موقع للمتابعة الثقافية العامة
 
الرئيسيةالأحداثالمنشوراتالتسجيلدخول

عدد زوار مدونات الصدح
المواضيع الأخيرة
» حروب الجيل الرابع - Fourth Generation War) 4 G W )
أمس في 1:00 pm من طرف حمادي

» كيف تُستخدم حرب الشائعات فى المنطقة العربية؟
أمس في 12:59 pm من طرف حمادي

» مخاطر صناعة الكراهية بين الشعوب
أمس في 12:58 pm من طرف حمادي

» هل انتصر بوتين في قمة هلسنكي؟
أمس في 12:56 pm من طرف حمادي

» حراك البصرة..هل يقود إلى انتفاضة شعبية عارمة في العراق؟
أمس في 12:54 pm من طرف حمادي

» أمريكا: من الاستثنائية إلى العدمية – بانكاج ميشرا / ترجمة: سليمان الصوينع
أمس في 12:49 pm من طرف عزيزة

» التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / ترجمة: وليام العوطة
أمس في 12:48 pm من طرف عزيزة

» للعلم فقط: الهوية ونهاية التاريخ – فرانسيس فوكوياما / ترجمة: نورة الماس
أمس في 12:46 pm من طرف عزيزة

» الجنس والحالة الاجتماعية والشعور – أرلي رسل هوشليد / ترجمة: سارة الفالح
أمس في 12:43 pm من طرف عزيزة

» لتجنب الأمراض، ولطيلة العمر: لا تأخذ هاتفك إلى السرير – روني جاكبسن / ترجمة: سارة السويري
أمس في 12:39 pm من طرف هشام مزيان

» التطور السلوكي (2) – روبرت سابولسكي
أمس في 12:37 pm من طرف هشام مزيان

» الاكتئاب ليس مرض النساء! – آنّه ماريا مولر-لايم كولر / ترجمة: محمد المهذبي
أمس في 12:35 pm من طرف هشام مزيان

» الوراثة الجزيئية – روبرت سابولسكي
أمس في 12:34 pm من طرف هشام مزيان

» متلازمة كابغراس في العصر الرقمي: لكي تفهم الفيسبوك أكثر، أطّلع على متلازمة كابغراس – روبرت سابولسكي / ترجمة: حميد يونس
أمس في 12:33 pm من طرف هشام مزيان

» بث مباشر الدين والسياسة تحت ضغط التاريخ
أمس في 12:28 pm من طرف نابغة

» بث مباشر متخيّل المرأة الغربيّة في فكر المتأسلمين
أمس في 12:25 pm من طرف نابغة

» لماذا انتكس التّنوير العربي؟ فهمي رمضاني
أمس في 12:20 pm من طرف نابغة

» عن اليسار والطّغيان
أمس في 12:16 pm من طرف نابغة

» مجتمع القبيلة في الإسلام معاذ حسن
أمس في 12:15 pm من طرف نابغة

» ماذا لو… طه لمخير
أمس في 12:13 pm من طرف نابغة

» نحو تصوّر جديد لتاريخ النحو العربي (1) علي الشدوي
أمس في 12:12 pm من طرف نابغة

» نحو تصوّر جديد لتاريخ النحو العربي (2/2) علي الشدوي
أمس في 12:10 pm من طرف نابغة

» السّؤال عن الشيء الّذي يُسمى الجنّة علي الشدوي
أمس في 12:08 pm من طرف نابغة

» مفهوم الأخلاق بقلم: أندريه كونت سبونفيل
أمس في 12:07 pm من طرف نابغة

» ولادة الثقب الاسود الهائل من فشل المستعر الاعظم
الإثنين سبتمبر 24, 2018 11:58 am من طرف نابغة

» فرضية وجود الكوكب X الكوكب التاسع … نظرة في العمق!!
الإثنين سبتمبر 24, 2018 11:56 am من طرف نابغة

» لغز تلاشي الإلكترونات المدمرة … فيديو مترجم
الإثنين سبتمبر 24, 2018 11:54 am من طرف نابغة

» الكوكب الخارجي الذي لديه غلاف جوي مائي متوهج..آخر اكتشافات هابل!!
الإثنين سبتمبر 24, 2018 11:53 am من طرف نابغة

» ذيل مغناطيسي ملتوي غير مرئي لكوكب المريخ جعل الكوكب صحراء قاحلة
الإثنين سبتمبر 24, 2018 11:52 am من طرف نابغة

» Des manchots momifiés nous avertissent des impacts du changement climatique
الإثنين سبتمبر 24, 2018 9:39 am من طرف حياة


شاطر | 
 

 الحرية بين الحتمية واللاحتمية دراسة في فلسفة روبرت كين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نابغة
فريق العمـــــل *****
avatar

التوقيع : المنسق و رئيس قسم الفكر والفلسفة

عدد الرسائل : 1433

الموقع : المنسق و رئيس قسم الفكر والفلسفة
تعاليق : نبئتَ زرعة َ ، والسفاهة ُ كاسمها = ، يُهْدي إليّ غَرائِبَ الأشْعارِ
فحلفتُ ، يا زرعَ بن عمروٍ ، أنني = مِمَا يَشُقّ، على العدوّ، ضِرارِي

تاريخ التسجيل : 05/11/2009
وســــــــــام النشــــــــــــــاط : 2

17042018
مُساهمةالحرية بين الحتمية واللاحتمية دراسة في فلسفة روبرت كين

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[size=10]131[/size]

مقدمة:
تعتبر الحرية من أهم المفاهيم والمصطلحات الفلسفية التي أثارت جدلاً واسعاً بين الفلاسفة والمفكرين، وهي من القضايا العامة التي تتعلق بكثير من المجالات سواء الفلسفية، أو السياسية أو الأخلاقية أو الاجتماعية، ومن كثرة تعدد معناها فقدت الحرية معناها. وقضية الحرية تعتبر قضية مصيرية وحاسمة بالنسبة إلى الإنسان. وعلى مر الزمان سعى الإنسان إلى الدفاع عن حريته، سواء ضد المعوقات الخارجية التي تتمثل في المجتمع، أو المعوقات الداخلية التي بداخله وتحد من هويته. والحرية بالنسبة إلى فيلسوفنا موضوع الدراسة "روبرت كين" تعتبر قضية مهمة، وهو من الفلاسفة المؤيدين لحرية الإرادة، ويدافع عما يسمى في الدوائر الفلسفية باسم حرية الإرادة المستقلة، وتعني هذه الحرية أن اختياراتنا وأفعالنا تكون متحررة من العقبات والعوائق، كذلك تكون متحررة من أي تحديد سابق بواسطة الله. ويشير إلى أن حرية الإرادة المستقلة تكون جوهرية، بل أساسية من أجل المسئولية الأخلاقية. ويرى "كين" أن حرية الإرادة تكون ذات علاقة وثيقة بالأخلاق، الفلسفة السياسية، والاجتماعية، فلسفة العقل، الميتافيزيقا، نظرية المعرفة، فلسفة القانون، فلسفة العلم، وفلسفة الدين. ويؤكد أنه في مجال الفلسفة أدت المناقشات في ما يتعلق بحرية الإرادة إلى قضايا ومسائل خلافية في ما يتعلق بالجريمة، العقاب، المسئولية، السيطرة، الضرورة. وبوجه عام، فإن مشكلة الحرية تعد من المشكلات التي شغلت عقول الناس قديماً وحديثاً، وثار بسببها جدال بين الفلاسفة، فهي من ناحية تعتبر من أكثر مشكلات الأخلاق صعوبة، ويرجع هذا إلى أنها في أساسها مشكلة ميتافيزيقية، ومن ناحية أخرى من أكثر مشكلات الأخلاق أهمية، فبدونها تفقد القيم الأخلاقية معناها المميز.
علاقة حرية الإدارة بالحتمية والضرورة
يشير "كين" إلى أن مشكلة الحرية الإرادة نشأت في التاريخ الإنساني، عندما بدأ يشك الناس ويرتابون في أن أفعالهم يمكن أن تكون محددة عن طريق عوامل مجهولة بالنسبة إليهم، وكذلك بعيدة عن سيطرتهم وتحكمهم. وهذا يفسر بوضوح لماذا يعتبر نظريات الحتمية ذات أهمية وشأن كبير في المناقشات التي تتعلق بحرية الإرادة. ويلاحظ "كين" أن مذاهب الحتمية اتخذت أشكالاً وصوراً متعددة، منها على سبيل المثال الحتمية الطبيعية أو المادية، الحتمية المنطقية، الحتمية السيكولوجية، الحتمية البيولوجية. ومن وجهة نظره، رغم تعدد صور وأشكال الحتمية، إلا أنها ترتكز على مفهوم جوهري وأساسي هو أن الحدث "مثل الاختيار أو الفعل" يكون محدداً عندما توجد ظروف أو أحوال وشروط نحصل عليها مسبقاً "مثل القضاء والقدرة أو أسباب وعلل سابقة" بالإضافة إلى قوانين الطبيعة.([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط])
إذن الحتمية هي وقوع الحدث، إذا توافرت ظروف وأحوال وقوعه، سواء كان هذا الحدث فعلا أو اختيارا.
ويؤكد "كين" أن كل مذاهب الحتمية تمثل تهديداً كبيراً لحرية الإرادة، سواء كانت هذه المذاهب جبرية "أي مؤمنة بالقضاء والقدر، أو لاهوتية، أو حتمية منطقية. ولكي يؤكد على ارتباط الحتمية بالضرورة يذكر مثال توضيحي. "لوجون" في وقت معين ومحدد اختار أن يذهب إلى السامرة، إذن هو سوف يختار في هذا الوقت الذهاب إلى السامرة، وعلى ذلك الحتمية هنا تكون نوعاً من الضرورة، لكنها ضرورة مشروطة "فالحدث المحدد لا يملك أن يحدث، أو لا يجب أن يحدث، لأنه يحتاج أن يكون ضروريا بصورة مطلقة.([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط])
ونود أن نشير إلى أن حديث "كين" عن الحتمية وتعريفها وأنواعها، وكذلك عن الضرورة يتفق مع السياق التاريخي لهذه المفاهيم، وكذلك بعض الفلاسفة. فالحتمية هي مفهوم فلسفي يتضمن أن كل حدث أو حالة من حالات الواقع، بما فيها الفعل الإنساني يكون نتيجة "محتومة" معتذر تجنبها لحالات سابقة، بمعنى أن أفعال الإرادة، والأحداث الطبيعية، والظاهرة الاجتماعية والنفسية تكون محددة بطريقة سببية عن طريق أحداث أخرى أو قوانين الطبيعة.([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط])
وتنقسم الحتمية إلى عدة أنواع منها:
1- الحتمية العلية "السببية": وتعني أن كل حدث يكون محدداً بواسطة أحداث سابقة، والحتمية الفلسفية ترى أن جميع الأحداث بما فيها الاختيارات الأخلاقية تكون محددة بصورة تامة وكلية بواسطة علل وأسباب سابقة.
2- الحتمية البيولوجية: ترى هذه النظرية أن كل سلوكنا، اعتقاداتنا، رغباتنا تكون ثابتة ومحددة عن طريق منحنا مواهب وراثية.
3- الحتمية اللاهوتية: ترى أن الله يحدد جميع أفعال البشر، إما بواسطة المعرفة السبقية، أو بواسطة أحكام القضاء والقدر.
4- الحتمية المنطقية: هي حتمية ترى أن كل وجميع القضايا، سواء المتعلقة بالماضي، الحاضر، المستقبل تكون إما صادقة أو كاذبة.([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط])
وترتيبها: فالضرورة هي ما لابد أن يحدث في الظروف المعينة. ويجب أن نشير إلى ارتباط الضرورة بالمصادفة، وهما مقولتان فلسفيتان تعكسان نوعين من الروابط الموضوعية في العالم المادي، الضرورة تنبع من الجوهر الداخلي للظاهرة. أما المصادفة، فهي التي تحدث أو لا تحدث.([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط])
وفي سياق عرض "كين" لحرية الإرادة والحتمية، يطرح سؤالاً جوهرياً يسمى سؤال التوافق والملاءمة. هل حرية الإرادة تتوافق وتتلاءم مع الحتمية؟ ويجيب بأن هناك ثلاثة مذاهب متعارضة في الإجابة عن هذا السؤال:
1- مذهب الملاءمة "التوافق" "Compatibilism" ويرى أنصار هذا المذهب أن حرية الإرادة تتوافق وتتلاءم مع الحتمية. وأنه لا يوجد بالفعل تناقض أو تعارض بين الحرية والحتمية. وأصحاب مذهب الملاءمة يعرفون حرية الإرادة بطريقة تسمح لها أن توجد بجوار الحتمية. ويعرفون حرية الإرادة بأنها القدرة أو المقدرة على الفعل بدون وجود عوائق وعقبات تعوقنا عن إنجاز الفعل. على سبيل المثال الحرية عند "هوبز" تعني غياب وانعدام العقبات الخارجية التي تعوق الحرية، وفي نطاق الدائرة الإنسانية تعني الحرية غياب المعوقات والعقبات التي تعوق الفعل الإنساني الصادر عن الإرادة.([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط])
ويشير هذا المصطلح إلى أن معظم الظواهر الطبيعية يمكن التنبؤ بها، لأنها تحدث مباشرة نتيجة لعلاقات العلة والمعلول، وأنها مثل الحتمية، كذلك يشير هذا المصطلح إلى أصحاب مذهب الملاءمة الذين يعتقدون أن الحتمية تكون حقيقة، بالإضافة إلى أن الحرية والحتمية يكونا متوافقين.([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط])
ويعلق "كين" على مذهب الملاءمة والتوافق بقبوله لو أصحاب أو أنصار هذا المذهب كانوا على حق وصواب في وجهة نظرهم، فإننا نستطيع أن نملك كلا من الحرية والحتمية، ويطرح سؤالاً مهماً: - هل مذهب الملاءمة يمكن قبوله؟ الإجابة من وجهة نظر "كين" أن معظم الأشخاص يعارضون بل ويقاومون فكرة أن حرية الإرادة والحتمية يكونان متوافقين ومتلائمين. ويبدو أن فكرة تلاؤم وتوافق حرية الإرادة مع الحتمية هي محاولة للهروب من مأزق وورطة كما يقول "وليم جيمس" أو حيلة هزلية كما يري "كانط"، والسؤال الذي يفرض نفسه من جانب "كين" هل تحليل صاحب مذهب الملاءمة للحرية يجذب الانتباه إلى الحريات الظاهرية في الفعل. ويجيب أصحاب مذهب الملاءمة على هذا السؤال بطريقتين:
أولا: يقولون إن هذه الحريات جميعها تعتمد على ما نقصده بالمعني الأول؛ أي أن حرية الإرادة تملك معنى مألوفا معتادا بصورة تامة، فعند معظمنا حرية الإرادة تعني حرية الاختيار أو حرية القرار. وحرية الاختيار يمكن أن نحللها بطريقة مذهب الملاءمة على أنها حرية الفعل بصفة عامة.
ثانياً: يقول أصحاب مذهب الملاءمة لو أنت غير مقتنع وغير راض عن هذا التفسير لحرية الإرادة، فهذا بلا شك لأنك تعتقد في أن هناك بعض المعاني الإضافية الأخرى لحرية الإرادة غير هذا المعنى يشير إلى القدرة على الاختيار كما تريد بدون إكراه أو قسر. ويقول "كين" إنه يجب أن يوجد معنى إضافيا أعمق لحرية الإرادة يتضمن السيطرة على ما نريد. ويرى أصحاب مذهب الملاءمة أنهم لا يستطيعون انتزاع هذا المعنى الأعمق لحرية الإرادة، لأن هذا المعنى الأعمق يكون متعارضاً مع الحتمية.([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط])
وخلاصة القول: يرى أصحاب مذهب الملاءمة أن اعتقادنا الطبيعي في عدم الملاءمة بين حرية الإرادة والحتمية يعتمد على نوعين من الخلط:
1- الخلط المتعلق بطبيعة الحرية.
2- الخلط المتعلقة بطبيعة الحتمية، ويرون أنه لا يوجد بالضرورة تعارض وتناقض بين الحرية والحتمية.
أما المذهب الثاني المتعلق بعلاقة حرية الإدارة بالحتمية، فهو مذهب عدم الملاءمة "incompatibles'"، ويرى أصحاب هذا المذهب أن حرية الإرادة والحتمية متعارضين ومتناقضين. وأحياناً على هذا المذهب مصطلح "الحتمية المتطرفة"
Hard Determinism "وترى الحتمية المتطرفة أن الحتمية الطبيعية تكون حقيقية، وتكون متعارضة مع حرية الإرادة. وبناء على ذلك، تكون حرية الإرادة زائغة، بمعنى أن الإرادة الحرة ليست موجودة. ومن أشهر المدافعين عن الحتمية المتطرفة "مارتن لور-وهو لباخ".([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط])
ويميز "كين" بين نوعين وتيارين من مذهب عدم الملاءمة:
(أ)- نظرية سببية الفعل "Agent - Causation"
(ب)- نظرية الوضوح الغائي.
ويعتقد أصحاب مذهب عدم الملاءمة أن الفاعلية الحرة تتوافق مع تفسيرات سببية الفاعل "أو علية الفاعل"، ويعتقد "كين" أن هذا يكون خطأ في بعض النتائج. ويرى كذلك، أن نظريات سببية الفاعل بذاتها لا يمكن أن تحل مشكلة الوضوح في حرية الإرادة.
وأن نظريات الوضوح الغائي تستحق أن تدرس. أما إذا رجعنا إلى مضمون نظرية "سببية الفاعل"، فإن هذه النظرية ترتكز على مفهوم جوهري وأساسي، وهو أن الفاعل هو سبب حدوث الفعل، والفعل الحر الذي يكون الفاعل مسئولاً عنه يكون من نتائج الفاعل أي يحدث بواسطته، وليس نتيجة حدث آخر. ومن أشهر المدافعين عن هذه النظرية "رودريك تشيثولم" يسمى "تشيثولم" سببية الفاعل باسم السببية الذاتية "immanent causation".([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط])
أما النظرية الثانية، وهي الوضوح الغائي: ترتكز على مفهوم أنه يجب تفسير الأفعال بلغة الأهداف والغايات، فكل فعل يجب أن يملك غاية وهدفا. وهذه النظرية تجيب على السؤال لماذا حدث هذا الفعل؟ والتفسيرات التي نعطيها عندما نتحدث عن الأفعال الإنسانية تكون بلغة الأهداف والغايات. على سبيل المثال لماذا دخلت "ماري" الحجرة، دخلت لأنها تريد البحث عن مفاتيحها، لأنها اعتقدت أنها تركت المفاتيح في الحجرة، وهي تملك هدف وغاية أن تجد هذه المفاتيح.([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط])
أما المذهب الثالث في علاقة حرية الإرادة بالحتمية، فهو يرى أن حرية الإرادة حقيقية، ولا سبيل إلى إنكارها، والحتمية زائغة. ومن أشهر المدافعين عن مذهب حرية الإرادة "كين". ويدافع عما يسمى بحرية الإرادة المستقلة "المتحررة". ويرى أنصار مذهب حرية الإرادة أنهم يدافعون عن المعنى الأعمق لحرية الإرادة. ومن وجهة نظرهم أن أصحاب مذهب الملائمة أعطونا فكرة وصورة باهتة وضعيفة عن حرية الإرادة.
وخلاصة رأي أصحاب حرية الإرادة بما فيهم "كين".
(1) حرية الإرادة والحتمية متعارضتان ومتناقضتان
(2) حرية الإرادة توجد؛ أي موجودة ولا أحد يشك فيها.
(3) الحتمية تكون زائغة.
ويشير "كين" إلى أن هناك مأزقا وورطة وقع فيها المؤيدون لمذهب حرية الإرادة. هذا المأزق يتمثل في: - لو حرية الإرادة لا تكون متوافقة؛ أي متعارضة ومتناقضة مع الحتمية، فإنها مع اللاحتمية لا تبدو أيضاً متلائمة ومتوافقة، ويسمى هذا المأزق باسم جيل اللاتوافق وعدم الملاءمة.
ويتمثل هذا الجيل في مشكلتين:
(1) مشكلة الصعود وتوضح أن حرية الإرادة تكون متعارضة مع الحتمية.
(2) مشكلة الهبوط وتوضح أن حرية الإرادة تتطلب وتحتاج إلى اللاحتمية.
ومشكلة الصعود تتمثل في سؤال الملاءمة والتوافق، ومشكلة الهبوط تتمثل في السؤال عن الوضوح الذي يرتكز على فكرة أساسية هي لو حرية الإرادة ليست متلائمة مع الحتمية، فإنها أيضاً تبدو غير متلائمة مع اللاحتمية.
ويجب أن نوضح أن مدخل "كين" لحرية الإرادة المستقلة هو رفض كل من اللاحتمية، وسببية الفاعل. والتركيز بدلاً من ذلك على ما يسمى "التروي العقلي Deliberation". وهذا التروي يمثل عملية معقدة ومركبة. ويضرب مثالاً يوضح من خلاله ما هو التروي العقلي، وهو تفكير "مارك" في قضاء العطلة، إما في هاواي أو كلورادو. فعندما فكر في هاواي تخيل نفسه يمشي على الشواطئ الرملية، ويأكل في مطاعم هاواي المفضلة لدية، كل هذه الأفكار المتنوعة جعلته يميل إلى اختيار هاواي بدلاً كلورادو. لكنه في نفس الوقت فكر في التزحلق على الجليد، والجلوس بجوار المدفأة على المنحدرات الشاهقة، كل هذا يجعله يميل إلى اختيار كلورا دو. وفي أثناء هذا التروي العقلي تفكيره يميل إلى الجانب الأول هاواي، ثم يعود للجانب الثاني كلورا دو. وأخيراً بعد تروٍّ عقلي عميق اختار هاواي.([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط])
ثم يعرف "كين" بعد ذلك حرية الإرادة بأنها "قوة الفاعلين ومقدرتهم على أن يكونوا المحدثين والمبدعين الأصليين والأساسيين لأهدافهم ولأفعالهم الشخصية. ولقد قسم "كين" الإرادة إلى ثلاثة أنواع: -
(ا) الإرادة العاقلة: ويعرفها بأنها مجموعة من القوى المترابطة بطريقة مفاهيمية مجردة ترتبط بالإرادة. والعضو المحوري الأساسي في هذه القوى هو التروي العقلي أو التفكير العملي. وهذا التفكير يتعلق بما يجب فعله. وكذلك بما سوف أريده، واختاره، وأصمم عليه، وكذلك العزم على ما يجب فعله. وتشمل هذه الإرادة قوة التفكير.
(2) إرادة الرغبة: أي إرادة ما ترغب وما نريد، إرادة الميل لفعل كذا.
(3) إرادة النضال والكفاح والسعي من أجل تحقيق هدف ما.([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط])
ثانياً: - علاقة حرية الإرادة باللاحتمية:
وتنقسم اللاحتمية إلى قسمين:
(أ) اللاحتمية الذاتية: وهي الاعتقاد أن العقل عاجز عن التنبؤ بحوادث الطبيعة لعجزه عن الإحاطة بأسبابها ونتائجها.
(ب) اللاحتمية الموضوعية: هي نفي الحتمية في الظاهر الطبيعية نفياً مطلقاً، فإذا كان العقل عاجزاً في هذه الحالة عن التنبؤ، فمرد ذلك إلى أسباب موضوعية، لا إلى أسباب ذاتية.([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط])
أما تعريف "كين" للاحتمية - فيرى أنها عبارة أو مصطلح فني يستبعد العلية الحتمية. واللاحتمية تتوافق وتتناغم مع العلية الاحتمالية، حيث النتيجة لا تكون محتومة أو لا يكون متعذرا تجنبها، ويرى أن اللاحتمية تنشأ عن التوتر الذي يُحدث صراعا في الإرادة، وفي سياق حديث "كين" عن اللاحتمية يشير إلى المصادفة "Chance" ومبدأ الحظ. ويرى أن المصادفة والحظ هما عبارتان تحملان معاني إضافية تتضمن البعد عن سيطرتي، أو خارج تحكمي، ويرفض أن تكون المصادقة هي العلة المباشرة للأفعال، ويؤكد أن المفتاح الأساسي لفهم دور المصادقة في حرية الإرادة يكون عدم الاعتقاد. ويجب أن نسلم من وجهة نظره أن اللاحتمية أينما تحدث، فإنها تقلل السيطرة علي ما نحاول فعله.([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط])
حرية الإرادة والمسئولية الأخلاقية:
يؤكد "كين" أن حرية الإرادة تكون مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بفكرة المسئولية الأخلاقية، أي مبدأ الثواب والعقاب تكون بالنسبة إلى الأفعال. ثم يعرف المسئولية الأخلاقية بقوله "أنه لكي" مسئول مسئولية مطلقة عن الفعل، فالفاعل يجب أن يكون مسئول عن أي شيء يكون سبب وعلة كافية لحدوث الفعل. ويشير إلى أنه لو الاختيار ينشأ وينتج عن دوافع وسلوك الفاعل إذن الفاعل يكون مسئول مسئولية نهائية ومطلقة عن هذا الاختيار، ومن ثم المسئولية الأخلاقية المطلقة هي أن أفعالنا واختياراتنا تكون محددة بواسطة إرادتنا وشخصيتنا ودوافعنا.([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط])
إذن معنى المسئولية الأخلاقية هي أوضاع وحالات تستحق المدح أو اللوم، الثواب والعقاب من الناحية الأخلاقية بالنسبة إلى إنجاز الفعل أو عدم إنجازه. والذين يملكون المسئولية الأخلاقية يصبحون فاعلين أخلاقيين، وهؤلاء الفاعلون يكونون قادرين على صياغة وتشكيل المقاصد والأهداف فيما يتعلق بما يريدون فعله. ويشير "كين" إلى أنه لو حرية الإرادة تكون مطلوبة، فإن المسئولية الأخلاقية تكون مطلوبة. وكذلك أفعال وضع الإرادة، وأيضاً شروط التعدد والكثرة تكون مطلوبة. ويرى كذلك أفعال وضع الإرادة تكون أفعالا قصرية وعقلانية. وبوجه عام يرى "كين" أن حرية الإرادة تتطلب شرطين أساسين وجوهريين:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

الحرية بين الحتمية واللاحتمية دراسة في فلسفة روبرت كين :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

الحرية بين الحتمية واللاحتمية دراسة في فلسفة روبرت كين

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh :: دراسات و ابحاث-
انتقل الى: