موقع للمتابعة الثقافية العامة
 
الرئيسيةالأحداثالمنشوراتالتسجيلدخول

عدد زوار مدونات الصدح

شاطر | 
 

 الآن هنا … في راهنية مهدي عامل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نابغة
فريق العمـــــل *****
avatar

التوقيع : المنسق و رئيس قسم الفكر والفلسفة

عدد الرسائل : 1497

الموقع : المنسق و رئيس قسم الفكر والفلسفة
تعاليق : نبئتَ زرعة َ ، والسفاهة ُ كاسمها = ، يُهْدي إليّ غَرائِبَ الأشْعارِ
فحلفتُ ، يا زرعَ بن عمروٍ ، أنني = مِمَا يَشُقّ، على العدوّ، ضِرارِي

تاريخ التسجيل : 05/11/2009
وســــــــــام النشــــــــــــــاط : 2

15032017
مُساهمةالآن هنا … في راهنية مهدي عامل

ما الذي يجعل الحروب الاهلية والطائفية التي تخاض في المجتمعات العربية تبدو وكأنها حقا حروبا دينية ومذهبية؟ كيف يأخذ التأسيس الايديولوجي للصراع السياسي هذا الشكل الديني والمذهبي والطائفي؟ ولماذا تم تسييد هذا الفهم والتصور للواقع في السياسات الاعلامية والتواصلية بمختلف اشكالها و في اغلب الكتابات وكأنه الامر الواقع لحقيقة ما يجري من صراعات داخل هذه المجتمعات؟ وما دور الالهة المذهبية، التي خلقها الاجداد وباركها الاحفاد بنوع من الاجتياف النفسي والثقافي الاجتماعي المستعصي على التغيير، في تأجيج الصراعات والرفع من سقف الدم المهدور والشعب المنكوب والبلد المهدوم لتشويه جقائق الواقع وما يعتمل في داخله من صراعات؟
نعتقد ان محاولة تأسيس اجابات موضوعية حول هذه الاسئلة ينبغي ان تنطلق من ظروف وشروط الواقع الراهن، أي انطلاقا من سيرورة تاريخية وما تنتجه التناقضات المجتمعية بين الفئات الاجتماعية من صراعات مختلفة اقتصادية واجتماعية وسياسية وايديولوجية. بمعنى البحث في الاسسس المادية للمواقع والمصالح  الاجتماعية وللممارسات الايديولوجية والسياسية. وهذا ما سيجرنا الى استحضار جملة من المعطيات حول طبيعة مجتمعاتنا التي سميت متخلفة، سائرة في طريق النمو، عالم ثالث، كولونيالية… وبالتالي استحضار كذلك موقعها في وحدة التاريخ العالمي الذي افرزه التراكم الرأسمالي في اطار عالم غير متكافئ. وفي سياق هذا الاستحضار لا بد من الوقوف على طبيعة الانظمة السياسية العربية التي سميت رجعية او التي سميت تقدمية بمشهديهما السياسي وما يتضمنه من قوى حزبية سياسية ونقابية وحقوقية وفكرية ثقافية…
طبعا لن نتناول كل هذه المعطيات بالتحليل والنقاش بقدر ما ننبه القارئ الى ضرورة استحضارها اثناء محاولة فهمه لحقيقة الصراعات التي تعيشها مجتمعاتنا، لاننا نعرف بان القارئ يدرك كل هذه المعطيات بشكل او باخر.  أي اننا اوطان و مجتمعات تاريخية اجتماعية اقتصادية سياسية وثقافية ولسنا بجماعات عجائبية غرائبية اثنية ودينية ومذهبية طائفية تحكمنا خصوصية ما تميزنا عن سائر الشعوب كما يروج لذلك الارهاب السياسي والحربي في شكله الديني السني او الشيعي كعلاقة سياسية مرتبطة بالنظام السياسي الاستبدادي الطائفي المحلي او الاقليمي او مرتبطة  بصورة ما بالهيمنة الامبريالية الروسية و الامريكية الاوربية، وايضا الارهاب السياسي والحربي لهذه القوى الامبريالية سواء في جعلها الارهاب شكلا سياسيا عبر الاقتصاد والاعلام والتكنولوجية المعلوماتية… لمعاودة انتاج السيطرة والهيمنة ولجم حركة التغيير داخل مجتمعاتنا حماية لمصالحها، او في جعلها الارهاب الية فاشية سياسية لتصريف أزماتها الداخلية الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية  التي تتفاقم بشكل مستمر بفعل منطق تطور النيوليبرالية التي تلتهم كل يوم مكتسبات مجتمعاتها التي حققتها عبرتاريخ الصراع السياسي والاجتماعي لما يعرف بدولة الرفاه. لذلك نقول بانه ليست هناك اية استعدادات دينية لغوية، عرقية مذهبية، و  اثنية تجعلنا اقرب الى مجازر الحروب الاهلية والطائفية وابعد عن تأسيس مجتمعات متجضرة وكونية في قيمها الانسانية الفكرية والثقافية والاجتماعية في اطار دولة المواطنة الديمقراطية الحديثة، ومن ثمة فلا ضرورة الى النبش في ارثنا الثقيل بعنف الحروب والدماء، لان ذلك عبارة عن مراحل تاريخية لها سياقاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، أي عبارة عن صراعات سياسية تم استثمار فيها كل مظاهر الصراع السياسي في مستوياته الاقتصادية والايديولوجية وذلك للتأسيس الايديولوجي لمشروعية السطو على السلطة واحتكار العنف من خلال التسييج الالهي المقدس لشرعية هيمنة أحادية الحكم بالية التوحيد الديني التي لا تقبل بالمشاركة في السلطة حيث تعتبر ذلك كفرا و شركا وتعددا للالهة. كما لا ضرورة سياسية اجتماعية ولا فكرية ثقافية في تمثل  الوجه الاخر ” للمسلم الاعلى” أي تقمص البعد النبوي في تجديد الفكر الديني من خلال غزارة النصوص الحمضية السامة للكثير من الكتابات الاسلاموية العاقلة بقناع العقل والتنوير في نقد الذات  الخصوصية المتجوهرة اسلاميا و المسؤولة عن الارهاب والحروب الاهلية.
يوجه مهدي عامل الكثير من النقد لكل اشكال الفكر البورجوازي التي تشوه حقيقة الصراعات السياسية والاقتصادية والايديولوجية وهي تحاول التحايل الايديولوجي من خلال مفاهيم الذات والخصوصية وجوهر المجتمعات العربية الاسلامية الذي لايتغير وليس  كمثله شيء. ينبهنا مهدي الى الانطلاق من الواقع المادي لعلاقات الانتاج الكولونيالية، اي من البنية الاجتماعية في تميزها واختلافها في اطار الارتباط التبعي البنيوي بالبنية الاجتماعية الغربية، من خلال العلاقة الكولونيالية. بمعنى ان مختلف الازمات التي تعيشها مجتمعاتنا مرتبطة بهذه البنية المادية الكولونيالية، من خلال الممارسة السياسية للانظمة السياسية البورجوازية الحاكمة. عوض البحث في المكونات السوسيولوجية والثقافية والاثنية ، في جذورها التاريخية، ينبغي على الاقل تفكير العلاقة الكولونيالية كسيطرة وهيمنة  في مستوياتها السياسية بدءا بمشاريع  الشرق اوسطي والمتوسطية  وموقع اسرائيل منها ومن القمم التي تعقد بهذا الشأن في في المدن العربية كشرم الشيخ وعمان…والتنافس الى حد صراع الادوار بين الاتحاد الاوربي وأمريكا وروسيا في المشاريع المطروحة كشكل سياسي لاعادة انتاج السيطرة والهيمنة بما يضمن ديمومة العلاقة الكولونيالية. وفي هذا السياق ظلت امريكا تتحكم في المشهد السياسي العربي الاسلامي للانظمة السياسية الحاكمة بمختلف ازماتها. وفي هذا الاتجاه نعرف الدور الامريكي في المنطقة ، في فرض سياسته وشروطه سواء لحماية امن اسرائيل وتقوية موقعها ونفوذها، او في خلق حالة من الهجوم الارهابي في حق شعوب المنطقة من خلال الضغط على انظمتها السياسية الاستبدادية، في ايران وخاصة في العراق، حيث عملت امريكا ما يكفي لتمزيق العراق وتفكيكه، ولم تكن تطرح ذلك سرا، بل مارست في حق هذا الشعب عقوبات أشبه بالمجاعةّ المذبحة وهي ترقى الى مستوى الجرائم ضد الانسانية. بالاضافة الى دورها في الصراع العربي الصهيوني  ومدى انتشارها العسكري في المنطقة الى درجة تنظيم مناورات مع بعض الانظمة العربية ضد جيرانهم عرب وغير عرب. ولا ننسى الادوات الاخرى التي يستخدمها الغرب و امريكا لتأبيد العلاقة الكولونيالية، من خلال المؤسسات المالية والنقدية، كالبنك والصندوق الدوليين في فرض الاصلاحات الهيكلية والانخراط في العولمة من موقع الارتباط البنيوي،  وتحرير التجارة والنقد، والهدف واضح هو السيطرة على قوى الانتاج داخل الوطن لتقوية الهيمنة على الارادة السياسية للانظمة العربية وبالتالي السطو على امتلاك القرار السيادي بشأن مستقبل ومصير الوطن. وباختصار نقول ان الممارسة السياسية الامبريالية  تشتغل بشكل شامل وبنوع من التنسيق التعاوني بين ما هو رسمي وغير رسمي، مثل اشكال الفعل التي ينتجها رجال الاعمال والمؤسسات الاعلامية و البحثية بالتكامل مع ما تقوم به الديبلوماسية الرسمية.
اما الوجه الاخر للارضية المادية لهذه الحروب الاهلية والطائفية فيتمثل ليس في ازمة الحضارة العربية، بل في ازمة البورجوازيات الحاكمة  في اساسها الاقتصادي وشكلها السياسي، حيث تمارس ابشع انواع الاستبداد والهدر الاقتصادي والاجتماعي والفكري والجسدي… في اطار مشهد سياسي كل شيء فيه زائف ومزور في التنمية والنمو، في الانتخابات والحرية وحقوق الانسان، في مسايرة التحولات العالمية، في الصحة والتعليم والتقدم العلمي والتكنولوجي…
لا حديث عن التنوع والاختلاف والتعددية الثقافية والسياسية التي تعبر عن مفهوم الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة في تشكيل وتوحيد المجتمع.  وحدها مشاريع صناعة القمع والقهر و الخوف والموت، وهدر مناعة وحصانة الوطن وجعله اساسا خصبا للتفتيت والتجزيء، وللحروب الاهلية بمختلف مظاهرها الاثنية والدينية… مع تأثيث المشهد السياسي بالكثير من الاحزاب السياسية والمنظمات النقابية التي تشتغل  و هي لا تفكر في التغيير المجتمعي الشامل، بل عينها على السلطة كممارسة ايديولوجية لاستمرارية الشكل السياسي  للبورجوازيات الحاكمة. بالاضافة الى الجمعيات المسمات مدنية لكنها في حقيقتها السياسية الاجتماعية هي اقرب الى جمعيات المجتمع القبلي السياسي كممارسة ايديولوجية سياسية شعارها فرق تسد وفاء للدرس الاستعماري في فرض التجزيء السياسي، المناطقي والطائفي البعيد كليا عن جمعيات المجتمع المدني.
ما أبشع وضع المثقف في مجتمعاتنا عندما يقبل الخروج من التاريخ طواعية للولوج في عالم الاسطورة السحري، وهو يقرأ الحاضر بلغة الغيب والماضي، بل يزايد على عامة الناس باستحضار تاريخ الالهة المذهبية  التي سماها الاجداد بدافع مصالحهم السياسية والاجتماعية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

الآن هنا … في راهنية مهدي عامل :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

الآن هنا … في راهنية مهدي عامل

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh :: دراسات و ابحاث-
انتقل الى: