موقع للمتابعة الثقافية العامة
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
عدد زوار مدونات الصدح
مدونات الصدح فعل الحداثة

انتطر لاتمر اترك بصمة

وسام التميز و الحضور
الزميل سميح القاسم الفريق يشكرك ويتشرف بتوسيمك بهذا الوسام
شكر وتقدير
الرائعة والمثابرةجدا الزميلة عزيزة ادارة الصدح تعتز بمجهودك
حمادي من كبار شخصياتنا
العضو والاداري الرائع وسام كبار شخصياتنا اعترافا بحبك لهذا المنبر واخلاصك الدائم حمادي

شاطر | 
 

 عن عبقري الرواية العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عزيزة
فريق العمـــــل *****
avatar

التوقيع :

عدد الرسائل : 1238

تاريخ التسجيل : 13/09/2010
وســــــــــام النشــــــــــــــاط : 4

13032017
مُساهمةعن عبقري الرواية العربية

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]ليس من السهل تحصيل لقب كـ"عبقري الرواية العربية" بعدد محدود من الأعمال الأدبية، مقارنة بما ينتجه كتاب كبار ممن نالوا الشهرة، إلا إذا كانت تلك الأعمال منحوتات ثابتة في سجل الخلود، لما مثلته من نبوغ وعبقرية في بنائها وصياغتها؛ خصوصاً إذا كانت في زمن لمعت فيه أسماء أدباء لامعين مثل نجيب محفوظ؛ إنها حالة الأديب السوداني الفذ الطيب صالح (1929-2009) الذي أدهش القارئ العربي والعالمي بأعمال إبداعية في الرواية والقصة خلدت وخلّدته نجماً عبقرياً من ألمع نجوم الأدب العربي في القرن العشرين.
ولا يذكر الطيب صالح إلا وتذكر روايته الفريدة "موسم الهجرة إلى الشمال" التي قال عنها رجاء النقاش آن صدورها في ستينيات القرن العشرين: "لم أصدق عيني وأنا ألتهم سطور هذه الرواية وأتنقل بين شخصياتها النارية العنيفة النابضة بالحياة، وأتابع مواقفها الحارة المتفجرة، وبناءها الفني الأصيل الجديد على الرواية العربية.. لم أتصور أنني أقرأ رواية كتبها فنان عربي شاب"، ويتابع النقاش راسماً ذهوله ودهشته: "لقد أخذتني الرواية بين سطورها في دوامة من السحر الفني والفكري، وصعدت بي إلى مرتفعات عالية من الخيال الفني الروائي العظيم، وأطربتني طرباً حقيقياً بما فيها من غزارة شعرية رائعة".
ولقد كان رجاء النقاش صادقاً في دهشته وعواطفه التي أثارتها الرواية، ذلك أنها مثلت صدمة إيجابية حقيقية في عالم عربي يغادر حقبة الاستعمار للتو متلمساً طريقه نحو الخصوصية والفرادة بعد دهر من الاستلاب والموت والفقر والتخلف، يترجمه حدث العودة الذي ينفتح به النص الروائي: "عدت إلى أهلي يا سادتي..."، باحثاً عن سبل الحرية والانعتاق، هاجسه البحث عن الذات بعد أن كاد يفقدها في ذلك الأتون الأسود.
والرواية مقطوعة فنية كتبت لتخلد. عالجت أشد المواضيع حساسية في ذلك الزمن: علاقة الشرق بالغرب ونظرة كل منهما إلى الآخر. وهو موضوع اهتم به توفيق الحكيم في "عصفور من الشرق" وسهيل إدريس في "الحي اللاتيني" وغيرهما. غير أن طرح الطيب صالح كان مغايراً "فمشكلة الشرق والغرب كما ظهرت في الروايات السابقة لا ترتبط بتجربة مريرة مثل تلك التي يعبر عنها الطيب صالح، ذلك أن الشرقي عند هذا الفنان الشاب هو شرقي إفريقي أسود اللون ومشكلة البشرة السوداء هذه تعطي للتجربة الإنسانية عمقاً وعنفاً، بل وتمزجها بنوع خاص من المرارة".
كما أنها، أكثر من هذا، قطعة فنية فريدة أبدع الطيب صالح في نحتها بلغة سلسة جميلة تنساب بالحكاية انسياباً ليّناً بعيداً عن التكلف واللغة القديمة، مستمدة عالمها الروائي من بيئتين تشبع بهما الطيب صالح وعايشهما: البيئة الغربية الإنجليزية تحديداً، والبيئة السودانية التي فيها نشأ وشب وانفتح على العالم. استمد منها شخصياته وحكاياها الصغيرة وملامحها وهمومها وقضاياها، فصنع منها قطعة فنية ببراعة لم يسبقه إليها أحد، تظهر في مستويات عديدة منها التحكم في خيوط السرد وتعدد الرواة وأنماط الكتابة من وصف وحوار.
وقد لاقت الرواية آن نشرها سنة 1966 رواجاً بالغ الأهمية، وصعدت بالطيب صالح إلى الشهرة حتى تحولت فيما بعد إلى ما يشبه اللعنة في نظره، ذلك أنها انفردت بالاهتمام، وغطت بقية أعماله التي كتبت قبلها أو بعدها، حتى عده كثيرون كاتب الرواية الواحدة. يقول الطيب صالح: "كل كاتب تصيبه لعنة رواية واحدة تلتصق به وتبقى دائماً في ذاكرة القارئ وكأنه لم ينتج أو يقدم غيرها.. حيث يحدث نوع من الشهرة للعمل الواحد، وتبقى هذه الشهرة ساطعة طوال حياة المؤلف وحتى بعد مماته.. وبالنسبة لي تجاوزت موسم الهجرة إلى الشمال وأصبحت في مرحلة أخرى قد تكون أكثر بعداً وتعمقاً في مجال الرواية".
ولد الطيب صالح في قرية اسمها "كَرْمَكوْل" يوم 12 تموز (يوليو) 1929، في أسرة من المزارعين في منطقة "مروي" شمال السودان، وفيها قضى طفولته وتعلم المرحلة الابتدائية ثم التحق بكلية الزراعة بالخرطوم لمواصلة دراسته الجامعية، غير أنه نفر منها سريعا وغير وجهته نحو لندن سنة 1953، حيث بدأ دراسة الشؤون الدولية، ونشر في العام نفسه أول قصة قصيرة له بعنوان "نخلة الجدول" ، وهو في سن الخامسة والعشرين، رغم أنه يقول: "لم أرغب أن أكون كاتباً في يوم ما.. مثلما لم تكن لدي أية رغبة في نشر ما أكتبه. وقبل أن أغادر السودان إلى لندن كنت قد كتبت محاولتين في القصة القصيرة، أو شيئا من هذا القبيل ومزقتهما وانتهى الأمر عند ذلك الحد". غير أنه بعد سبعة أعوام من ذلك يكتب قصته الثانية بعنوان "حفنة تمر" ثم "دومة ود حامد" التي ترجمت في حينها إلى الإنجليزية، ونشرت في أكبر مجلة أدبية بريطانية تصدر في ذلك الزمن.
في العام 1964 ، نشر أول رواية له بعنوان "عرس الزين" المكتوبة قبل ذلك بسنوات. غير أن المنعرج الحاسم في الاهتمام بأدبه كان سنة 1966 ، عندما نشر رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" في مجلة "حوار" اللبنانية. ومنذ ذلك الحين، سلطت الأضواء على الطيب صالح وحظي باهتمام نقدي كبير. وتحولت أعماله الأدبية إلى موضوع دراسة في الجامعات في السودان وفي العالم العربي، ولما أبدى الطيب صالح انتقاداً للسلطة في بلده، صدر قرار بمنع تدريسها. يقول: "كل ما أستطيع أن أقوله هو الإحساس بالدهشة ثم الحزن. الدهشة سببها أن هذا العمل (موسم الهجرة إلى الشمال) له الآن أكثر من ثلاثين عاماً منذ أن نشر باللغة العربية وترجم نحو عشرين لغة عالمية، بما فيها جميع اللغات الكبرى في العالم. وكتبت عنه دراسات، فما السبب الذي جعل هؤلاء الإخوة فجأة يجدونه غير لائق لأن يدرس في الجامعات؛ والحزن سببه أن هذا يعني أن المسؤولين في السودان الآن لا يتخذون قرارات منطقية عاقلة فيها أية حكمة.. وهذا يعني أن الذين اتخذوا هذا القرار، (...) يتصرفون بطريقة هستيرية، تؤكد الصورة المنفرة في العالم عن السودان الآن".
قضى الطيب صالح أكثر من ثلثي عمره خارج السودان بين بريطانيا وقطر خاصة، غير أنه في غربته تلك كان يحمل معه ذكريات بيئة عزيزة يفتقدها بشدة. ربما كان ذلك سبباً في احتفائه الدائم بالبيئة السودانية مكاناً وشخصيات ولهجة. يقول: "رواية عرس الزين كتبتها في لندن وكنت أريد أن أحتفي فيها بالعالم الذي فقدته، وهو عالم القرية السودانية. ووقتها كنت مثل المغني الذي لم يعرف بعد. فهو يغني في الحفلات الخاصة، لذا فإني كتبت هذه الرواية لا لغرض الشهرة ولا لأي شيء آخر، بل لمجرد أن يصل صوتي إلى الناس الذين أحبهم". ويتابع متحدثا عن بقية أعماله: "في "ضو البيت" و"مريود" بدأت أغوص أعمق في تركيبة المجتمع السوداني وتاريخه وأصل إلى داخله". سيطرت هذه البيئة المحلية على قصص الطيب صالح ورواياته غير أنها كانت أشد انفتاحاً على الإنسان في معناه المطلق باحثاً عن المعنى يدفعه عطشه وتيهه في الوجود إلى خوض تجارب ومغامرات كما هو الأمر عند مصطفى سعيد البطل الإشكالي في "موسم الهجرة إلى الشمال".
كان الطيب صالح مقلاً في إنتاجه الأدبي، وقلّ أن نجد كاتباً بلغ مبلغه بعدد محدود من الأعمال الإبداعية لأسباب كثيرة يسأل عنها باستمرار فيجيب: "الكتابة عمل أكرهه بشدة، فالكتابة ليست كل شيء في الحياة، هناك القراءة والسفر، وأشياء كثيرة ممتعة. أما الكتابة، فهي عملية عذاب متصلة، وماذا يمكن أن تفعل الكتابة في الحياة؟ لقد جاء تولستوي وريتوفسكي وغيرهما ثم ذهبوا ولا زالت الدنيا كما هي". ويضيف معبراً عن التحدي الذي يواجهه في عملية الكتابة قائلاً: "أكثر تحد أواجهه يتمثل في الصفحات البيضاء، أشعر أنها تخرج لي لسانها وتقول: لو كنت رجلاً اكتبني". وهذا بعبر عن معاناة حقيقية يتعرض لها أغلب الكتاب في مواجهة البياض، غير أن السبب الأهم يبقى رغبة الطيب صالح الحقيقية في تقديم الإضافة. ولقد شكا باستمرار من أن الناقد يسكنه دائماً واعتبر ذلك سلبية من سلبياته تجعله يجلد كل الأعمال والأفكار التي في ذهنه قبل أن يؤمن بها ويحولها إلى عمل إبداعي. يقول: "أرى أن الذي يدفعني للكتابة غير البحث عن الراحة والدفء هو اختمار تجربة ما بداخلي، فهذا يستفزني للكتابة ويرهقني حتى أفرغه على الورق، وهذا حدث في قصة "الرجل القبرصي" ورواية "موسم الهجرة إلى الشمال"، فقد كانتا تعبيراً عن اختمار تجربة، ودائما ما أحدد بداية الرواية، وبعد ذلك أبدأ في تفاصيلها من دون التقيد بخطوط خاصة بالشخصيات، والتي أترك لها الحرية في صنع مسارها". لذلك، يقول في أحد حواراته: "لا أدخل في الكتابة باندفاع بل باضطرار".
عمل الطيب صالح إعلامياً في هيئة الإذاعة البريطانية لمدة عشرين عاماً، وصار بعد ترقيات رئيساً لقسم الدراما زمناً طويلاً، ثم استقال منها سنة 1974 وانتقل إلى قطر ليلتحق بوزارة الإعلام. وبداية من العام 1984 إلى حدود 1989 عمل مديراً إقليمياً بمنظمة اليونيسكو في باريس، وممثلاً لهذه المنظمة في الخليج العربي.
كتب الطيب صالح عدداً من الروايات والمجموعات القصصية أهمها "موسم الهجرة إلى الشمال"، و"عرس الزين"، و"مريود"، و"ضو البيت"، و"دومة ود حامد". انتخبت روايته "موسم الهجرة إلى الشمال" من بين أفضل مئة رواية أنتجتها البشرية، كما كانت له كتابات صحفية في مجلات أهمها "المجلة" التي تصدر في لندن والتي كتب فيها عموداً أسبوعياً.
كثيراً ما كان الطيب صالح يسأل عن كتابة سيرته الذاتية التي كان يرفضها قائلاً: "ليس لديّ ما أقوله"، هو الذي قال كل شيء في كتبه القليلة، وأرغمه تواضعه الشديد على اعتبار حياته عادية بسيطة لا تستحق الاهتمام. غادرنا عبقري الرواية العربية سنة 2009 في الثمانين من العمر زاعماً أنه بذلك قد أنهى حياته بشكل من الأشكال غير أنه نسي أن الكبار لا يموتون بتلك الطريقة، بل يقررون الحياة كلما اقترب منهم الموت، ونسي أيضاً أن راويَه في "موسم الهجرة إلى الشمال" قد حسم الأمر لما كان بين موت وحياة في قلب النيل قائلاً: "إنني أقرر الآن أنني أختار الحياة. سأحيا، لأن ثمة أناساً قليلين أحب أن أبقى معهم أطول وقت ممكن (...) سأحيا بالقوة..". أما الناس فهم قراؤه ومحبوه، وأما القوة فإنما هي قوة الأدب الخالد الذي يقف في وجه الموت يغني الوجود بالمعنى ويعلّم الحياة معاني الحياة!
 
ملاحظة: اعتمدت في كتابة هذا المقال مرجعين رئيسين هما:

  • مجموعة من المؤلفين، الطيب صالح عبقري الرواية العربية، دار العودة، بيروت.

  • خالد محمد غازي، الطيب صالح: سيرة وشهادات من محطات العمر، وكالة الصحافة العربية ناشرون، مصر، 2015.


_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

عن عبقري الرواية العربية :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

عن عبقري الرواية العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh :: اخبار ادب وثقافة-
انتقل الى: