موقع للمتابعة الثقافية العامة
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
عدد زوار مدونات الصدح
مدونات الصدح فعل الحداثة

انتطر لاتمر اترك بصمة

وسام التميز و الحضور
الزميل سميح القاسم الفريق يشكرك ويتشرف بتوسيمك بهذا الوسام
شكر وتقدير
الرائعة والمثابرةجدا الزميلة عزيزة ادارة الصدح تعتز بمجهودك
حمادي من كبار شخصياتنا
العضو والاداري الرائع وسام كبار شخصياتنا اعترافا بحبك لهذا المنبر واخلاصك الدائم حمادي

شاطر | 
 

 آنّا أخماتوفا: حينما ترحل الريح، من سيهزّ الغصون؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عزيزة
فريق العمـــــل *****
avatar

التوقيع :

عدد الرسائل : 1238

تاريخ التسجيل : 13/09/2010
وســــــــــام النشــــــــــــــاط : 4

12032017
مُساهمةآنّا أخماتوفا: حينما ترحل الريح، من سيهزّ الغصون؟

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]متخلِّصة بسرعة من الزخرفة والبهرجة البالية للرمزيَّة، شادت الشاعرة الروسية آنَّا أخماتوف (23 يونيو/ حزيران 1889 - 5 مارس/ آذار عام 1966) لغة شعريَّة قائمة على إيقاعات رشيقة ومرنة وقافية ثريَّة، وخاصَّةً على مفردات مجرَّدة وشفَّافة؛ ويبدو بناء هذه اللغة حقيقة آسرًا من فرط طراوته ونقائه، إذ تنهل في كتابة الشعر من معين أنفاسها الشفيفة والمتسامية.
كانت تقول، على ما يذكر الشاعر الفرنسي غيل براستنيتزا، بأنَّ شعرها لا يمكن ترجمته؛ لأنَّه متجذِّر في سماد اللغة الروسيَّة وذاكرتها، وكانت تدرك ماذا تقول، وهي المترجمة والخبيرة بأسرار هذا الفن؛ فمفرداتها التي تبدو في منتهى الشفافيَّة في اللغة الروسية تصبح ثقيلة متى نقلت إلى الفرنسية؛ ومهما حاولنا الحفاظ على بريق قافيتها، فإنها ستبدو لا محالة بائسة ومتصنِّعة وفاقدة لنضارة معانيها في لغتها الروسية. فلا أحد قادر على محاكاة هذا النهر الدَّافق الذي هو نفس آنَّا أخماتوفا، فإنَّ كلَّ كلماتها تسافر نحو البحر وأنَّى لنا تدجين الماء والهواء، وأنَّى لنا ترجمة آنَّا أخماتوفا.
تسربلت آنَّا أخماتوف بوشاح كلماتها الشعريَّة التي جعلت منها خميلتها وموطن مقاومتها، فتبقى النَّاسكة والجمال المتوهِّج
لقد تسربلت آنَّا أخماتوف بوشاح كلماتها الشعريَّة التي جعلت منها خميلتها وموطن مقاومتها، فتبقى النَّاسكة والجمال المتوهِّج الذي قام جلاَّدو الستالينيَّة بحبسه. ممنوعة من النشر، ملاحقة من البوليس وبإبعاد أو قتل أقاربها، فإنها تعطي الإنطباع بأنَّها بالقوَّة الهادئة لقصائدها تواجه وحدها الاستبداد في العالم؛ وشعرها الذي نعيد بالكاد اكتشافه يجعلنا نلمس فيها ذلك الوهج المنبعث منها... نقاوة الماء.
تتساءل أخماتوفا في قصيدتها " تنويع عن الغصون":
حينما ترحـلُ الريـحُ
مـن سـيهز الغصـون..؟
حينما يذبل الغصـنُ
مـن سـيلمّ النـدى..
في الصباح..؟
 
هنا قصائد مختارة لآنّا أخماتوف، الأولى بترجمة الشاعرة اللبنانية جمانة حدّاد، والأخريات بترجمة الشاعر السوري إبراهيم الجرادي
من يدي يأكل الحمام
كم من الأحجار رُميت عليّ!
كثيرة حدّ أنّي ما عدتُ أخافها
كثيرة حدّ أنّ حفرتي أصبحت برجا متينا،
شاهقا بين أبراج شاهقة.
أشكر الرماة البنّائين
- عساهم  يُجنَّبون الهموم والأحزان -
فمن هنا سوف أرى شروق الشمس قبل سواي
ومن هنا سوف يزداد شعاع الشمس الأخير ألقاً.
ومن نوافذ غرفتي
غالباً ما سوف تتغلغل النسمات الشمالية
ومن يدي سوف يأكل الحمام حبوب القمح.
أما صفحتي غير المنتهية
فيد الإلهام السمراء
ذات الهدوء والرقّة الإلهيين
هي التي سوف
من هنا
من علٍ
 
تنهيها.
 
**
 
سوف تأتي في كل الأحوال يا أيها الموت -
 
فلِمَ ليس الآن؟
إنني أنتظرك وقد نفد صبري.
من أجلكَ أطفأتُ الأضواء
وفتحتُ الباب
يا بسيطاً كأعجوبة.
فتعال من فضلك
تعال بأي قناعٍ ترغب:
انفجر فيّ كمثل قنبلة غازية
أو تسلّل واسرقني على غرار رجل عصابة،
سمّمني بدخانك التيفوسيّ
أو كن الأسطورة التي حلمنا بها أطفالاً
- والمألوفة حد الاشمئزاز من الجميع -
الأسطورة التي ألمح فيها طرف معطف أزرق باهت
ووجه خادمٍ شاحب من فرط الخوف.
 
**
 
لم يعد ثمة ما يهمّني بعد الآن
فنهر الينيسي يجري
ونجمة الشمال تلمع
والرعب الأخير يُـبهِت
البريق الأزرق للعينين المعشوقتين.
**
سوف أشرب نخبا أخيرا لمنزلنا المدمَّر *
لحياتنا التعيسة
لوحدةٍ عشناها اثنين
وسأشرب نخبكَ أيضاً:
نخب خداع شفتيك اللتين خانتا،
نخب جليد عينيك الميت،
نخب هذا العالم الوحش .
تعطي أخماتوف الإنطباع بأنَّها بالقوَّة الهادئة لقصائدها تواجه وحدها الاستبداد في العالم؛ ، إذ تنهل من معين أنفاسها الشفيفة
الحنان الحقيقي لا يشبه شيئاً:
صامتٌ هو.
بلا جدوى إذا تغطي كتفيّ
وصدري بمعطف الفرو.
وبلا جدوى كلماتك المهموسة
عن روعة الحب الأول:
كم بتّ أعرفها جيداً
نظراتك هذه العنيدة والجشعة!
 
**
لا أعلم هل أنتَ حي أو ميت
هل على هذه الأرض أستطيع البحث عنك
أم يمكنني فقط
عندما يخبو المغيب
أن أندبكَ بصفاء في أفكاري؟
**
كلّ شيء لك: صلاة النهار
حرّ الليل الأرِق
والأبيضُ من سرب أشعاري
والأزرقُ من نار عينيّ.
لم يُعشَق أحد أكثر منك،
لم يعذّبني أحد أكثر منك،
ولا حتى ذاك الذي خانني حتى كدتُ أحتضر
ولا حتى ذاك الذي غمرني ورحل.
**
لقد لّمتُ نفسي أن أعيش ببساطةٍ وحكمة
أنظر إلى السماء وأصلّي للرب
أتنزّه طويلاً قبل نزول المساء
كي أُنهك همومي الباطلة
وعندما الأشواك تصنع حفيفها في الوهد
وعندما تتدلّى عناقيد السّمَّـن الحمراء
أكتب أبياتاً فرحة
 
عن انحطاط الحياة،
عن انحطاطها وجمالها.
ثم أعود من نزهتي.
الهرّة الكثيفة الزغب تلحس راحة يدي،
تخرخر بنعومة
والنار تتوهج فجأة
على برج المنشرة الصغير عند البحيرة
وحدها صرخة لقلاق يحطّ على السقف
تكسر الصمت من حين الى حين:
لقد علّمتُ نفسي أن أعيش ببساطةٍ وحكمة:
حتى إذا قرعتم بابي
لن
أسمعكم
ربما.
**
هكذا هو الحب:
تارةً يتلوّى كمثل أفعى
ويمارس سحره في أنحاء القلب
وطوراً يهدل كيمامةٍ
على حافة نافذتي البيضاء.
**
هكذا هو الحبّ:
 
قد يبرق على الجليد المتلألئ
أو يتراءى لي في غفوة القرنفلة
لكن بعنادٍ وصمت
يخطف منّي راحة البال.
**
أسمعه ينتحب برقّة
في صلاة كماني المعذّب
وكم أخاف حين يعلن قدومه
في ابتسامة رجلٍ غريب.
**
أنا صوتكم يا عشّاقي الكاذبين،
وحرارةُ لهاثكم
وانعكاسُ وجوهكم في المرآة
والخفقان الباطل لأجنحتكم الباطلة...
لا يهمّ من أنا،
فحتى اللحظة الأخيرة سأرافقكم.
لهذا تدّعون حبّي بجشعٍ
رغم ذنوبي وشروري
ولهذا تعهدون إليّ بخيرة أبنائكم
لهذا لا تسألون عنه قط
وتلفّون منزلي الخالي على الدوام
بمدائحكم الدخانية
 
لهذا تقولون: لا يمكن اثنين أن يلتحما أكثر منّا،
وتقولون: لا يمكن أحداً أن يحبّ امرأة بجنون أشدّ
**
مثلما يتوق الظل إلى الانفساخ عن الجسد
مثلما يتوق الجسد إلى الانفصال عن الروح
هكذا أنا اليوم
أتوق يا عشّاقي الكاذبين
إلى أن تنسوني.
رجولة
نحن نعلم بالذي يقع اليوم على الجميع،
وبالذي يحدث الآن
ونعلم بأنّ زمن الرجولة قد حان في ساعاتنا .
وبأنّ الرجولة لن تغادرنا .
وما من خوفٍ على الأموات الراقدين تحت وابل الرصاص،
وليس مراً أن نبقى دون دم
لأننا سنحافظ عليك أيتها اللغة الروسية
أيتها الكلمة الروسية العظيمة.
حرةً، نظيفةً سنأتي بك ،
وللأحفاد نعطيك
ومن الأسر نحميك
وإلى الأبد !
1942
تتساءل أخماتوفا في قصيدتها " تنويع عن الغصون": حينما ترحـلُ الريـحُ، مـن سـيهزُّ الغصـون..؟ حينما يذبل الغصـنُ، مـن سـيلمّ النـدى.. في الصباح..؟
***
ليل الواحد والعشرين
الاثنين .
عاصمةٌ مرسومةٌ في العتمة، هناك
حيث ألف رجلٌ مكسالٌ أغنيةً :
بأن الحب ما زال ممكناً على الأرض.
وبسبب الكسل
وبسبب الملل
وثق الجميع بذلك وصاروا هكذا يعيشون:
ينتظرون موعداً،
يخافون فراقاً،
ويغنون أغاني الحب.
لكن ثمة من اكتشف سراً.
دفنه..
وغطاه بالصمت...
والمصادفة وحدها كشفت غطاء السر.
ومنذ ذلك اليوم
وحتى الآن
وكأن في كل الأشياء ما يؤلم .
1917
تضعف الذكريات عن الشمس
في القلب،
والعشب يصّفر،
والريح تعبث بندف الثلج الطعينة
رويدا رويداً .
وفي القنالات الضيقة يتصقع الماء،
فلا يندفع التيار .
وهنا – وفي كل الأوقات – ما من شيء يحدث
آهٍ، ما من شيء يحدث،
في كل الأوقات !
ربما كان من الأفضل أن لا أكون زوجتك
فالذكريات عن الشمس
تضعف في القلب
والعشب يصفرّ
ما هذا؟ هي الظلمة؟
هل هذا ممكن !
أن يستطيع الشتاء ادراكنا بليلةٍ واحدة .
1911
***
لتلك التي تودّع اليوم غاليها ،
دعي الألم يتغلغل في القوة
لأننا أقسمنا بالأطفال
وأقسمنا بالمقابر
بأن لا أحد يستطيع إجبارنا على الانحناء!

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

آنّا أخماتوفا: حينما ترحل الريح، من سيهزّ الغصون؟ :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

آنّا أخماتوفا: حينما ترحل الريح، من سيهزّ الغصون؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh :: اخبار ادب وثقافة-
انتقل الى: