهو رئيس لحزب القمة. ويقول ناكر لـ«المجلة» إن الحل في ليبيا يكمن في إجراء الانتخابات. وكل من يريد أن يرشح نفسه، فليتفضل.. المهم أن يكون هناك قائد واحد لليبيا، لإنهاء الفوضى التي نعيشها.. ويضيف من مقره في بلدته: «هدفنا الاحتكام لصناديق الاقتراع، بدلا من فوهات البنادق».
وكانت الزنتان قد خسرت حرب السيطرة على طرابلس في 2014 أمام قوات مصراتة. ويقول ناكر: «نعلم أن أسباب كل هذا التناحر هي آثار الماضي القريب، والبعيد»، في إشارة إلى محاولات سابقة بين قوى مختلفة للسيطرة على العاصمة، منها الزنتان نفسها.
ويضيف: لن تستقر طرابلس إلا إذا أصبحت تحت قوات تنتمي لجميع الليبيين. فهي عاصمة للكل. طرابلس ليست لعبة لكي تكون في يوم في يد الزنتان، وفي يوم آخر في يد مصراتة، وفي يوم ثالث في يد ترهونة. بهذا ليبيا لن تستقر. نحتاج لانتخابات. ولا بد من تهيئة الوضع الآن للاستفتاء على الدستور، ولانتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.
ومن الجانب الآخر يقول إمحمد إن التجمع الديمقراطي يضم ألوف الشباب ممن يسعون لانتخابات حقيقية.. «نحن نعلم أن الحرب لن تؤدي لأي إصلاح، ونعلم أن القوى المتصارعة كانت حتى شهور قليلة مضت تابعة للحرس الرئاسي الموالي للسراج، بما فيها قوات اللواء السابع (القادمة من ترهونة)، والقوات المصراتية التي دخل بعضها من الجنوب (بقيادة بادي)، وبعضها يسعى، منذ أيام، للدخول من الشرق.
ويقول أحد مسؤولي التجمع الديمقراطي أيضا: الحرب تأتي بالموت والرعب.. لقد شوهد موقوفون خطرون في سجون الميليشيات، وهم يحملون الأسلحة ويشاركون في طرد القوات المعادية للمجلس الرئاسي من «اليرموك»، من بينهم متهمون في قضايا للهجرة غير الشرعية، وتهريب النفط. هذه فوضى.
ويحيط بالمعسكر المذكور منطقة سكنية تمتد حتى ضاحية بن غشير. وأيا ما كان الأمر فقد تم استخدام أسلحة ثقيلة في معركة اليرموك. وسقط ضحايا من المدنيين، وعلق عدة ألوف من المواطنين داخل بيوتهم، تحت نيران الاشتباكات طيلة يوم الجمعة 21 سبتمبر. ولم تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى. ويوضح عبد المجيد: من يحمي الأبرياء. ومن يحقن الدماء؟ هذا الاقتتال غير مقبول على الإطلاق. أين المجتمع الدولي مما يجري؟
ويقول إقطيط: برنامجي الانتخابي يهدف إلى وقف التدخل الأجنبي والعربي في الشأن الليبي. نحن نبحث عن حل ليبي - ليبي، دون أي ضغوط أو تدخل من هذه الدولة أو تلك، خاصة من فرنسا وإيطاليا. الليبيون قادرون على استعادة دولتهم، إذا تركوا وشأنهم.
كان إقطيط يجيب على الأسئلة عبر الهاتف من مكان. بينما كانت الأوضاع على الأرض في طرابلس تعكس ضراوة الاقتتال بين الأفرقاء. ويقول قائد ميداني عن معركة معسكر اليرموك التي كانت ما زالت بين كر وفر: أخيرا حسمت صواريخ غراد، وقذائف المدافع من عيار 106 مليمتر المضادة للدبابات، المعركة لصالح ميليشيات طرابلس وتمكنت من استعادة المعسكر. طردنا بادي.. وطاردنا فلول ترهونة.
وحول ما أثير عن استخدام مساجين كمحاربين في معركة الجمعة، يوضح مصدر أمني: هذا حدث، وهو مخالف للقانون.. عدد السجناء ممن شاركوا في استعادة معسكر اليرموك يبلغ نحو ثمانين، ومعظمهم كان قد جرى توقيفهم في بلدة الزاوية المجاورة.. لقد تم وعدهم بإصدار عفو عنهم في مقابل مشاركتهم في التصدي للهجوم على طرابلس. ويقول إمحمد: إطلاق مساجين خطرين أمر شائع منذ شهور. وجود مئات من هؤلاء في الشارع خطر على أي استحقاق انتخابي. من يريد تعطيل المسار الديمقراطي يمكن أن يستخدمهم لإثارة الفوضى.
وينفي مسؤول في المجلس الرئاسي علاقة المجلس بإشراك سجناء في أي قتال. ويضيف أن الأمر «قيد التحقيق لمعرفة من حولهم لجنود حرب». ويعتقد أن أحد هؤلاء الموقوفين ورد اسمه في تقرير دولي كمتهم كان ينشط على الساحل الغربي لطرابلس في عمليات الهجرة غير الشرعية وتهريب النفط. ويقول إمحمد: أعتقد أن العالم أصبح يراقب ما يحدث في ليبيا. ومعروف من يثير المشاكل ومن يسعى للاستقرار. لهذا تشارك بعض القوى الدولية في الدفع بقوة في اتجاه انتخاب رئيس لليبيا.
ويتطلب الوصول إلى إجراء الانتخابات التغلب على تحديدات كثيرة، منها التجاذب الجهوي، والرغبة في الثأر من أحداث سابقة. وعلى كل حال أدى الفراغ العسكري والأمني في الجبهة الغربية للعاصمة، قبل أيام قليلة، إلى إغراء قوات من الزنتان للتقدم واحتلال مواقع سبق طردها منها على يد قوات مصراتية في الحرب التي وقعت بينهما منذ أربع سنوات. وهذا قد يعقد جهود السلام، وجهود الحل الديمقراطي ومساعي انتخاب رئيس للبلاد.
ويقول قائد أمني: «تحرك الزنتان ذو مغزى.. يريدون القول إنهم عائدون لمواقعهم القديمة. هذا، بلا شك، أغضب قوات عسكرية من مصراتة، ولهذا بدأت في الزحف في اتجاه طرابلس». ويضيف أن عدو مصراتة الرئيسي ما زال هو الزنتان، وميليشيات طرابلس، بالإضافة إلى أنصار نظام القذافي. لا بد من وضع هذه الأمور في الحسبان إذا أردت أن ترسم صورة لانتخابات رئاسية في المستقبل. كل طرف سيبحث عن حصته.


فايز السراج


ورغم دوي الانفجارات وحركة الآليات العسكرية، تتعالى الأصوات الداعية لوقف الاقتتال. ويوجد على خط التماس بين المتحاربين على طريق مطار طرابلس العالمي، مناطق سكنية، وصهاريج ضخمة ممتلئة بألوف الأطنان من النفط. والطرفان المتحاربان في هذه المنطقة الخطرة هما «قوة الردع المشتركة أبو سليم»، بقيادة عبد الغني الككلي (غنيوة)، الموالية للسراج، وقوات بادي.
وفي مكتب صغير لعدد من الناشطين، تبين أنه توجد مخاوف محلية ودولية من أن تؤدي هذه الاشتباكات إلى إصابة صهاريج النفط، وحدوث كارثة إنسانية وبيئية في العاصمة. ومع ذلك سيطر السراج على الموقف، في وقت صعب، ولو بشكل جزئي.
فقد حرك، منذ يوم الخميس 20 سبتمبر، قواته من وسط العاصمة ومن شرقها، لاستعادة المواقع التي سبق وسيطر عليها كل من الضابط بادي وقوات ترهونة، ناحية منطقة الهضبة، وطريق المطار، وعلى امتداد جبهة وادي الربيع الواسعة. لكنه ترك الجبهة الشرقية دون حماية تذكر، وفقا لمسؤول عسكري.
وفيما يتعلق بقوات مصراتة التي تسعى لاستغلال الجبهة الشرقية، فإن الأمر يبدو معقدا للغاية. فهذه القوات لديها اعتقاد أنها مسؤولة عن تأمين طرابلس. وتسعى للعودة إليها مجددا، منذ طردها منها على يد ميليشيات العاصمة في مايو (أيار)  2017. وكان من بين المطرودين بادي وقادة آخرون. ويقول قيادي عسكري من مصراتة إن أبناء المدينة هم أكثر الليبيين مشاركة في قتال قوات القذافي في 2011، وهم من دخلوا طرابلس، وبالتالي هم الأحق بقيادة ليبيا.
لكن موقف مصراتة يتناقض في هذا الأمر مع موقف الزنتان، عادة. إذا تقول قيادات الزنتان إنها هي من دفعت بقواتها، قبل الآخرين، إلى عرين القذافي، في باب العزيزية بوسط طرابلس، وأن قوات مصراتة جاءت فيما بعد، واستحوذت على الأضواء. وقدمت نفسها كـ«محررة لطرابلس». وهذا أمر غير صحيح. ويضيف: على الأقل، إذا أردنا أن نلتفت إلى المستقبل، فدعنا نتحدث عن أن كل الليبيين شاركوا في تحرير طرابلس من القذافي. ينبغي أن ننظر إلى القضية على هذا الأساس، بدلا من التجاذب الجهوي.
ومنذ مايو (أيار) من العام الماضي، ظلت قوات الزنتان تشعر ببعض الرضا بسبب خروج قوات مصراتة من العاصمة على يد ميليشيات طرابلس. لكن الأمور انقلبت في الأيام القليلة الماضية رأسا على عقب. فبمجرد تحرك قوات ترهونة في اتجاه العاصمة، دفعت مصراتة بالضابط بادي على رأس قوات كبيرة لدخول طرابلس من الجنوب أيضا. وزعم بادي أنه من ضمن قوات اللواء السابع.
لقد أدى التقدم السريع الذي حققته قوات بادي في جبهة مطار طرابلس العالمي، إلى شعور قوات الزنتان بالخطر من عودة مصراتة إلى مواقعها القديمة في قلب طرابلس. ويقول ناكر المعروف بأنه أول من أسس مجلسا عسكريا في الزنتان شارك في الحرب ضد نظام القذافي في 2011: من آثار الماضي أن التشكيلات المسلحة، التي تحالفت في عملية فجر ليبيا في 2014. بقيادة مصراتة، للسيطرة على طرابلس، وجدت أنها لم تحصل على ما كانت تتوقعه. ومنذ ذلك الوقت بدأ الخلاف فيما بينهم.
كان هذا الحلف القديم يضم «ميليشيات طرابلس (قوات كارا، وغنيوة، والتاجوري)»، مع «قوات مصراتة»، ومنها مجموعة بادي، و«قوات الجماعة الليبية المقاتلة»، وقوات أخرى من تكتلات كبيرة محيطة بالعاصمة، منها الزاوية، وغريان وقوات من الأمازيغ. وخلال الأيام الماضية خيمت العلاقة القديمة بين هذه القوى على المناقشات التي دارت بشأن من يصلح لكي يكون مرشحا لرئاسة ليبيا.
ويقول ناكر: في 2014 تحالفت كل تلك القوى ضدنا (أي ضد قوات الزنتان)، حتى أخرجتنا من طرابلس. وبعد ذلك دخلوا في خلافات فيما بينهم، بسبب تغول مصراتة في مفاصل الدولة، وأبعدت شركاءها في فجر ليبيا، عن المناصب المهمة.
وعلى ذلك وضعت مصراتة خليفة الغويل كرئيس حكومة (حكومة الإنقاذ)، وهيمنت شخصيات مصراتية على المصرف المركزي وغيره. إلى أن جاءت حكومة السراج عقب التوصل لاتفاق الصخيرات في ديسمبر (كانون الأول) 2015. ويضيف أن الغويل وبادي وغيرهما، كانوا يرفضون حكومة السراج. لكن المجتمع الدولي كان واقفا معها بقوة. ويضيف ناكر: أعتقد أن السراج لم يعد له وجود في ليبيا. كما لم يكن له وجود ولا دور في توحيد الليبيين منذ تولى السلطة حتى اليوم.
وعلى كل حال، وفي صيف 2016. كان معظم الخصوم، في غرب ليبيا، قد رضخوا لحكومة السراج. وقادت مصراتة عملية «البنيان المرصوص» لطرد «داعش» من مركزه الرئيسي الذي أسسه بمدينة سرت. وحظيت العملية بتعضيد عسكري من دول منها الولايات المتحدة الأميركية وإيطاليا. وسقط من مصراتة في تلك الحرب نحو 700 قتيل ونحو 3 آلاف جريح. وبعد ذلك بشهور قليلة وقعت حرب مايو 2017. وتمكنت ميليشيات طرابلس من طرد كل خصومها (أغلبهم من مصراتة)، والانفراد بالعاصمة كقوة مساندة للسراج في المدينة.
وعلى هذه الأرضية عملت أطراف إقليمية ودولية على محاولة إصلاح ذات البين، داخل كتلة الغرب الليبي، ممثلة في السراج والقوى التي يعتمد عليها، وكتلة الشرق، التي يمثلها الجيش الوطني بقياد حفتر، المؤيد من البرلمان. وظهر طموح لإجراء انتخابات قبل نهاية هذا العام لإنقاذ ليبيا، من مصير «الدولة الفاشلة» على البحر المتوسط، حيث يحاول دبلوماسيون غربيون، خاصة من فرنسا، الدفع في اتجاه الانتخابات، على أمل إيجاد رئيس منتخب يؤسس سلطة لديها القدرة على مكافحة الإرهاب، والحد من الهجرة غير الشرعية التي تؤرق أوروبا.
ويقول إمحمد: في تلك الظروف الصعبة جاءت مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بين القادة الليبيين من الغرب والشرق، لكن هؤلاء القادة لم يتمكنوا من التوصل لاتفاق مكتوب على لم الشمل في لقائهم مع ماكرون في باريس. ما نراه اليوم تداعيات لفشل كبير. ولا يوجد بريق أمل إلا ما قام به البرلمان من إقرار قانون الاستفتاء على الدستور. هذا المسار الديمقراطي هو ما ينبغي أن نشجعه. إذا تمكنا من انتخاب رئيس لليبيا أعتقد أن كل المشاكل ستنتهي.
وعما إذا كان سيتبع نفس البرنامج الانتخابي الذي أعلن عنه في وسائل الإعلام في مثل هذا الوقت من العام الماضي، قال إقطيط: «نعم.. وفوق كل ذلك أشدد على أنه ينبغي أن نوقف جميع الأطراف الخارجية من الانخراط في شؤون بلادنا، مثل فرنسا أو إيطاليا أو غيرهما». وينفي إقطيط ما يتردد عن أنه مدعوم من منظمة إيباك الأميركية، أو قطر، أو جماعات متطرفة، منها جماعة الإخوان، والجماعة الليبية المقاتلة، قائلا إن هذا ليس صحيحا، وإن مرجعيته الأساسية واعتماده على الشعب الليبي وليس أي طرف آخر.


عارف النايض


وعما إذا كان يخشى من المرشحين المحتملين الآخرين، قال إقطيط: ينبغي عدم التقليل من شأن أي مرشح للرئاسة.. فكل مرشح لديه خصوصياته التي يتميز بها. فعيسى عبد المجيد لديه خصوصية ممتازة، ومنها أنه إنسان مستقل. وكذلك عارف النايض لديه خصوصيته، ومن الممكن أن يحظى بدعم من أنصار النظام السابق، وهؤلاء ليسوا فئة بسيطة في البلاد. والإنسان عليه أن يأخذ كل مرشح بعين الاعتبار، ويحترمه ويحترم خصوصيته، وكل مرشح قد تكون لديه الإمكانية.
وبمجرد أن جاء من الخارج لزيارة ليبيا، في خريف العام الماضي، نظم إقطيط مظاهرات في ميدان الشهداء في قلب طرابلس، تدعو إلى رحيل حكومة السراج. وهو يعتمد في تحركاته في ليبيا على ما يقول إنه «حراك سلمي» يسعى لإصلاح الوضع في البلاد، وتغيير النظام القائم، سواء في العاصمة أو في المنطقة الشرقية. ويردد دائما أن قوته مستمدة من الشارع وليس من الميليشيات أو من السياسيين أو جماعات أخرى بما فيها جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة. ويضيف: «أنا رجل معتدل وغير محسوب على تيار الإسلاميين».
أما عبد المجيد، فيقول عن ملابسات إعلان نيته الترشح لرئاسة ليبيا، إنه اتخذ قراره في أعقاب إعلان أنصار عارف النايض أنه يريد الترشح للرئاسة.. «من هنا جرى الحديث مع الأقليات في ليبيا، كالأمازيغ، والطوارق، والتبو، ومع أطراف أخرى، ووافقوا على طرح اسمي.. أنت تعلم أن قبائل التبو تدعم الجيش الوطني. وأعتقد أنه توجد لدينا حظوظ في المنطقة الشرقية، وهذا أمر لا يتمتع به منافسون آخرون».
ويضيف موضحا بشأن التشاور مع عدة كتل رئيسية خاصة في الشرق الليبي عن ترشحه: البرلمان ليست لديه مشكلة.. الجيش الوطني ليست لديه مشكلة.. أبناء المنطقة الشرقية معي، وليست لدي مشاكل مع أبناء الجنوب التي يتركز فيها قبيلتا التبو (قبيلته) والطوارق. كل هذه القبائل، ومنها الأمازيغ في غرب طرابلس، وعدوا بدعمي في الترشح للرئاسة. وليس لدي أعداء في الغرب بما فيها طرابلس ومصراتة، والحمد لله.
وعن الهدف من ترشحه للرئاسة، قال: أنت تعلم الخلافات بين الشرق والغرب، بينما الجنوب الليبي الذي تنتمي إليه قبيلتي، ليست لديه مشاكل لا مع الشرق ولا مع الغرب، ولهذا يمكن للجنوب أن يأتي بالحل وبالتوافق بين الجميع.. بين طرابلس وبنغازي وبين كثير من المدن الأخرى.
ويعرب كثير ممن يعتزمون الترشح للرئاسة عن اعتقادهم بأن الانتخابات لا بد أن تتم حتى لو لم تتمكن البلاد من إنجاز الدستور. ويقول عبد المجيد، إن الشعب إذا صوت على مشروع الدستور بـ«لا»، فلا بد من انتخاب رئيس مؤقت للبلاد، لمدة سنة أو سنة ونصف، لكي يقوم بتكليف لجنة جديدة لوضع دستور، وترتيب الأوضاع.
ويحتاج الدستور إلى موافقة 50 في المائة زائد 1 من كل إقليم من الأقاليم الثلاثة في ليبيا (طرابلس غربا، وبرقة شرقا، وفزان جنوبا). ويعلق عبد المجيد قائلا: لا أعتقد أن مشروع الدستور الحالي سيتم تمريره بهذه الطريقة.. فأكثر من ثلثي أبناء الجنوب غير موافقين على المشروع، والثلث في الغرب وهم من الأمازيع، لن يوافقوا على الدستور. المكونات الثقافية الليبية تقاطع لجنة الدستور فكيف ستوافق عليه.
وعن برنامجه الانتخابي، يقول إن «المصالحة بين جميع الليبيين على رأس الأولويات، ولدينا تجارب دولية سابقة، كما حدث من مصالحة في رواندا وفي جنوب أفريقيا وفي لبنان، وغيرها. ولا بد من العمل على عودة المهجرين واستعادة الأموال الليبية، التي تم الاستيلاء عليها في الداخل والخارج، وهي بمئات مليارات الدولارات».
ويعتقد الدكتور زبيدة، وهو من قبيلة ورفلة التي ينتمي إليها النايض، أنه من المستبعد أن تجرى انتخابات للرئاسة في الوقت القريب في ليبيا، بسبب الظروف الحالية التي تمر بها من احتراب واقتتال خاصة ما تشهده طرابلس من تحشيد من أطراف مختلفة مدججة بالأسلحة الثقيلة. ومع ذلك يقول إن النايض لديه حظوظ أكثر من الآخرين، إذا جرت انتخابات رئاسية.. «مشكلة النايض الوحيدة مع قبيلته التي تمثل أكثر من خُمس ليبيا.. إذا حل مشكلته مع قبيلته فأمر فوزه بالانتخابات الرئاسية محسوم.. سيحصل على أصوات قبيلته وحلفائها، وهم كثر».
والسبب في عدم وجود جسور للتواصل بشكل كامل مع قبيلته، هو أن النايض محسوب على «ثورة فبراير»، المرفوضة من قبيلة ورفلة التي ينظر إليها باعتبارها ما زالت محسوبة على نظام القذافي. ويقول الدكتور زبيدة، وهو أستاذ في القانون الدولي ومحلل سياسي أيضا: «إذا أراد النايض أن يحقق التواصل الكامل مع قبيلته سيكون عليه أن يقطع صلته مع فبراير، وهذا غير ممكن عمليا. فما حدث قد حدث، ومن الصعب محو الماضي، أو القفز عليه».
ومما يثير الغموض بشأن مستقبل المرشحين للرئاسة، وجود كثير من التسريبات عن شخصيات مختلفة، مثل شخصية طاطاناكي، وسيف الإسلام، وبشير صالح، المسؤول في النظام السابق، ومحمد بشير، مدير مكتب القذافي، وغيرهم. ويعلق الدكتور زبيدة قائلا: هذه تبدو فوضى عارمة في بورصة الترشيحات. ومن لم يعلن بنفسه عن نيته للترشح، طرح اسمه بشكل غير مباشر، لدراسة ردود الفعل.
وكل هذه الأسماء تعمل دون وضع أي احتمال لترشح الجنرال القوي في الشرق، المشير حفتر، أو أي من قادة الجيش الآخرين لرئاسة ليبيا. وضحى الجيش بنحو ستة آلاف قتلوا في الحرب في شرق ليبيا وجنوبها، خلال مواجهات مع الجماعات المسلحة منذ 2014، كان أكبرها وأكثرها كلفة، في بنغازي. ويقول زبيدة: مما لا شك فيه أن عين المشير حفتر على الرئاسة.. فبعد كل هذه التضحيات التي قدمها الجيش، من الصعب أن يتم ترك الأمور لكي يقررها آخرون من خارج المؤسسة العسكرية.
ويتحدث كثير من القيادات الاجتماعية الليبية عن أن بلادهم ليست بلاد أحزاب ومؤسسات مجتمع مدني، ولكنها «بلاد قبلية تؤمن بالقوة وبالجيش.. وتحتاج في قيادتها إلى زعيم واحد يكون في يده الحل والعقد». ويوضح الدكتور زبيدة: موضوع رئيس لليبيا بالانتخاب، صعب حدوثه في المدى القريب المنظور، إلا إذا تم تعديل الدستور بحيث يكون نظام الحكم في ليبيا نظاما برلمانيا لا رئاسيا. أي أن يكون منصب رئيس الدولة منصبا شرفيا. أما غير ذلك فإن المنصب لن يخرج عن إطار الجيش، أو من يريده الجيش.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

سيناريوهات اختيار أول زعيم بعد القذافي :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

سيناريوهات اختيار أول زعيم بعد القذافي

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh :: استـــراجيــات متحـــــــــــــــولة يشاهده 478زائر-
انتقل الى: