موقع للمتابعة الثقافية العامة
 
الرئيسيةالأحداثالمنشوراتالتسجيلدخول

عدد زوار مدونات الصدح

شاطر | 
 

 [تم الحل]ما أكبر جرحي، وما أصغر قلبك… أسامة سليم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حياة
فريق العمـــــل *****
avatar

عدد الرسائل : 1546

الموقع : صهوة الشعر
تعاليق : اللغة العربية اكثر الاختراعات عبقرية انها اجمل لغة على الارض
تاريخ التسجيل : 23/02/2009
وســــــــــام النشــــــــــــــاط : 10

24092018
مُساهمة[تم الحل]ما أكبر جرحي، وما أصغر قلبك… أسامة سليم



يرتمي بكل ثقله على السرير، يتأمّل بياض الحائط قبالته، ثم يمتص سيجارته بشبق وينفثها بغضب ومع النفثات يزفر الغضب والحقد، ويتذكرها، كل تلك اللحظات التي لم يسمع فيها سوى الصدى مبحوحا داخل أوردته، حين ينشرخ الزمن ويتكثف بينهما حاحز الصمت وسط عباب من الدخان ودوّي الصمت والنبيذ، وحشة ضارية تقيم في خلاء روحه ولا تنسج سوى الكراهية، أنا سليل الخسارات والخيبات، لم أرتق سوى خرابيش الزمن ومعارك العدم بإبرة الوجود، أنا حصيلة من الهزائم المتاتلية التي حفرتها في هوة الفراغ السحيق من تنانين الغيرة وحمى التملك، جمّدها الزمن وصقيع النسيان وخراطيش التاريخ.
هو الإيناس حتى لا نشعر بالكآبة، حكايات شهرزاد والأزمنة الموحشة الغابرة، في هذا العصر الملغوم، محاولاً إزاحة هذا الكابوس اللعين، حيث صوت الريح والوحش وصوت الأرض والزمن القديم، حيث أنين الغابات البكر قاتل من أجل نفسه ومن أجلنا جميعًا، وحيث الإله يموت وحيدًا، وحيث الذكريات العذبة والسعيدة عابرة في هذه الدنيا، لمذا؟ لمذا يحدث هذا التشوّه والإعاقة في علاقة امرأة برجل؟
لمذا أحارب بعبث وسيزيفية؟ بكلّ عبث كأنني أحارب الحرمان الذي عشته بالحب، وحده الحب الذي كان صابونا للهموم ينقي مادنّسَهُ قَلْبُكِ، قَلْبُكِ أشبه بمرحاض تتناسل فيه بكتريا الوله والعشق والتيه في زمن الخسارات المتتالية، أنا حصيلة الهزائم التقليدية لم أرث عن أبي سوى حلما تقوّس ظهري وأنا أحاول قطفه في سلة الوهم. منذ سنين وأنا رفيق للخيبات والانكسارات المتتالية، تنقبض أحشائي فأتقيأ، أزفر في الهواء وأسفع السهل المديد بموال علمتني إياه جدتي عن الغربة والإشتياق، يخترق صوته الصحراء والفيافي والجبال ولا يسنقر على شيء، هنا في مدبنة زجاجية تفوح من أقبيتها رائحة الجنس والنبيذ، حيث لا تشبه قريتي سوى في الطيف الحالك الذي يخيم على ليلها مساء، أين أنا؟ أه يا أمي لو تعرفين مدى عمق جرحي، أريد الهروب نحو المجهول أو العودة إلى رحمك مرة أخرى.
أنا الشاعر الذي يبحث عن حرف جديد في الأبجدية، وأنا النبتة الشيطانية الخارج من تلافيف ذاكرتك، لقد أنهكتني خراطيش التاريخ، وأنا ابحث عن حضنك.
شفاه يفيض منها ومض كاللهيب، ضبابة صفراء زعفرانية تترجم كثافتها شهب مستديرة، عيون كأنها فيض من النور الممزوج برائحة الورد، في عتمة الأزرق الأبدي العامر بالضوء والذكريات جمدها الزمن وصقيع النسيان، أدفع ضريبة للذكريات كرجل بلا تاريخ وأنا أخرج كفضيلة من أسطر الإنجيل في ظلمة موحشة كقبر تخيم على روحي في شاشة الذاكرة، صورتك تؤثث ذاكرتي وتعربد في الشرايين والأوردة، من أمجاد الأسلاف الغابرة الموشحة بالنسيان.
أمّا ليلتها فالهوس بالمعنى والإستعارات كان هذيانا، الحب كان نظرية في زمن الأدلجة والسرير كان ميدانا للتطبيق، الجنس كان لغزا محيّرًا تلك الليلة، كان يحارب الحرمان الذي عاشه بالحب ليلتها، أما الوحدة التي ظلت تلازمه خلال كل تلك السنين، رغم أنه يعيش بين العشرات والمئات يبدد وقته فلا يتبدد، كانت مجرّد معطى عابر، كانت الماركسية هي العناون، كان الحب قائمًا فكان الحقد الطبقي باقيًا، الثورة، الحرب، أو أطروحة روزا لكسمبورغ عن الثورة حين قالت؛ تلك الظلال المشؤومة للحتمية الأساسية قد تم، إلى حين، تحاشيها. إن المجتمع البرجوازي يحس نفسه من جديد سيد مصيره، وهناك ملايين الهامات التي تنحني تحت نيره. وآمال البروليتاريين في كلا العالمين، والمثال الاشتراكي، والحلم الجنوني بمجتمع جديد مكون من بشر أحرار متساوين، لكم يبدو كل ذلك بعيدًا في أعين البرجوازيين الشرفاء الذين يمسكون ازمة العالم.
كانت ثوريّة، من نوع أخر، في عالم أخر، تحلم بكلارا زيتكن ورزا لكسمبورغ، وألكسندرا كولنتاي
كانت هي هو؛ وكان هو هي.
لو لم يعرف أبي أمي… لما ولدت مرة أخرى على هذا السرير.
أما ليلتها، فقد تفجرت الأنوثة في أقصى تعرجها وانفلاتتها وتثنياتها المبددة للصبر والمعرفة كدم احمر في نهر المعنى؛ يردم هوة الفراغ السحيق من تنانين الغيرة وحمى التملك، حيث المدن لا تزدهر وحيث يمتد الجوع واليأس وأكواخ الصفيح والوحل والكوليرا والطاعون، هل الزمن الموضوعي، بما هو تاريخ و وقائع خارجية هو المسؤول، أنْ أنّ مدينة الخمارات واللافتات والتماثيل البرونزية كانت مهجورة برائحة الناس حيث الزمن يمضي والكلمات أيضًا.
وكما تتالى موجات من الرعد المتواصل، أقبل البحر طاغياً مجتاحاً وسط ظلام أضيء بنجوم من دم. ماتلده هذه اللحظة من حنين وأحلام، لكنه كان يدرك أن هذه العلاقة هكذا، ستكون بهذه الغرابة والبشاعة.
يا نجمة تضيء ليلي، إني اخترتك من كل النجوم أﻻ يخذلني نورك، ما أكبر جرحي وما أصغر قلبك.
اودعك بكل هذا المجد الصوفي وبكل أوشح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh :: اخبار ادب وثقافة-
انتقل الى: