موقع للمتابعة الثقافية العامة
 
الرئيسيةالأحداثالمنشوراتالتسجيلدخول

عدد زوار مدونات الصدح

شاطر | 
 

 عن كثب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فدوى
فريق العمـــــل *****
avatar

التوقيع :

عدد الرسائل : 1539

الموقع : رئيسة ومنسقة القسم الانكليزي
تاريخ التسجيل : 07/12/2010
وســــــــــام النشــــــــــــــاط : 7

06102018
مُساهمةعن كثب


تعب الكرسي من جلوسه على الفراغ، والطّاولة أرهقها عناق طويل لمزهريّة لا تزهر إلاّ شوكا، حتّى المزهريّة اختنقت من قطرات ماء عالقة بالقاع، والعنكبوت في الركن تنسج بيتها فتُحرقه نسمة حرّ عابرة. جُدراننا ملّت الوقوف فاتّكأت على بلاط مهشم بلون الرماد، أبوابنا موصدة في وجه القفل العالق فيها، قفل لا يفتح ولا يُغلق، مهمّته الإمساك ببصمات متشابهة، أمّا الغبار في الرّف كان يحاكي آثار أقدامهم وهي تطؤنا، والأحذية عند مدخل البيت تمرّدت على الطريق فشَلّت الخطوة المرتبكة وهي تخطو نحو الفناء. أكياس القمامة تتلاحم مع بعضها البعض وتصنع رائحة الغياب لتستعملها كرذاذ تدفع به رائحة العفن. الصّحون تغيّرت أشكالها والفناجين تلعن الإبريق وقهوته المتحجرة سُكّرنا أكله النمل، وخبزنا تركناه قبل النضج تنسفه خميرة قاتلة، وشجرة الزيتون تبنّت النوافذ اليتيمة وسقت بيخضورها المصفر منظر الرّعب وهو يتردّد على المشهد الأخير للأمل، شاشة التلفاز توقفت عن عرض أفلامنا الكرتونيّة مذ هجرتها طفولتنا الّتي شاخت وشابت لعبها، والمذياع ظلّ يكرّر أغاني فيروز، وحدها من سمحت للنّور بالتّسرب من ثقب الهويّة المعطوبة العارية، فملابسنا لم تعد بمقاساتنا ولا بألواننا، ضاقت على الجسد حتّى تمزّق قماشها وانزلقت أزرارها وتغرّب تصميمها، لذلك الشّموع المنفلتة من الشّمعدان لم تعد تحرق نفسها لتكشف عورتنا في الظّل، والظّلمة غلبت في حربها الشّمس كي لا تُشرق داخلنا فتحرق حقول البرودة، برودة تشبه تماما قضبان الزنزانة – للتذكير فقط – حتّى القضبان تعبت من الوقوف ومراقبة اللاَّشيء خشية هروبه، أمّا سجنيات الضَّمير فتخلت عن أبجديتنا وعن أوزان القصيدة وصمتت عن اللاَّمعنى مخافة أن تغنيه شهرزاد سردا لمقصلة شهريار لا لشيء إلاّ لتحافظ على غشاء بكارة فض منذ زمن.
من نحن؟ وما كلّ هذا الخراب؟  هكذا تساءلنا عندما استيقظنا في غدنا المبتور.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

عن كثب :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

عن كثب

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh :: اخبار ادب وثقافة-
انتقل الى: