موقع للمتابعة الثقافية العامة
 
الرئيسيةالأحداثالمنشوراتالتسجيلدخول



عدد زوار مدونات الصدح
المواضيع الأخيرة
» ما الشِّعْر؟: جاك درّيدا
الثلاثاء أبريل 17, 2018 9:56 am من طرف حياة

» كيف تحول سرفانتس الى كاتب وروائي عظيم: تجربة أسر مروعة دامت خمس سنوات
الثلاثاء أبريل 17, 2018 9:55 am من طرف حياة

» مريم طلحي: “التخلّص من نيتشه”: كيف أحبّ المثقفون هذه القسوة؟
الثلاثاء أبريل 17, 2018 9:54 am من طرف حياة

» العثور على صخور قد تكون السبب في انقراض الديناصورات
الثلاثاء أبريل 17, 2018 9:51 am من طرف حمادي

» علماء يطرحون مشروعا لتخليق جينوم بشري اصطناعي
الثلاثاء أبريل 17, 2018 9:48 am من طرف حمادي

» حفريات جديدة ربما تحسم الجدل بشأن نسب كائن “الهوبيت” الشبيه بالبشر
الثلاثاء أبريل 17, 2018 9:46 am من طرف حمادي

»  حشرة العث الماسية الظهر تهدد المحاصيل في أوروبا
الثلاثاء أبريل 17, 2018 9:38 am من طرف حمادي

» نجاح علماء في ازالة جزء من جين يسبب توريث مرض قلبي خطير
الثلاثاء أبريل 17, 2018 9:35 am من طرف حمادي

» علماء يسعون لكشف أسرار الحيوانات المنوية
الثلاثاء أبريل 17, 2018 9:34 am من طرف حمادي

» مجتمع الاحتقار
الثلاثاء أبريل 17, 2018 9:31 am من طرف نابغة

» الحرية بين الحتمية واللاحتمية دراسة في فلسفة روبرت كين
الثلاثاء أبريل 17, 2018 9:29 am من طرف نابغة

» نحو قراءة جديدة لإشكاليّة النهضة في الفكر العربي
الثلاثاء أبريل 17, 2018 9:27 am من طرف نابغة

» نسق المعرفة ورهان المعنى
الثلاثاء أبريل 17, 2018 9:22 am من طرف نابغة

» عن الظاهرة الإرهابية "الإسلامية"
الثلاثاء أبريل 17, 2018 9:21 am من طرف نابغة

» الفيلسوف وشرط الازدواجية في المدن الإسلامية من خلال "تدبير المتوحد" لأبي بكر ابن باجة
الثلاثاء أبريل 17, 2018 9:19 am من طرف نابغة

» ارض الألغام )افضل فلم الماني ممكن تحضره والحائز على جائزة الاوسكار.
الأربعاء أبريل 11, 2018 11:22 am من طرف نعيمة

» فلم حياة صانعة الملوك المسسز بيل
الأربعاء أبريل 11, 2018 11:21 am من طرف نعيمة

» حنه ارنت - مترجم -
الأربعاء أبريل 11, 2018 11:20 am من طرف نعيمة

»  Monkey in the middle مترجم 2017
الأربعاء أبريل 11, 2018 11:19 am من طرف نعيمة

» 1:36:05 فيلم الدراما والاثارة الكوميدي الخطاب والمناظرة حصريا مترجم جديد 2017
الأربعاء أبريل 11, 2018 11:18 am من طرف نعيمة

» رحلة إلى عالم النجوم
الأربعاء أبريل 11, 2018 11:13 am من طرف نعيمة

» ما تحتاج معرفته - السرعة
الأربعاء أبريل 11, 2018 11:10 am من طرف نعيمة

» وثائقي | النظام والفوضى : قصة الطاقة (مترجم) HD
الأربعاء أبريل 11, 2018 11:09 am من طرف نعيمة

» يط وثائقي قوانين الفيزياء والمغناطيسية، شريط اكثر من رائع شاهد للاخر
الأربعاء أبريل 11, 2018 11:08 am من طرف نعيمة

» أسرار فيزياء الكم (1): كابوس أينشتياين
الأربعاء أبريل 11, 2018 11:07 am من طرف نعيمة

» أسرار فيزياء الكم (2): لتكن هناك حياة
الأربعاء أبريل 11, 2018 11:06 am من طرف نعيمة

» وثائقي | لغز المادة : البحث عن العناصر - الحلقة الأولى HD
الأربعاء أبريل 11, 2018 11:05 am من طرف نعيمة

» علماء مسلمون لكن ملحدون
الأربعاء أبريل 11, 2018 11:04 am من طرف نعيمة

» لقاء نادر مع العالم النفسي العملاق كارل يونج عن فلسفة الموت
الأربعاء أبريل 11, 2018 10:58 am من طرف حمادي

» تفاهة الشر - للفيلسوفة الألمانية حنا أرندت (مترجم)
الأربعاء أبريل 11, 2018 10:55 am من طرف حمادي


شاطر | 
 

 تفكيك كولونياليّة الرغبة: سياسات الحبّ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فدوى
فريق العمـــــل *****
avatar

التوقيع :

عدد الرسائل : 1440

الموقع : رئيسة ومنسقة القسم الانكليزي
تاريخ التسجيل : 07/12/2010
وســــــــــام النشــــــــــــــاط : 7

11042018
مُساهمةتفكيك كولونياليّة الرغبة: سياسات الحبّ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]د. عبد الله البيّاري


“المرأة الشرقيّة، ليست أكثر من آلة، لا يمكنها التفريق بين رجل وآخر. تدخن، ترتاد الحمامات العامة، تلون رموش عينيها، وتحتسي القهوة – حيث دائرة هذه المهام تقع في مجال وجودها… والذي يجعل هذه المرأة، بشكل ما، جميلة، هو أنها تنحو بشكل ما إلى الحالة الطبيعية”.
غوستاف فلوبير عن المرأة المصريّة
“أنا مهووس بشدة، لدرجة أنني أرغب في أرتدي بشرتكِ كأنني أرتدي قطعة من فرساتشي”
كيت بيري، مقتبسة عن جمهور ياباني في مقابلة مع جيمي فالون
“اليوم، أؤمن بامكان الحب، لهذا السبب أسعى لتتبع عيوبه، وانحرافاته”
فرانز فانون، بشرة سمراء أقنعة بيضاء
 ————————
ثمّة تنامٍ في النقاش حول ما أسمته آفريل كلارك بـ ‘التفرقة في الحبّ’؛ ففي كتابها، تستخدم كلارك بيانات الإحصاءات الوطنيّة، والمقابلات الشخصيّة القائمة على التوزيع الإثنيّ، لتكشف فرادة الصعوبات التي تواجهها امرأة جامعيّة سوداء في بحثها عن علاقة رومانسيّة وزوجيّة، بالمقارنة مع مَنْ يقابلنها من الأصول الإسبانيّة. عام 2014، نشر موقع OkCupid بيانات تكشف أنّ ‘معدّل الاستجابة’ في المواعدات الغراميّة يتأثّر بنوعيّة ‘التصنيف العرقيّ’ للأفراد؛ فثمّة فائضٌ من المدوّنات، والموادّ الفكريّة، لنساء ملوّنات بخاصّة، توّثق التجارب الصادمة والمهينة خلال المواعدة والجنس، والتي تحدث، تحديدًا، من خلال ‘التصنيف العرقيّ’ للفرد ومعه. الكاتب يونات دياز، والمحسوب له الفضل في نحت مصطلح ‘التفكيك الكولونياليّ للحبّ’، يكشف في روايته ‘مونسترو’، تفاصيل رحلة بحث فتاة نصف هاييتيّة نصف دومينيكانيّة – ونعم، نعني ‘بحث’ عن الحبّ – في عالم يضمن لها كفتاة مصنّفة عرقيًّا، ألّا تُعشق ولا تُحبّ’. أن نحوز ‘الاهتمام’ على مواقع المواعدة، طبعًا، أو نكون متزوّجين، ليست علامة ضامنة لأن نكون محبوبين. ما تقوله لنا كمّيّات المعلومات تلك، والسرديّات الشخصيّة، على أيّ حال، هو إنّ ‘العرق’ يبني، على نحو أساسيّ، تجربتنا في الرغبة، والارتباط، والاحترام أيضًا.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
نتائج بحث OkCpid 2014



الممارسة الاجتماعيّة الأوّليّة/ الأساسيّة للحبّ، في المواعدة والزواج، كانت من خلال آليّتين اثنتين؛ أوًلًا: المعياريّة الجندريّة (التقابل الجندريّ/ التقابل في النوع الاجتماعيّ)، وثانيًا: قاعدة ‘الشريك الواحد’؛ في حين أنّ ثمّة نقاش راديكاليّ، مهمّ واضطّراريّ، بشأن القمع المُتضمّن في بنية هذه العلاقات، وأنّها تسير وفق توزيع الأدوار العاطفيّة، بناءً على الأدوار الجندريّة غير المتكافئة.
ما يثير اهتمامي هو البحث، عميقًا، في ما هو معنى أن تكون/ تكوني مميّزًا/ مميّزة في هذه الأنماط الخطابيّة الإشكاليّة للـ ‘حبّ’. فالاستثناء من هذه الأطر، ليس بالضرورة مرادفًا للتحرّر؛ فهو، في حدّ ذاته، نوع من القمع العرقيّ، أيضًا.
حين أُعيد النظر في تجربتي، تتبدّى لي انهيارات فضولي الجنسيّ المراهق بسبب خليط من الانكشاف الجسديّ الكامل في الغالب، والاستهانة به، أيضًا. تعلّمت مجموعة من الدروس الصغيرة من الأفلام، والتلفاز، والتجربة الشخصيّة، شكّلت في مجموعها فهمي لمن هم مثلي، ممّن لا يمكنهم/ نّ أن يكونوا/ نّ ‘موضوعةً للحبّ’. لو حالفنا الحظّ، صرنا موادّ للفيتش(1)، لكن هذا يختلف، تمامًا، عن أن نُدْرَكَ بصفتنا محبوبين/ محبوبات.
المنسيّ، عادة، بشأن الديناميّات العرقيّة في ‘الحبّ’، وفي ‘أن تكون/ ي محبوبًا/ محبوبة’، هو السؤال: من أين تأتي تلك الترميزات – عمّن يمكنه/ يمكنها أن يكون/ تكون محبوبًا/ محبوبة، ومن منّا حبّه/ ا أهمّ؟ من أين لقواعد الرغبة العرقيّة كلّ هذه القوّة؟ حتّى أنّ فنون ‘البورنو’ الإباحيّة باتت خاضعة للتصنيف العرقيّ، أيضًا!
في مقالتها عن سياسات الجنس الكولونياليّة، تكشف ساندرا بونزينسي، كيف أنّ الصورة المتطابقة جنسيًّا بين ‘الحريم’ و’الهوتنتوت'(2)، قد أطّرت أنماط التمثيل كلّها لنساء أفريقيا و’الشرق’ (المتعارف عليه الآن بـ ‘الشرق الأوسط’)، في الفنّ والأدب الأوروبيّين، خلال القرن التاسع عشر. ففي تلك الخطاطات الكولونياليّة، نعثر على جذور قواعد التصنيف العرقيّ التي نتحدّث عنها، ونبدأ بتفكيك علاقات القوى التي تنتجها. والأهمّ، يمكننا بناء ‘مفهوم’ حول تمثيل ‘الحبّ’، كمملكة متعالية وغير مُسيّسة، من الانجذاب الذي نقع فيه بلا قصد، وكيف أنّها خضعت، فعليًّا، لعمليّات تسييس مرتبطة ببنى واسعة من العنف، الذي تواجهه النساء الملوّنات عالميًّا.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الحريم – لوحة لفريدريك آرثر بيرديجمان 1904


في بنية ‘خطاب الحبّ’، ثمّة ترميزات ذات قيم اجتماعيّة مرتبطة بأجساد بعينها؛ حول ‘أيّ جسد يستحقّ الحبّ؟’ الهوتنتوت والحريم في مقالة بونزينسي نموذجان مختلفان لتحديق(3) الشهوة. الحريم، عادة، يتمثّل من خلال مجموعة من أجساد النسوة الملوّنات، تُرى بعين متلصّصة، حيث تُخلق الإثارة من التلميح إلى أنّ فعاليّة تلك الأجساد الجنسيّة ‘مغلقة بالمفتاح والقفل’، وتكون أجساد هؤلاء النسوة، عادة، مكسوّة بالقليل من الملابس الخفيفة، كما أنهنّ لا يعلمن أنهنّ مُراقبات. الإثارة الإيروتيكيّة، هنا، تنبع من إمكانيّة رؤية أجساد تقع خارج حدود التملّك الذاتيّ للعين الرائية، وعلى العكس من ذلك هو الهوتنتوت؛ فتمثيل النسوة فيه يؤسّس لنموذج فريد منالتذويت (إنتاج ‘الذات’)، حيث التركيز على التفاصيل الدقيقة والاقتحاميّة التي تنزع الآدميّة عن الجسد الأنثويّ. والنموذج الأساس في سرديّة الهوتنتوت هو، طبعًا، نموذج سارة بارتمان، المرأة الجنوب إفريقيّة من جماعات ‘خويخوي’، والتي ارتحل جسدها، في القرن التاسع عشر، عبر أوروبا كلّها تقريبًا، مع ‘السيرك الأوروبيّ’، وعُرض بصفته جسدًا جوهرانيًّا ممثّلًا لكلّ الأجساد الأنثويّة الأفريقيّة، و’ذاتًا’ تعكس حالة الانبهار الأوروبيّ. لم تنج بارتمان، حتّى بعد موتها، من الكراهية العرقيّة للنساء، والمستبطنة في التحديقة الأوروبيّة للمرأة الأفريقيّة الملوّنة؛ فدماغها، وهيكلها العظميّ، وأعضاؤها الداخليّة الجنسيّة بقيت معروضة في متحف باريسيّ حتّى عام 1974، أي بعد أكثر من مئة وخمسين عامًا على وفاتها عام 1815(4).
ما يربط بين النموذجين هو الاختزال التامّ للشخصيّة إلى حدود المادّيّ منها، فالهوتنتوت صامت، صورة ثابتة غير متحرّكة؛ نماذج شرح مهمّة لتدعيم عرض ما. أمّا نساء الحريم السمراوات، فأجسادهنّ مواقع للمغامرة، واكتشاف للذات، لتوثيق المغامرات والرحلات الذاتيّة، والهيمنة في بنية السرد الكولونياليّ.
في تأمّلات إدوارد سعيد العبقريّة والعميقة في ما يتعلّق بالمواجهة بين فلوبير وكشك هانم، غانية الأغنياء – النموذج الأكثر تأثيرًا للمرأة الشرقيّة -، لا يمكن لنا إلّا أن نقتبس:
‘هي لا تتحدّث عن نفسها أبدًا، لا تسمح لنفسها بأن تُظهر عواطفها، بشكل حاضرٍ أو تاريخيّ. هو يتحدّث عنها ويقدّمها… المرأة الشرقيّة فرصة ومناسبة لفلوبير لتقديم أفكاره، فتثيره باكتفائها الذاتيّ، وسلبيّتها العاطفيّة، وكذلك في استلقائها إلى جانبه، فتسمح له بالتفكير أعمق’.



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
لوحة للويس فرانسوا شارون 1815


يمكن فهم الانجذاب الأوروبيّ للأجساد الكولونياليّة، في الحريم والهوتنتوت، من خلال مفارقة كراهية تلك الأجساد. الهوتنتوت – تلك الأيقونة المميّزة لأهمّيّة القرن التاسع عشر -، كان على الدوام مرتبطًا بالفنون، والآداب الطبّيّة، عن النشاط الجنسيّ المفرط الخارج عن السيطرة، والذي يُصَوَّر بصفته مرضًا عضويًّا عضالًا؛ فالرسومات الشارحة للفرج لدى النساء الأفريقيّات بُنيت على أساس إظهار أنّ البظر والشفرتين تفاصيل ‘بالغة النموّ’، علامةً على إفراط بيولوجيّ جنسيّ في الجسد، وإثباتًا لطبيعة حيوانيّة مرضيّة. هذه العنصريّة العلميّة تجاه النساء الأفريقيّات، أُنتجت، بشكل كامل تقريبًا، إلى جانب تصوير أعضائهنّ ونشاطهنّ الجنسيّ، على نحو يختلف عمّا حدث مع الرجال الأفارقة. الأمر ذاته في تصاوير فلوبير للحريم؛ فالنشاط الجنسيّ للمرأة الشرقيّة التي هي كـ ‘الآلة’، يصنّفها ‘بدائيّة’. ففلوبير يتحدّث عن الروائح المثيرة للغثيان، لحشرات السرير، التي تحيط بها – ويعني ‘المرأة الشرقيّة’ – وكيف أنّ هذه الحالة الجنسيّة ‘هي التي تنحو بها إلى الحالة الطبيعيّة’.
نموذج الهوتنتوت المبدئيّ في الخطاب الكولونياليّ، أواخر القرن السابع عشر، يمكن تطبيقه بسهولة على الأيديولوجيا العنصريّة، والحاجات المادّيّة المطلوبة في أمريكا من العبيد بصفتهم/ نّ أملاكًا مادّيّة، إذ كانت حاجة إلى عدد كبير من العبيد لتغطية الحاجة المتزايدة إلى العمالة، فكان التعامل مع الرجال والنساء السود، بصفتهم/ نّ سلعة أدنى من بشريّة. وفي ما يتعلّق بالنساء، فقد كان هذا الأمر، تحديدًا، مبنيًّا على قدرتهنّ الإنجابيّة، وما يترتّب عليها من إمكانيّة زيادة العبيد، وبالتالي زيادة أرباح ورأسمال مالك العبيد، من خلال أجيال متلاحقة منهم/ نّ. كانت النسوة يُغتصبن بشكل روتينيّ من أفراد طاقم الرحلة العابرة للأطلنطيّ أثناء نقلهن للأمريكيّتين، وفي المزادات العلنيّة للعبيد، كانت القدرات الإنجابيّة والخواصّ الجنسيّة للنسوة محلّ تفضيل من الزبائن، بصفتها علامات جيّدة على الاستيلاد والتلقيح. أمّا عمليّات ‘التلقيح’ القسريّ مع العبيد الذكور، فقد كانت أمرًا شائعًا.

هذه الصيغة من انتهاك إنسانيّة النساء، عبر السلوكيّات الممأسسة للاغتصاب، انعكست بشكل أكبر وأوسع على تعامل النظام (الدولة ومؤسّساتها) مع أجسادهنّ. فخلال الاستعباد، لم يواجه اغتصاب النساء السوداوات – كما هي الحال مع النساء من السكّان الأصلانيّين – قانونيًّا؛ وفي حين أنّ النساء البيضاوات كنّ يحاربن ضدّ انتهاك الموافقة الزوجيّة في مؤسّسة الزواج، مُنعت النسوة الملوّنات من دخول قاعات المحاكم. حتّى بعد إلغاء العبوديّة، بقيت تلك التشريعات قائمة، تحديدًا في الجنوب، فكان الرجال السود يتعرضّون للتجريم والتعنيف باسم الدفاع عن النساء البيض، فيما النسوة السوداوات كنّ يكافحن من أجل أن يُعرّف العنف الواقع عليهنّ – وتحديدًا من الذكور البيض – بصفته عنفًا.
تصوير النسوة السود بصفتهنّ ذوات طبائع حيوانيّة مفرطة جنسيًّا، أخرجهنّ من أيّ موافقة على منحهنّ تعريفًا جنسيًّا مستقلًّا لذواتهنّ، وبرّر غياب أيّ دعم قانونيّ أو اجتماعيّ لضحايا الاعتداءات والعنف منهنّ.



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
ثلاثة ذكور بيض، وامرأة سوداء، لوحة لكريستيان فان كوينبيرغ 1632


عمليّة إنتاج الجسد الأنثويّ وفق العرق، كولونياليًّا، وأثناء فترة الاستعباد، بصفته دنسًا، وحالةً من الشبق الجنسيّ، وأقرب للطبيعة، كانت من خلال حالة مفترضة من التقابل مع طهر ونقاء النساء الفيكتوريّات، اللائي كنّ مرتبطات بالحيّز الخاصّ من البيت وما فيه من ألفة وتدجين، كما يقول بيل هوكس في ‘ألست أنا امرأة’:
‘الانتقال من صورة المرأة البيضاء الطاهرة الفاضلة إلى السوداء الشبقة الخاطئة، حصل بتزامن مع الانتهاك الجنسيّ الجماعيّ للنساء السوداوات المستعبدات. وكما كانت صلابة البنية الأخلاقيّة في المجتمع الفكتوريّ الإنكليزيّ قادرة على خلق مجتمع يمجّد المرأة الأمّ، والمُعينة للذكر، فكذلك خلقت بنية الدعارة التحتيّة’.
تمثيل النساء الهامشيّات في المجتمع – كعاملات الجنس والكويريّات (5) -، كان، فعليًّا، من خلال أنماط إنتاج مشابهة. فكتاب في طبّ النساء والولادة في القرن التاسع عشر، للجرّاح ثيودور بيلروث، يربط بين الأشكال النمطيّة للإفراط في النشاط الجنسيّ والنسوة الأفريقيّات، تحديدًا، وهذا ‘الإفراط’ هو ‘ما يُسمّى الحبّ المثليّ’. تنبّهنا ساندر غيلمان، على نحو مشابه، في كتابها المميّز ‘أجساد سوداء، أجساد بيضاء’، إلى أنّ التوجّه للعمل في ‘الخدمات الجنسيّة’ يحدّد بيولوجيًّا، حيث مجموعة سلوكيّات فيزيولوجيّة تورث الإفراط في النشاط الجنسيّ، وهو ما يدفع النساء إلى العمل في الخدمات الجنسيّة. وبالتالي، فإنّ العاملات في الخدمات الجنسيّة يُنظر إليهنّ بصفتهنّ مسألة ‘صحّة عامّة’، مرتبطة بالتلوّث في المدن.

ما يربط بين هذه الكيانات النسائيّة المهمّشة وغير المرغوب بها، جميعًا، أنّها كيانات خطابيّة مبنيّة بصفتها مضادّة لخطاب الحبّ والرومانسيّة والزواج والعائلة. أجسادهنّ انبهارات ومغامرات وفضائح وأمراض، ما يعني أنهنّ، كموضوعات للحبّ، لسن مستحقّات لأيّ انضباط عاطفيّ مُتضمّن في أيّ التزام، كالزواج والحبّ والرومانسيّة.
أمّا الانحراف الجنسيّ والانهيار الأخلاقيّ للنساء البيضاوات، فكان يُشار إليهما، عادة، من خلال التقارب مع جسد أسود أو بنّيّ آخر. في تمثيلات النساء الأوروبيّات، بداية من القرن الثامن عشر، كانت تلك وظيفة مركزيّة للأجساد الملوّنة في الفنون. يحيلنا غيلمان إلى لوحة إدوارد مانيه الشهيرة، ‘أوليمبيا’ (1865)، وفيها رسم امرأة بيضاء عارية، ممدّدة على سرير، تقوم على خدمتها خادمة سوداء، بصفتها – اللوحة – نموذجًا مبدئيًّا لهذا المجاز. أثارت اللوحة الغضب، أخلاقيًّا، حين عرضها للجمهور، وذلك لتضمّنها العديد من العلامات، منها حضور جسد أسود يمثّل المحرّم في التمثيل، في حين لم تقدّم أعمال فنّيّة أخرى، محايثة لـ ‘أوليمبيا’، ما قدّمته الأخيرة.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
“اولمبيا” لإدوارد مانيه 1856


ضُمّن إرث تلك الخطاطات الكولونياليّة، اليوم، بشكل كبير في الثقافة المعاصرة؛ التلفاز، والأفلام، والموسيقى المصوّرة، ما أتاح له انتشارًا أكبر، وتحديدًا في الغرب. حتّى عندما يُغطّى ذلك بعباءة العاطفة، فإنّ اللغة التي نتحدّث بها عن الرغبة يحاصرها الكثير من ‘التشييء العرقيّ’، وإلّا فما الفرق بين قصيدة الملحّن والمغنّي الإنكليزيّ دايفيد بوي، التي يغنّيها لـ ‘فتاته الصينيّة’، إذ يقول: ‘يمكنني التخلّص من هذا الإحساس مع فتاتي الصينيّة/ أشعر بالضعف من دون فتاتي الصينيّة الصغيرة’، وغرق فلوبير – كما يقول – ‘في المناسبات والفرص المتاحة’ في جسد كشك هانم، الملقى إلى جانبه، والذي ‘يسمح له بأن يفكّر’؟
كان التبرير النسويّ للحرب على العراق، بشكل مماثل، مغلّفًا بلغة الحبّ والتضامن لمن لا صوت لهنّ من النساء، كما هي الحال مع كشك هانم التي ‘لم تكشف عن مشاعرها ولا وجودها ولا تاريخها’.
من النماذج المشهورة، أيضًا، نجمة البوب الأمريكيّة مايلي سايرس، ومحاولاتها تقديم نفسها بشكل صارخ أكثر، خروجًا عن صورتها كمراهقة وطفلة ديزني الصالحة، ما استلزم منها تغييرات استراتيجيّة حادّة في ‘صناعة صورتها’، بما في ذلك أزياء وكلمات أغانٍ أكثر إثارة. وكما في حكاية قديمة قِدم الإمبرياليّة نفسها، أحاطت نفسها براقصات سوداوات. ولا أستغرب صدمتها العميقة حين قالت: ‘تلك ليست حليّي أنا، بل هي بمثابة منزلي’، فمن خلال المنطق الخاصّ بها، تعبّر هكذا عن حبّها للـ ‘نساء السوداوات’.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
المطربة الأمريكيّة مايلي سايرس في أحد عروضها النائيّة 2013


ماذا يمكننا أن نستنتج من كلّ هذا؟ عندما نتأمّل حبًّا مفكّكًا للبنية الكولونياليّة، فلن يكفينا أن نتمسّك بسلوكيّات الذوق العامّ، فالإشكاليّات المتعلّقة بانتهاك الإنسانيّة ‘والفيتيش’ لم تبدأ من العلاقات الفرديّة، لكنّها انكشفت لنا من خلال سياقات رومانسيّة وجنسيّة، ولن تنته عند الأفراد، فقد بدأت من خلال منظومة تمثيلات أنتجتها علاقات القوى؛ علاقة وُجدت لأجل السيطرة على الموارد والاستثمار المادّيّ للأجساد. ستغذّي سياسات الهجرة، والعمالة، وتوزيع الموارد، لاحقًا، هذه البنية الهرميّة (الهيراركيّة) العرقيّة للرغبة. أمّا الجهد التفكيكيّ للبنية الكولونياليّة التي تُهندس أنماط التمثيل تلك، فهو نموذج بنيويّ، وبالتالي، يستلزم تناول التاريخ الماديّ له.
لنؤمن – كما يقول فرانز فانون – بقدرة الحبّ، علينا إدراك حقيقة أنّنا لا نسقط هكذا، ببساطة، في الحبّ، بل إنّنا نخضع لعمليّات ترميز فيه، وخارجه، ولذلك تداعيات تتخطّى تجاربنا الشخصيّة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

تفكيك كولونياليّة الرغبة: سياسات الحبّ :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

تفكيك كولونياليّة الرغبة: سياسات الحبّ

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh :: تـــــــــاء التأنيث الـــــمتحركة زائر 745-
انتقل الى: