موقع للمتابعة الثقافية العامة
 
الرئيسيةالأحداثالمنشوراتالتسجيلدخول

عدد زوار مدونات الصدح

شاطر | 
 

 ثغرات النص العربي بين العجز الفلسفي والحصر اللغوي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جنون
فريق العمـــــل *****
avatar

عدد الرسائل : 2121

الموقع : منسقة و رئيسة القسم الفرتسي بالمدونات
تاريخ التسجيل : 10/04/2010
وســــــــــام النشــــــــــــــاط : 4

11032017
مُساهمةثغرات النص العربي بين العجز الفلسفي والحصر اللغوي

ذوات - نزهة صادق
عرف النص العربي ثغرات اصطلاحية فلسفية كانت أم منطقيًة، حولته إلى نص مضاد لمقومات الأمة ومفرداتها التداولية.  وقد سعى الفيلسوف طه عبد الرحمان تجاوز هذا القصور، فقد رصد أنماط التحيز في المصطلح الفلسفي العربي منذ بداية تشكله، وانتقد عمليات استنساخ الأنموذج الاصطلاحي اليوناني عند نقل المعاني، من دون التمييز بين ما هو لغوي يخص اللسان اليوناني، وما هو اصطلاحي يخص المعرفة الفلسفية، مع تقييدها وتصحيحها على مقتضى التعبير العربي، بل حكّموا اليونانية في العربية، فوقعوا في مقابلات قلقة يغلب عليها ترجيح اعتبارات اللسان اليوناني، وتنزيل جهازه الصرفي والنحوي على أصناف من الألفاظ والعبارات العربية، مما يلحظ بشكل كبير عند المتمنطقة العرب، مع العلم بأنه لا شيء أخص باللسان من قواعد الصرف والنحو التي توضع له، فكيف ينقلون هذه القواعد في صيغتها اليونانية، إلى اللسان العربي مع تفاوت صارخ في الأبنية والتراكيب بين اليونانية والعربية؟
 وقد أوضح الكاتب المغربي همام في دراسة تحت عنوان" تحيز المفاهيم والمصطلحات:من أجل بديل اجتهادي تطبيقي جديد: طه عبد الرحمن أنموذجًا" نشرت على موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، أن طه حاول تبيان أن غياب القدرة التداولية اللازمة عند المتفلسف على استشكال المصطلح في صيغته اليونانية، وكيف له أن يتفلسف ويستشكل، وهو لا يتصور ذلك خارج ما رسمه اليونان،  قد أدت إلى خلق دلالات اصطلاحية معطلة وتصور معطل لحركية مفاهيم اللغة العربية، مما ادعى صناعة المفاهيم واستثمارها، الشيء الذي عطل القوة التي تتحرك بها ألفاظها وتتولد بواسطتها تراكيبها، وفي النهاية تجميد آليات اشتغالها في إنتاج الفكر.
ولما كان هذا التصور المعطِّل لحركية مفاهيم اللغة العربية ومصطلحاتها ينبني على خلفيتين نظريتين متحيزتين؛ الأولى تجزيئية من حيث الدلالة، والأخرى تجريدية من حيث التشغيل، أقام طه مجهوده المفاهيمي والاصطلاحي بما يتوافق ونظريته التداخلية في المعرفة؛ أي أن وضع المفهوم والمصطلح عنده يستقيم على أصول النظرية التكاملية في الدلالة، وأن تشغيله يستقيم على أصول النظرية التداولية، هذه النظرية التي تجعل دلالة اللفظ متعددة بتعدد الاستعمالات وموجهة بأهداف التأثير والتغيير، عبر مظهري "الامتداد الدلالي، والإمداد التداولي.
ويتجلى هذا المنحى التداخلي في وضع المصطلحات وتشغيلها، من حيث اعتبار الدلالة ليست سمة واحدة منعزلة ولا سمات كثيرة متفرقة، وإنما هي تأليف من السمات التي يركب بعضها فوق بعض. وعليه عمل طه على تشييد المعنى الاصطلاحي على المعنى اللغوي، مثلما تُشَيَّد طبقة على أخرى، وكما أن تشييد الطبقات لا يتأتى إلا إذا أقامت كل طبقة قواعدها على الطبقة التي تحتها، فكذلك المعنيان: الاصطلاحي واللغوي، لا يستقيم اجتماعهما إلا إذا أقام المدلول الاصطلاحي أصوله في المدلول اللغوي، واصلاً أسبابه بأسبابه، ويبقي هذا الوصل على تعلق معاني اللفظ بعضها ببعض مهما تقلبت أطوارها وتجددت مسالكها( ). فحفظ المناسبة بين المدلولين اللغوي والاصطلاحي في مستويي الممارسة الاصطلاحية، اختراعًا واستثمارًا، سواء عبر الامتداد الدلالي الطبيعي أو عبر الامتداد الدلالي الصناعي، هو أبرز مؤشرات الاجتهاد والإبداع في الأنموذج الاصطلاحي عند طه عبد الرحمن. وبفضل هذين الامتدادين الطبيعي والصناعي يتوسع المجال الاستشكالي والاستدلالي لأي مفهوم، مع حفظ المناسبة بين المدلولين اللغوي والاصطلاحي، فيرتفع القلق والاضطراب عن المفهوم، بل تنفتح طرق التداعي بين المعاني وترسم بينها سبلاً استدلالية وآفاقًا انتقالية تفتح للمتفلسف مجالاً أوسع لتخيُّر المجرى الذي يناسبه من مجاري تحرك الفكر التي تمثلها هذه السبل والآفاق، مع استثمار المعارف المختلفة والقدرات النظرية المتعددة.  
يظهر همام من خلال بحثه، كيف صحح طه مسار الاصطلاح العربي وجدد مداره، ليس في الممارسة الفلسفية وحسب، ولكن في مجالات الإبداع العربي ككل، موصولة بمقتضيات التداول الأصلي. وقد كان اعتماده كثيرًا على الآليات اللغوية والبلاغية المأصولة، ومما تتيحه الإمكانات اللسانية  العربية، أو بما تسمح به مقتضيات التقريب الاصطلاحي أيضًا.
ويبقى تنزيل المدلول الاصطلاحي على المدلول اللغوي الأصلي، كما جاء على لسان همام،  هو حجر الزاوية في نظرية طه الاصطلاحية؛ ذلك أن القيمة الدلالية الجديدة التي يكتسيها أي مصطلحٍ مصطلح تتداخل في تشكيلها القيمة الدلالية للوحدة المعجمية، كما تتوجه بأصل الوضع اللغوي معجميًا وعرفيًا واصطلاحيًا، وهذا ما يرفع القلق عن المصطلح اختراعًا واستثمارًا، ويساعد في إبداع معان فلسفية جديدة وتطوير أخرى أصيلة، توسيعًا وتعميقًا. وقد أغفلت الدراسات المصطلحية هذا إلا من إشارات باهتة في سياق دراسات متخصصة لكنها عقيمة ومكرورة، تفتقد، بنظرنا، العمق الفلسفي والتأملي، والتأسيس النظري والعلمي العميقين.
لقد أخلصت نظرية طه الاصطلاحية في التعبير عن البنية التصورية للمجموعة اللغوية العربية داخل مجالها التداولي الذي تفاعلت فيه كل المعارف، وتداخلت في بناء نسقه وتشييد معماره.
للاطلاع على الدراسة كاملة يرجى النقر على الرابط الآتي:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

ثغرات النص العربي بين العجز الفلسفي والحصر اللغوي :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

ثغرات النص العربي بين العجز الفلسفي والحصر اللغوي

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh :: دراسات و ابحاث-
انتقل الى: