موقع للمتابعة الثقافية العامة
 
الرئيسيةالأحداثالمنشوراتالتسجيلدخول

عدد زوار مدونات الصدح

شاطر | 
 

 روح الشعر حين تنقل العدوى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فدوى
فريق العمـــــل *****
avatar

التوقيع :

عدد الرسائل : 1539

الموقع : رئيسة ومنسقة القسم الانكليزي
تاريخ التسجيل : 07/12/2010
وســــــــــام النشــــــــــــــاط : 7

11042018
مُساهمةروح الشعر حين تنقل العدوى


بشرى البشوات
هل يمكن للشعر أن يكون هو الملاك الحارس للعالم، بعد كل هؤلاء الذين رسموا تاريخه بالدم، يأخذنا الشعر ويشير من بعيد إلى القبح بقدر ما يضمر من جمال.
ميس الريم قرفول: شاعرة سورية، هي (زيّون) في مسرحية فيروز ميس الريم. نحن الآن في ساحة ميس الريم التي تطل -كما في المسرحية- على مجموعة من البيوت، سنأخذ مفاتيحها ونبدأ في فتح تلك الأبواب.

  • “الكتابة حالة إدمان، انتقال، حالات، لحظة”. ماذا تقول ميس عن تلك اللحظة، واللحظة التي تعقبها بعد أخذ النفس؟

[size]
بين أخذ النفس للبدء بالكتابة وبين النفس الذي آخذه بعد الانتهاء من القصيدة، كلاهما شهيق، التنفس يحدث من خلال الكتابة ذاتها، لا قبل ولا بعد.
بعد الانتهاء من القصيدة، أشعر كأنني طائر عثر على ريشة جديدة، ووضعها في جسده، ريش جديد يساعد على التحليق أكثر، هذا التحليق قد يكون مؤلمًا، لكنه يساعدني على كشف مساحاتي أكثر.
الخلاص من القصيدة يهدئ الاضطراب مؤقتًا، إذا كان مبعث الكتابة قلقًا، أو يثبت الفرح ويلبسه ثوب اللغة، إذا كان مبعث الكتابة هو شعور البهجة والتفاؤل. أحيانًا أرى الشعر مثل فنجان قهوة مكثّف، مهما اختلف طول القصيدة. أقيم في فرنسا منذ ستة أعوام، أعدّ دكتوراه في الحقوق، لدي الكثير لأحكيه، أفكر أحيانًا: لو كان لدي وقت كافٍ كي أحكي، لمَا كتبت الشعر، فهو يخرج مني كالرائحة، كالدخان المتولد من احتراق.
[/size]

  • “المجاز يفتح على نافذة ثم نافذة” هكذا تقول ميس، حين أسألها عن الوجود؛ عن تلك الحالة الغامضة، أقول المعرفة هي الأساس. كيف تعرفين نفسك من خلال النص؟

[size]
مع النصوص التي كتبتها حتى الآن، توضح الكثير من معالمي ومعالم من حولي، من أشياء ومن أحداث ومن علاقات متشابكة في ما بيننا، حتى لو كان مضمون هذه العلاقة هو فقط صمت. الشعر يعطيها هيئته ذاته. أعيش في القصيدة، نوعًا من التحليل النفسي، ومن ثم أحاول أن أربط روحي وداخلي بكثير من الأشياء الخارجية، مثل وعيي ومساحات معرفتي، علّني أنجو، عبر ثقتي بالأثر السحري للاوعي.
قلت مرة إني قبرتُ كثيرًا من القصائد، من دون أن أنشرها وأن أمحوها، ولكنها بنتني. ما يمُحى، وما يُخفى، وما يُنشَر، وما يُكتب، يشبه نقطة الخلود المضيئة في تركيبنا، حبة اليخضور التي تساهم في نمونا.
المجاز يفتح على نافذة ومن ثمّ على نافذة، ثم يكتسب لحنًا كما الأغنية، هي القصيدة.
[/size]

  • دخل الشاعر عباس بيضون عامه السبعين، ومع ذلك يقول “الشعر فن شبابي”، هل هو كذلك؟

[size]
تقول ميس الريم: نعم. وتضيف:
ثمة قصائد يكتبها من هم في السبعين والثمانين تشبه البراعم، وهنا تكمن تلك الروح الشابة للشعر، ربما كما قصدها الشاعر عباس بيضون، الشعر هو تفتّح الروح. أتفاجأ كثيرًا بطفولة نصوص (إدواردو غاليانو)، إنها تهبني سماوات جديدة، تمنحني شهقات مضيئة كتلك التي يتلقّاها طفل وهو يراقب الأشياء الجديدة، أو اضطرابات المراهق وهو يختبر مشاعر وتجارب للمرة الأولى، لذة الكشف والاكتشاف، تركيب جديد في كل مرة. تلك الروح الشابة للشعر التي تصيب بالعدوى، العدوى لذيذة الإيقاع لمن يقدر على تلقّيها.
[/size]

  • النص لديها فيه عذوبة، فكيف ترى ميس الريم تلك العذوبة. وبماذا تفسرها؟

[size]
لا أعرف حقًا، لكن أعتقد أن لعلاقتي بالطبيعة دورًا أساسيًا في ذلك، هي عذوبة قد تخفي وراءها كثيرًا من الصفات، قد تخفي عزلة. لذلك أعتقد أنّ عذوبةً لا تخفي وراءها تعقيدًا ما؛ تعقيدًا بالمعنى الشعري، لن تستطيع أن تصنع أدبًا، شعرًا أو غيره، بل تبقى في إطار التعبير الذاتي دون أن تلمس تلك الدوائر المحيطة. غالبًا ما تنشأ العذوبة من وراء تحويل وتحوير عاطفة سلبية: غضب، وحشة، خوف..، أحاول أن أولّد النبع الذي يخرج من ظلمات الجبل. وكما قلت: هي تلك الرغبة في تلبّس الطبيعة من أجل الشفاء.
 
[/size]

  • تعيش ميس قرفول في فرنسا، في بلاد عاش فيها أندريه جيد، صموئيل بيكت، جان بول سارتر. أسميّها أنا منفى، لكن ميس لا تراها كذلك.

[size]
أحاول أن أخفف من وقع الكلمات الكبيرة: منفى، بلاد بديلة. هي بلاد نشأتُ فيها مرة أخرى، عشت عزلتي الحقة، تعلمت عبارات وثقافة وعادات جديدة، ابتعدت عن أهلي، بدأتُ بالاستعاضة عنهم بالمجازات. أول ما كتبت الشعر، كان ذلك لأعوض هذا الفقدان. فرنسا بلد الحريات، صحيح، مع ذلك أنا استطعت اكتساب قدر من الحرية في سورية قبل أن آتي إلى فرنسا، كنت أتعلمها مع من حولي، في علاقتي بلغتي، بأصحابي، ببيئتي، بالكتب التي قرأتها.
معرفتي المسبقة عن بلاد الغرب لم تؤد إلى انسجام مباشر، يبدو أنّ ما نعرفه مسبقًا لا يساعد بالضرورة على تسريع الاندماج، أنا والزمن كنا بمنزلة جسر بين نظرية معرفتي عن الحياة في أوروبا، وتطبيق عيشي فيها حقًا.
لا شك في أن حركة الأدب والفن والسينما والموسيقى، بعراقتها ووفرتها، ساهمت في إعطاء دفعة من الحيوية والنبض لما أفكر فيه أو أكتبه.
 
[/size]

  • تقولين: “تخيّلوا أرضًا مليئة بالذكريات، تحمل صور أجسادنا وعبقنا، تتحول لشهوات زهور”. هل ذكرياتك أكثر منك؟

[size]
منذ بدأت أكتب بدأت الذكريات بالتكاثر، بالتناثر في الشعر، أستطيع القول إنها بدأت تأخذ أبعادًا جديدة. عندما قلتُ تخيلوا أرضًا مليئة بالذكريات، أعترف بأن لدي حنينًا دائمًا، لا أدري ما سببه، لا أحنّ إلى شيء في حد ذاته. لا أحن إلى حالة قديمة، الثبات زوال، لا أريد العودة إلى ماضٍ، لكن أحاول سقايته بالماء، أن أصل بعضي ببعضي، حاضري بماضيّ عبر الشعر وسحره.
أحنّ جدًا إلى أبي الذي توفيّ منذ سنتين، منذ وفاته بدأ الحنين –ربما- يأخذ شكلًا محددًا، على الأقل لمّا أكتب وأنا أفكر به.
[/size]

  • خدوش الحرب، موتنا السوري المجاني، على بعد آلاف الكيلومترات من سورية، كيف يصلك تناثر تلك الشظايا؟

[size]
حاولت دومًا ألا أقحم ذاتيتي، ذاتي السورية تائهة بحكم الوقائع والبعد والانقسام. أحيانًا ألجأ إلى الشعر. أحاول أن أصنع من القصيدة سلاحًا، لمن يريدها كذلك، لهذا أريد للشعر أن يكون قويًا. أريد التواصل مع المظلومين في قصائدي، الميتين والأحياء، في الشعر أولًا، ومن ثم، إذا أتيحت لي الفرصة، أحاول التواصل معهم هنا في المنفى ولمس جرحهم، والاستماع للباقين في الوطن، لأرى في الآخر أننا كلنا مصابون ومجروحون.
كل وصف سيكون إعادة صياغة لغوية لما يحدث من ألم حقًا، لذا غالبًا أسكت عن التعبير المباشر. أنا مرتبكة بما يحدث، مضطربة جدًا من المفارقات.
طابور طويل جدًا في أول أيام الحرّ في تولوز أمام محل إيطالي للبوظة، ثياب ملونة وخفيفة، عطور لطيفة، بشرات في بداية سمارها، صبايا وشباب يعيشون حياتهم وفق سياق مريح، لم أستطع إلا أن أفكر في هذه المفارقة: “عالم بتنطر بطابور مشان بوظة وعالم بتنطر بطابور مشان الخبز”.
سنبقى نعيش مع المفارقات، وهذا مؤلم إذا لم نقدر أن نحوّلها ونسخر منها، السخرية تخفف من حدتها.
 
[/size]

  • الشاعر يستطيع أن يكثّف العالم، هل ما تقرئينه هو البساطة، أم الاستسهال، أم رصد المفارقات لكتابة نص ما؟

[size]
البساطة قد تكون تكثيفًا، لا تتنافى أبدًا –برأيي- مع الشعر أو مع فكرة التكثيف، وشعر الومضة هو خير دليل. أرى استسهالًا في تناول موضوعات محددة للشعر، فهو يخفت أحيانًا لمصلحة ما يحقق، قراءة ومتابعة، هذا من أثر السرعة والسهولة التي قدمتها وسائل التواصل الاجتماعية، أو المفعول المؤقت المتنافي مع قيمة الشعر.
أتذكر أني كتبتُ مرة: (في الشعر، أكثر ما بات يُقرأ ويُصفَّق له ويُحتفل به هو الدعابات والمفارقات “اللذيذة”، أو المفارقات الدموية العنيفة. من مبدأ الحداثة واليوميات التي باتت تُقال بوعي زائد عن اللزوم، حتى “المحشش” قادر على لمس لا وعيه وعلى لمس اللامعقول الشعري، أكثر من شخص يظن نفسه شاعرًا، ويسرد من دون أي موسيقى داخلية تدفع الكلمات مثل الأزهار!)
 
[/size]

  • اللغة الفرنسية، هي إحدى اللغات الرومانسية في العالم؛ إذ يتكلم بها 80 مليون نسمة، لغتك الأمّ العربية كيف تقف معك، وقد قرأت في أكثر من مناسبة وأكثر من أمسية باللغة الفرنسية، هل تفتح الترجمة عوالم أكثر للنص؟

[size]
ثمة قصائد من المستحيل ترجمتها من دون أن تفقد بعضًا من جوهرها ومن تركيبها المتفرّد، ثمة نصوص قائمة في جزء منها على علاقات لغوية عميقة جدًا، ومن الصعب إيجاد بديل، ترجمتها كما هي قد تقتلها، لتبقى مجرد صور غير مرتبطة لغويًا وفق اللغة المترجم إليها. هذا إن لم تكن ركيكة في تلك اللغة.
نعم قراءة الشعر بلغته الأم هي حتمًا أجمل، لكن في الترجمة والانفتاح نحو لغة الآخر عوالم جديدة، وغنى كبير.[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

روح الشعر حين تنقل العدوى :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

روح الشعر حين تنقل العدوى

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh :: تـــــــــاء التأنيث الـــــمتحركة زائر 745-
انتقل الى: