موقع للمتابعة الثقافية العامة
 
الرئيسيةالأحداثالمنشوراتالتسجيلدخول

عدد زوار مدونات الصدح

شاطر | 
 

 السجل الكامل للتناظرات في الكون(*)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عزيزة
فريق العمـــــل *****
avatar

التوقيع :

عدد الرسائل : 1394

تاريخ التسجيل : 13/09/2010
وســــــــــام النشــــــــــــــاط : 4

11112016
مُساهمةالسجل الكامل للتناظرات في الكون(*)

السجل الكامل للتناظرات في الكون(*)
قبل وفاتهم، يسارع رياضياتيون مسنّون إلى إنقاذ برهان النظرية
العملاقة (١)، بجميع صفحاته البالغ عددها 15 ألف صفحة، فهذا
البرهان يصنف الوجود (عالَم التناظرات) في أربعة أصناف.
 
باختصار

   إن أطول برهان في الرياضيات هو قضية مفادها بأن التناظر symmetry في الكون يمكن تصنيفه إلى أربعة أصناف. وتقدم صفحاته، البالغ عددها 15 ألف صفحة، الحجة الدامغة على ما يسمى النظرية العملاقة(١).

   هناك عدد قليل من الأشخاص الذين فهموا البرهان، وقد تقدموا، وهم يخشون وفاتهم قبل أن يتولى جيل من الشباب مقاليد الأمور.

   لقد أطلق علماء الرياضيات مشروعا يهدف إلى إنقاذ البرهان والعناية بتبسيطه وتدوينه لاستمرار معرفته.

 
 
[rtl]مأدبة عشاء فاخرة أقيمت بالشهر 9/2011 في منزل عالم الرياضيات <D .S. سميث> بولاية إلينوي الأمريكية، كان نحو نصف عدد المدعوين الستين من كبار علماء الرياضيات.
 
[/rtl]
[rtl]وهذه المأدبة الكبيرة، كانت حدثا عاديا إحياءً لذكرى إنجاز رياضياتي ضخم، كان أربعة رياضياتيين(٢) في حفل العشاء هذا قد نشروا للتو كتابا يضم حصيلة أعمال ظهرت على امتداد أكثر من 180 عاما، مستعرضا أبرز مسألة في التصنيف عرفها تاريخ الرياضيات.
 
[/rtl]
[rtl]لم يَظهر كتاب هؤلاء العلماء في أية قائمة من الكتب الأكثر مبيعا. وكان هذا أمرا طبيعيا نظرا لعنوانه: تصنيف الزُّمر المنتهية البسيطة (٣). لكن علماء الجبر يعتبرون هذا المجلد الواقع في 350 صفحة مَعْلما في حقل اختصاصه. إنه مختصر لسلسلة دراسات تخص هذا التصنيف العالمي(٤). لقد بلغ عدد صفحات البرهان الكامل على النظرية قرابة 15 ألف صفحة - البعض يقول إنه أقرب إلى 10 آلاف صفحة - متناثرة على صفحات مئات المقالات الصادرة عن مجلات كُتِبت من قبل أكثر من مئة مؤلف. أما مضمون النظرية، فهو اسم على مسمى، إذ يعرف بـ «النظرية العملاقة(١)». (النظرية في حد ذاتها بسيطة جدا. لكن برهانها هو البالغ الطول بشكل منقطع النظير.) وتبدو الوفرة في منزل <سميث> طريقة مناسبة لتكريم هذا العمل الجبار. وهذا البرهان يعتبر أطول برهان في تاريخ الرياضيات.
 
[/rtl]
[rtl]أما الآن، فإن هذا البرهان في خطر؛ ذلك أن العمل الصادر في عام 2011 لم يرسم سوى خطوطه العريضة. فالضخامة الفائقة للوثائق التي تعرض هذا البرهان تجعله فوق طاقة الإنسان. ويقول <سلمون>، البالغ من العمر 66 سنة، والذي انكب على دراسة البرهان على مدى حياته المهنية (علما بأنه تقاعد في جامعة ولاية أوهايو الأمريكية قبل عامين.): «أنا لا أعرف أنَّ شخصا ما قد اطلع على كل شيء في هذا البرهان». فمن المحتمل أن يكون <سلمون> والرياضياتيون الثلاثة الآخرون المكرَّمون في الحفل الأشخاصَ الوحيدين الأحياء اليوم الذين فهموا هذا البرهان. ولذا، فإن تقدمهم في السن يُشعر الجميع بالقلق؛ فسن <سميث> 67 سنة، و <أشباكر> 71 سنة، و <ليونس> 70 سنة. وفي هذا السياق، يوضح <سميث>: «نحن جميعا نتقدم في العُمر الآن، ونريد تدوين هذه الأفكار قبل فوات الأوان،» ويقول مسترسلا: «نحن قد نرحل، أو نتقاعد، أو ننسى.»
 
[/rtl]
[rtl]ولو حدث هذا التخلي، لكانت الخسارة جسيمة. وبعبارة مختصرة، فهذا العمل يُعنى بنظرية الزُّمر grouptheory، وهي الدراسة الرياضياتية للتناظر(٥). والبحث في التناظر symmetry، بدوره، أمر بالغ الأهمية في المجالات العلمية، مثل الفيزياء الحديثة للجسيمات(6) . والنموذج المعياري(7) - وهو النظرية التي تعتبر أساس تحديد جميع الجسيمات المعروفة في الكون، منها ما وجد، ومنها ما ينتظر ذلك - يعتمد على أدوات التناظر التي تقدمها نظرية الزمر. وقد ساعدت الأفكارُ النيرة حول التناظر في أصغر المقاييس علماءَ الفيزياء على فهم المعادلات المستخدمة في التجارب التي قد تكشف عن الجسيمات الأساسية الغريبة، مثل الكواركات(8) التي تندمج فتكون ما يعرف لدى الجميع بالبروتونات(9) protons والنترونات(10) neutrons.
 
[/rtl]
[rtl]ولقد قادت نظرية الزمر أيضا علماء الفيزياء إلى فكرة مقلقة مفادها بأن الكتلة ذاتها - أي كمية المادة في جسم، مثل هذه المجلة، أو أنت، أو أي شيء يمكن أن تمسكه أو تراه - قد تشكلت بسبب انكسار تناظر(11) أثناء مرحلة أساسية معينة. إضافة إلى ذلك، فقد أوضحت هذه الفكرة طريقة اكتشاف الجسيم الأكثر شهرة خلال السنوات الأخيرة، ألا وهو بوزون هيگز the Higgs boson الذي يستحيل وجوده ما لم يتعثر التناظر على المستوى الكمومي(12). ولم يجد مفهوم هيگز مكانه في نظرية الزمر خلال الستينات من القرن الماضي، ولم يتم اكتشافه إلا عام 2012 بعد عدة تجارب في مصادم الهادرونات الكبير(13) بالمركز الأوروبي للبحث النووي (CERN) قرب جنيف.
 
[/rtl]
[rtl]أما التناظر، فهو مفهوم يعني أنه يمكن أن يخضع شيء ما لسلسلة من التحولات - اللف، الطي، الانعكاس، الحركة عبر الزمن - وفي نهاية جميع تلك التحولات، يبدو ذلك الشيء من دون تغيير. إنه يتوارى في الكون بكل مكان: من ترتيب الكواركات إلى ترتيب المجرات في الكون.
 
[/rtl]
[rtl]وتبين النظرية العملاقة بدقة رياضياتية أن أي نوع من التناظر يمكن تفكيكه وتصنيفه في واحدة من عائلات أربع، بناء على مميزات مشتركة. وتعتبر هذه النظرية في أعين علماء الرياضيات المتخصصين في الدراسة الدقيقة للتناظر وفي أعين منظري مفهوم الزمر، إنجازا يضاهي في أهميته وعمقه الجدول الدوري للعناصر(14) لدى الكيميائيين. وفي المستقبل، يمكن أن تؤدي النظرية العملاقة إلى اكتشافات عميقة أخرى حول النسيج الكوني(15) وطبيعة الواقع الملموس.
 
[/rtl]
 
[rtl]غير أن هناك، بطبيعة الحال، وضعا فوضويا ضمن هذا البرهان: المعادلات، والنتائج والمخمنات التابعة للبرهان مشتتة وسط أكثر من 500 مقالة منشورة في مجلات. كما أن بعضها مغمور في مجلدات سميكة، مليئة بمزيج يجمع بين اليونانية واللاتينية ورموز أخرى تستعمل في لغة الرياضيات الكثيفة. وتضاف إلى هذه الفوضى خصوصيات المساهمين في هذا البرهان، حيث كان كل منهم يكتب بأسلوبه المتميز.
 
[/rtl]
[rtl]وما من شك في أن تلك الفوضى تطرح مشكلة لأن عدم توفر جميع أجزاء البرهان المعروض سيلحق الضرر بكماله. وللمقارنة، تصور الهرم الأكبر في الجيزة، وحجارته التي تزيد على مليوني حَجر؛ تصورْ هذه الحجارة متناثرة بشكل عشوائي في الصحراء، مع وجود عدد قليل من الناس يعرف كيف يمكن ترتيبها ترتيبا مناسبا. نلاحظ أنه من دون وجود برهان في متناول اليد على النظرية العملاقة، فإن علماء الرياضيات في المستقبل سيواجهون خيارين خطيرين: إما بكل بساطة تصديق البرهان، من دون معرفة المزيد عن كيفية تسلسله، أو محاولة إعادة بناء البرهان. (من المؤكد أنه لا يمكن لأي رياضياتي أن يرضى بالخيار الأول؛ أما الخيار الثاني، فسيكون شبه مستحيل.)
 
[/rtl]
[rtl]كان المختصر(16) الذي وضع في عام 2011 من قبل <سميث> و <سلمون> و <أشباكر> و <ليونس> جزءا من خطة طموحة من شأنها أن تجعل النظرية في متناول الجيل القادم من الرياضياتيين. ويقول <سلمون> متحسرا: «نلاحظ أن معظم الناس، في هذه الأيام، يتعاملون مع النظرية العملاقة كما لو كانت صندوقا أسود.» ويدعو القسم الأكبر من تلك الخطة إلى برهان وجيز يجمع كل القطع المشتتة لهذه النظرية. وقد صممت هذه الخطة منذ أكثر من ثلاثين عاما، وتم الآن إنجاز نصفها.
 
[/rtl]
[rtl]وعندما تكون هناك نظرية مهمة، فإن برهانها يكون أكثر أهمية. ذلك أن البرهان يؤكد صدق النظرية، ويسمح للرياضياتي بإقناع الآخرين بصحة النظرية - حتى ولو باعدت بينهما القارات أو القرون. وتلك النصوص تولد تخمينات وبراهين جديدة؛ مما يجعل التعاون في حقل الرياضيات يتواصل عبر آلاف السنين.
 
[/rtl]
[rtl]وتعتبر <I. كاپدبوسك> [من جامعة Warwick بإنكلترا] واحدة من الباحثين الشباب القلائل الذين خاضوا غمار هذه النظرية. وعندما بلغ عمرها 44 سنة، وهي ذات الصوت الناعم المليء بالثقة، لمع نجمها عندما شرحت أهمية الفهم الحقيقي لطريقة عمل النظرية العملاقة. فقد تتساءل <كاپدبوسك> قائلة: «ماذا يعني التصنيف؟ ماذا يعني أن أسلّمك قائمة؟» وتردف قائلة: «هل نعرف ما هو كل عنصر في هذه القائمة؟ إذا لم يكن ذلك فالقائمة هي مجرد كتلة من الرموز.»
 
[/rtl]
أعمق أسرار الواقع(**)
 
[rtl]بدأ الرياضياتيون يحلمون بهذا البرهان، على الأقل منذ بدايات عام 1890، وذلك عندما تأسس حقل جديد يسمى نظرية الزمر [انظر للإطار "أنواع التناظر"]. وتشير كلمة «زمرة» في الرياضيات إلى مجموعة من الأشياء المرتبطة فيما بينها من خلال عملية رياضياتية معينة. وإذا قمت بتطبيق هذه العملية على أي عنصر من عناصر الزمرة؛ فستحصل على عنصر آخر من الزمرة نفسها.
 
[/rtl]
[rtl]وتتماشى التناظرات، أو الحركات التي لا تغير هيئة الشيء، مع هذه المواصفات. لنفرض على سبيل المثال، أن لديك مكعبا، كل وجه منه لوّن باللون نفسه. أدر المكعب بـ 90 درجة - أو 180 أو 270 درجة - فسوف يبدو المكعب تماما كما كان في البداية. أقلبه، رأسا على عقب، فسيظهر مجددا من دون تغيير. غادر القاعة واترك صديقا يدير أو يقلب المكعب - أو يمزج بين الدوران والقلب - وعند العودة، فأنت لن تعرف ما الذي قام به صديقك. وفي جميع الأحوال، ثمة 24 دورانا مختلفا يترك المكعب يظهر من دون تغيير. وتلك الدوارات الـ 24 تكون زمرة منتهية.
 
[/rtl]
[rtl]والزمر المنتهية البسيطة(17) تشبه الذرات التي تشكل الوحدات الأساسية لبناء وحدات أخرى، أكبر حجما. وتمتزج الزمر المنتهية البسيطة لتشكل زمرا أكبر وأعقد. وتقوم النظرية العملاقة بتنظيم هذه الزمر على طريقة تنظيم الجدول الدوري للعناصر الكيميائية. وتنص النظرية على أن كل زمرة منتهية بسيطة تنتمي إلى عائلة من ثلاث عائلات - أو إلى عائلة رابعة تضم زمرا خارقة ومنعزلة. وأكبر تلك الزمر الشريرة تسمى «الوحش»(18)، وهي تتكون من أكثر من 5310 عنصرا موجودا في 883 196 بعدا. (بل إن هناك حقلا كاملا من البحوث يسمى «توحشية» monsterology ينقب فيه الباحثون عن علامات «وحش» في مجالات أخرى من الرياضيات والعلوم.) وقد تم تحديد أولى الزمر المنتهية البسيطة نحو عام 1830. وخلال الأعوام 1890-1900 حقق الرياضياتيون نجاحات جديدة، حيث عثروا على المزيد من تلك الزمر الأساسية. وبدأ العلماء بالاعتقاد أنه يمكن وضع جميع الزمر بقائمة طويلة.
 
[/rtl]
[rtl]لقد وضع علماء الرياضيات أساس النظرية العملاقة في مطلع القرن العشرين، غير أن متطلبات البرهان لم تتوفر إلا في منتصف القرن. وكانت الفترة الممتدة ما بين عامي 1950 و 1980 - وهي المرحــلة التي سمّـاهــا الرياضياتي <D. گورنشتاين> [من جامعة روتجرز] «حرب الثلاثين عاما» - قد أعطت دفعا قويا لحقل نظرية الزمر لم تعرفه من ذي قبل، حيث تم إيجاد زمر منتهية بسيطة، وتجميعها ضمن عائلات. وعالج هؤلاء العلماء مخطوطات من 200 صفحة كمن يقوم بإزالة الأعشاب الضارة من كل مكان للكشف عن أعمق أسس التناظر. وبهذا الصدد، يشير <F.  دايسون> [من معهد الدراسات المتقدمة في پرينستون بنيوجيرسي في الولايات المتحدة] إلى هجمة هدفها اكتشاف زمر جميلة وغريبة كما لو تعلق الأمر بـ «حديقة حيوانات رائعة.»
 
[/rtl]
 
[تناظر المكعب(19)]

أدر، أدر، أدر(***)

   لفهم نظرية الزمر - وكيف أن التناظر يعتبر جزءا منها - نعود إلى المكعب. فللمكعب ستة وجوه، ويمكنك أن تدير أي واحد منها فيظل المكعب بالمنظر نفسه - طالما لم تلون تلك الوجوه - عند الانتهاء من التدوير. ثمة 24 دورانا ممكنا يحافظ على تناظر المكعب. فمن الناحية الرياضياتية، العدد المنتهي 24 يجعل من هذا التناظر زمرة منتهية. فلكي ترى لماذا هناك 24 دورانا، اتبع الخطوات المبينة في هذا المخطط. ولإظهار الدورانات، وضعنا محورا وهميا بين كل زوج من العناصر المتقابلة، أو المتناظرة من المكعب: وجوه وأحرف وزوايا. لاحظ الحالة الابتدائية، (أي الوضعية رقم 1)، أن الوجه المستهدف هو الأقرب إليك. بعد ذلك يدور المكعب حول كل محور (كما هو مبين بظل وسهم داخل المكعب) لتوضيح كل وضعية جديدة تحافظ على التناظر في المكعب. فهناك 23 حركة دوران من مثل هذه الدورانات التي ينبغي إضافتها إلى الوضعية رقم 1.


   وجوه
   ثمة ثلاثة أزواج من الوجوه المتقابلة. لكل محور رابط بين وجهين، هناك ثلاثة دورانات محتملة: 90° في اتجاه، و 90° في الاتجاه الآخر، ثم دورة بـ 180°. يعطي ذلك مجموع تسعة دورانات متناظرة.


   أحرف
   لما كان للمكعب 12 حرفا، فإن هناك ستة أزواج من الأحرف المتقابلة. والمحور الذي يربط كل زوج من تلك الأزواج يمكن أن يدور بـ 180° مع الحفاظ على التناظر. ومن ثم نحصل على مجموع 6 دورانات.


   زوايا
   للمكعب 8 زوايا، وعليه هناك 4 أزواج متقابلة. لكل محور رابط (بين زاويتين) دورانان ممكنان يحافظان على تناظر المكعب: 120° في اتجاه أو 120° في الاتجاه الآخر. وهذا يعني 8 دورانات تضاف إلى ما سبق ذكره.
 
 
 
[أنواع التناظر]

أربع عائلات عملاقة(****)

   يمكن تفكيك التناظرات إلى قطع أساسية. وتسمى تلك القطع زمرا منتهية بسيطة، دورها أشبه بدور العناصر الدورية الكيميائية. وعندما تضم إلى بعضها البعض ضمن صيغ مختلفة فهي تكوّن تناظرات أوسع وأكثر تعقيدا.

   تصنف النظرية العملاقة هذه الزمر إلى أربع عائلات. وعلى الرغم من طول برهان هذه النظرية فإن نَصَّها يقع في جملة واحدة تصنف تلك العائلات الأربع، فتقول: «كل زمرة منتهية بسيطة تكون إما زمرة دورية رتبتها أولية أو زمرة متناوبة أو زمرة منتهية بسيطة من نمط <لي> Lie أو واحدة من بين الزمر المنتهية البسيطة المشتتة sporadic البالغ عددها 26 زمرة.»

   نقدم فيما يلي نبذة عن هذه العائلات:

   زُمر دورية(20): كانت من بين اللبنات الأولى التي تم تصنيفها. أدر شكلا خماسيا منتظما بما يعادل خمس دائرة، أي بـ 72 درجة، وستلاحظ أن الشكل الخماسي ظل كما كان في البداية. أدره الآن خمس مرات وستعود إلى وضعية البداية. فالزمر الدورية تعيد نفسها. لكل زمرة منتهية بسيطة دورية عدد من العناصر يساوي عددا أوليا. والزمر الدورية المؤلفة من أكثر من عنصرين يمكن تفكيكها مجددا إن كان عدد عناصرها زوجيا، ومن ثم، فهي ليست بسيطة.

   زمر متناوبة(21): تأتي من إجراء تبديل في عناصر مجموعة. تحتوي زمرة كاملة من التناظرات على كافة التبديلات thepermutations أو المناقلات the switches. لكن الزمرة المتناوبة لا تحتوي إلا على نصف تلك التبديلات – التبديلات التي لديها عدد زوجي من المناقلات. وعلى سبيل المثال، نفرض أن لديك مجموعة من ثلاثة أعداد: 1، 2 و 3. فهناك 6 طرق مختلفة لكتابة هذه المجموعة: (1 ،2 ،3)، (1 ،3 ،2)، (2 ،1 ،3)، (3 ،2 ،1)، (3 ،1 ،2) و (3 ،2 ،1) وتحتوي الزمرة المتناوبة على ثلاثة من هذه الترتيبات. ومن حيث التناظر، فجميع هذه الترتيبات يمكن أن توافقها متتالية من التناظرات (وهي إدارة المكعب نحو الأعلى، ثم على جانبه، وهلم جرا.)

   زمر من نمط <لي>(22): سميت باسم <S. لي>، عالم الرياضيات الذي عاش في القرن التاسع عشر، وهي أكثر تعقيدا. إنها تتعلق بما يسمى زمر <لي> اللامنتهية(23). وتشمل الزمر اللامنتهية دورانات فضاء لا تغير الحجم. فعلى سبيل المثال، هناك عدد غير منته من طرق إدارة كعكة بدون إحداث تغيير فيها. والزمر من نمط <لي> هي المثيلات المنتهية لهذه الزمر غير المنتهية - بعبارة أخرى، الكعكة في زمرة من نمط <لي> لا تسمح إلا بعدد منته من الدورانات. وتقع معظم الزمر المنتهية البسيطة ضمن هذه العائلة. ونلاحظ أن زمر <لي> اللامنتهية والزمر من نمط <لي> لا تقتصر على مثالنا في الفضاء ثلاثي الأبعاد البسيط. هل أنت جاهز إذن للحديث عن التناظرات التي تظهر في فضاء ذي 15 بعدا؟ إذن، انظر إلى الزمر التالية.

   زمر مشتتة(24): إنها تشكل عائلة من العناصر «المحتالة». وهي تشمل 26 ناشزا، سلوكها لا يسمح لها بالانتساب إلى أية عائلة من العائلات السابقة. (تخيل أن لجدول العناصر الدورية الكيميائية عمودا خاصا بالعناصر «المارقة».) ويسمى أكبر هذه الزمر المشتتة «الوحش»، ولها أكثر من 5310 عنصرا، ويمكن أن نمثلها بأمانة في فضاء ذي 883 196 بعدا. إنه لأمر محير وغريب، ولا أحد يعرف حقا ما يعني ذلك، لكنه مدعاة إلى التفكير. فقد كتب الفيزيائي <F. داسيون> عام 1983: «لديّ أمل خفي، أمل لا تدعمه أية وقائع أو أدلة... أمل بأن يلقي الفيزيائيون القبض يوما ما خلال القرن الحادي والعشرين على زمرة «الوحش»، التي شُيدت بطريقة لم تكن متوقعة في بنية الكون.» 
 
 
[rtl]وكانت تلك الأوقات تثير النشوة والحماس: كان <R. فوت> طالبا في الدراسات العليا بجامعة كامبريدج، والآن يشغل منصب أستاذ في جامعـة ڤيرمونت. وعندما كان طالبـــا جلس <فوت> ذات مرة في مكتب شديد الرطوبة، وشاهد عالمين نظريين ذائعي الصيـــت، همــا <J. ثومپسون> [من جامعة فلوريدا] و <J. كونواي> [من جامعة پرينستون]. شاهدهما يفتتان تفاصيل زمرة خاصة صعبة المنال. يقول <فوت>: «كان الأمر مدهشا، كانا عملاقين يصل بين دماغيهما سنا البرق(25)،» مضيفا: «لم يظهرا قطّ في حيرة من أمرهما، ولم يساورهما الشعور بالحاجة إلى بعض التقنيات المتقدمة من أجل مواصلة عملهما. كان مشهدا مثيرا ومشوقا.»
 
[/rtl]
[rtl]وقـــــــد حـــــــدث خـــــلال تـــلـــك العــقــــــود أنــه تــم الحصـــول عــلى اثـنـتـــين من أبرز مراحــــل البــرهـــــان. وفـــي عـــــام 1963 قـــدَّم الريــــاضــيـاتيـــــان <W. فيــت> و <J. ثومپسون> طريقة تسمح بإيجاد المزيد من الزمر المنتهية البسيطة. وبعد هذا النجاح الباهر، وضع <گورنشتاين> في عام 1972 خطة من 16 خطوة لإثبات النظرية العملاقة - وهي نظرية من شأنها أن تضع بصفة نهائية كل زمرة من الزمر المنتهية البسيطة في مكانها المناسب. ويتطلب الأمر تجميع جميع الزمر المنتهية البسيطة المعروفة، والعثور على المفقودة منها، ثم فرز جميع تلك القطع وتصنيفها في فئات مناسبة، وإثبات أنه يستحيل وجود غيرها. وكان المبتغى كبيرا وطموحا وجامحا، بل كان البعض يراه مستحيلا.
 
[/rtl]
الرجل مع الخطة(*****)
 
[rtl]إضافة إلى ذلك، كان <گورنشتاين> عالماً في الجبر وذا شخصية جذابة، وقد حفزت رؤيته للموضوع مجموعة جديدة من الرياضياتيين - ذوي طموحات كبيرة وليست بسيطة - كانوا تواقين إلى ترك بصماتهم. ويقول <ليونس> [من جامعة روتجرز] واصفا <گورنشتاين>: «كانت حياته أعظم من الحياة الشخصية العادية... كان عدوانيا بشكل كبير في طريقة تصوره للمشكلات وتصور الحلول. لقد كان رائعا في إقناع الآخرين بمساعدته.»
 
[/rtl]
[rtl]يصف <سلمون> لقاءه الأول بنظرية الزمر بـ «الحب من النظرة الأولى» حيث التقى بـ <گورنشتاين> عام 1970. حينها كانت المؤسسة القومية للعلوم الأمريكية (NSF)ا(26) تستضيف مدرسة صيفية حول نظرية الزمر في كلية Bowdoin، وكان مشاهير الرياضياتيين يدعون إلى المؤسسة كل أسبوع لإلقاء المحاضرات. وفي ذلك الوقت كان <سلمون> طالبا في الدراسات العليا، وهو يتذكر جيدا زيارة <گورنشتاين>. وكان هذا الرياضياتي الشهير - الذي قَدِم للتو من منزله الصيفي بالولايات المتحدة - مثيرا في مظهره وخطابه.
 
[/rtl]
[rtl]يتذكر <سلمون> ما لفت انتباهه: «أنا لم أرَ قطُّ عالم رياضيات يرتدي بنطلونا ورديا فاتحا.»
 
[/rtl]
[rtl]ويقول <سلمون>: «في عام 1972، كان معظم علماء الرياضيات يعتقدون أن البرهان لن يرى النور قبل نهاية القرن العشرين. غير أن نهاية هذا البرهان كانت بادية في الأفق في غضون الأربع سنوات الموالية. ويعود الفضل الكبير في بلوغ تلك النهاية بهذه السرعة إلى <گورنشتاين> من خلال إيحاءاته الخلاقة في الطرائق المؤدية إلى البرهان، وكذا إلى <أشباكر> - الذي كان أستاذا في معهد كاليفورنيا للتقانة - لتسريعه إنهاء البرهان.»
 
[/rtl]
[rtl]وكان أحد أسباب ضخامة البرهان أنه ينص على أن قائمة الزُّمر المنتهية البسيطة قد أصبحت مكتملة. وهذا يعني أن القائمة تحتوي على جميع لبنات البناء (الزمر الأساسية اللازمة)، وأنه لا وجود لغيرها. ففي كثير من الأحيان، يكون إثبات عدم وجود شيء - مثل البرهان على عدم وجود المزيد من الزمر - يتطلب جهدا أكبر مما يتطلبه إثبات وجوده.
 
[/rtl]
فريق الإنقاذ (من اليسار): علماء الرياضيات ، ، ، ؛ كانوا يخشون أن يكونوا آخر من فهم العناصر الأولية للنظرية العملاقة ما لم تتم صياغة نسخة مبسطة لهذا البرهان.
 
[rtl]وفي عام 1981، أعلن <گورنشتاين> أن النسخة الأولية للبرهان جاهزة، غير أن الاحتفال بهذا الإنجاز مازال مبكرا. فقد ظهرت مشكلة شائكة في مقطع يقع في 800 صفحة، واستغرق الخوض فيه بعض الوقت قبل أن يتم البت فيه بنجاح. وكان بعض الرياضياتيين يزعمون من حين إلى آخر أنهم عثروا على عيوب أخرى في البرهان أو أنهم وجدوا زمرا جديدة تخرج عن نطاق القواعد المتبعة. لكن حتى هذا التاريخ، فشلت جميع تلك الادعاءات التي كانت ستطيح بالبرهان. ويقول <سلمون> إنه واثق تماما من أن هذا البرهان سيصمد.
 
[/rtl]
[rtl]لقد عكف <گورنشتاين> على النظر في وثائق النظرية المشتتة والمتداخلة بشكل غير منظم. وقد وصل الوضع إلى هذه الحال جرّاء التطور العشوائي للبحوث. وهكذا أقنع <گورنشتاين> الرياضياتي <ليونس> - وفي عام 1982 نصب الاثنان كمينا لـ <سلمون> للانضمام إليهما - وذلك للمساعدة على القيام بالمراجعة والتنقيح بهدف تقديم عرض للبرهان أكثر وضوحا وتنظيما، حيث سيصبح هذا العمل ما سيسمى لاحقا النسخة الثانية (أو الجيل الثاني) للبرهان. ويقول <ليونس> موضحا: «كان هدفنا عرض منطق وخطوات البرهان، ومن ثم إعفاء الأجيال القادمة من الحاجة إلى إعادة اكتشاف الحجج والأدلة على صحته. وفضلا عن ذلك، كان الجهد يرمي إلى تقليص عدد صفحات البرهان البالغ 15 ألف صفحة إلى نحو 3000 أو 4000 صفحة.»
 
[/rtl]
[rtl]فكر <گورنشتاين> في إصدار سلسلة من الكتب تُعنى بجمع كل المقاطع المشتتة في البرهان وتبسيط المنطق الصعب في بعض المقاطع، وإزالة التكرارات. وخلال الثمانينات من القرن العشرين، لم يكن البرهان في متناول الجميع بل كان في متناول نخبة من الخبراء المتمرسين دون غيرهم. لقد اشتغل علماء الرياضيات في هذا البرهان منذ عقود وكانوا يرغبون في أن يكونوا قادرين على مشاطرة الأجيال القادمة في هذا الإنجاز. ومن شأن النسخة الثانية من البرهان أن تزيل بعض مخاوف <گورنشتاين> من أن تضيع سدى تلك الجهود التي بذلوها بين الكتب الضخمة في المكتبات المغبرة.
 
[/rtl]
 
[نظرية الزُّمر]

رياضيات عمل روابط(******)

   ترتبط نشأة نظرية الزمر ارتباطا وثيقا بمأساة. لقد ظهرت في القرن التاسع عشر مع <E. گالوا>، الثوري العجول الفرنسي الذي كان سعيه إلى الإطاحة بالنظام الملكي في بلاده يعادل حبه لدفع الرياضيات إلى الأمام قدر المستطاع. وخلال سنوات المراهقة، اكتشف <گالوا> طرقا مبتكرة لحل بعض المعادلات، فتمكن من إيجاد جسور بين مجالات متباعدة في الرياضيات.

   كان <گالوا> عبقريا ولكنه لم يكن محظوظا حيث توفي وعمره 20 عاما وذلك عام 1832؛ إذ كان ضحية لرصاصة أصابت معدته خلال مبارزة من أجل فتاة كان مولعا بها.

   وقد تكهن المؤرخون بأن المبارزة ربما كانت محاولة اغتيال، أو انتحاراً مبيتاً، أو مثالا مأساويا لمخاطر عشق غير متبادل. وأشارت دراسات حديثة إلى احتمال وجود مسدس واحد حمل بالرصاص، لكنه لم يكن المسدس الذي كان بحوزة الشاب الموهوب. وكان <گالوا> قد كتب في رسالة ليلة مبارزة: «سأموت ضحية لمدللة سيئة السمعة ولمخدوعيها.» وفي رسالة أخرى خطها في تلك الليلة، وضع العديد من أفكاره حول الزمر. وخلال قرن ونصف بعد وفاته ازدهرت نظرية الزمر انطلاقا من هذه الكلمات الأخيرة التي تركها رجل يحتضر. ولم تمضِ عقود حتى صارت الزمر حقلا قائما بذاته.

   الزمرة، في الرياضيات، هي مجموعة من الأشياء غير المحددة والمرتبطة فيما بينها بعملية معينة. وعلى سبيل المثال، فالأعداد الصحيحة تشكل زمرة عند تزويدها بعملية الجمع. كما أن الدورانات لشكل هندسي التي تحافظ على مظهر ذلك الشكل تمثل زمرة [انظر المقال الرئيسي]. وتستخدم الكيمياء نظرية الزمر لوصف تناظرات البلور أو البنية الجزيئية، وهذا أمر مهم يعتبر بمثابة مفتاح فهم الخصائص الفيزيائية للمادة. كما أن بعض المفاهيم الرياضياتية المستخدمة في تصميم الكودات codes - وفكها - كالمفتاح العام للتشفير(27)، تعتمد على نظرية الزمر.

   وبعد وفاة <گالوا>، تسابق علماء الرياضيات لبناء الزمر وتفكيكها ودراستها. وفي البداية، كان البحث فيها يبدو بحثا مجردا، ولكن عالمة الرياضيات الألمانية <E. نوثر> وجدت في مطلع القرن العشرين صلة بين التناظر - أي نظرية الزمر - وقوانين الانحفاظ الفيزيائية. (على سبيل المثال، لا يمكن تدمير الطاقة أو خلقها). لقد مهد عملها المتميز الطريق لعلماء الفيزياء النظريين لاستخدام نظرية الزمر من أجل فهم جيد للتناظر الكامن وراء الجسيمات الأساسية(28) - وكذا التنبؤ بوجود عدد كبير منها لم يكن قد اكتشف بعد. وهكذا تطورت نظرية الزمر حتى تجاوزت حدودها وأصبحت أداة قوية لإدراك نسيج الواقع.
 
 
[rtl]لم يعش <گورنشتاين> طويلا حتى يشهد آخر قطعة من البرهان تأخذ مكانها، كما أنه لم يحضر الاحتفال في منزل <سميث> و <باكستر>. فقد توفي في عام 1992 إثر إصابته بسرطان الرئة. ويتذكر <ليونس> أن <گورنشتاين> «لم يتوقف عن العمل قط.» ويستطرد: «كانت لدينا ثلاث محادثات قبل يوم من وفاته، كانت كلها تدور حول البرهان. ولم تكن هناك عبارات وداع أو حديث في أمور أخرى، لا كلام إلا عن البرهان.»
 
[/rtl]
إعادة البرهان من جديد(*******)
 
[rtl]صدر المجلد الأول للنسخة الثانية من البرهان عام 1994. وكان النص استعراضياً أكثر من النص الرياضياتي المألوف ولم يشمل سوى قسمين من بين الثلاثين قسما المقترحة التي من المفترض أن تغطي تماما برهان النظرية العملاقة. ونشر المجلد الثاني عام 1996، وتواصل صدور المجلدات الواحد تلو الآخر حتى نشر المجلد السادس عام 2005.
 
[/rtl]
[rtl]يقول <فوت> إن مقاطع النسخة الثانية من البرهان أكثر انسجاما من المقاطع الأصلية. ويوضح ذلك بالقول: «الأجزاء التي نشرت كانت مكتوبة بشكل أكثر اتساقا وأفضل تنظيما،» مضيفا: «من الناحية التاريخية، فإنه من المهم أن يكون البرهان بأكمله في مكان واحد. وإلا أصبح نوعا من الفولكلور، بمعنى ما. وحتى لو كنت تعتقد أن البرهان قد أُنجز تماما، فإنه يصبح من المستحيل التحقق من ذلك.»
 
[/rtl]
[rtl]لقد أنهى <سلمون> و <ليونس> المجلد السابع هذا الصيف، وهناك مجموعة صغيرة من الرياضياتيين الذين حققوا تقدما في المجلدين الثامن والتاسع. ويقدر <سلمون> أن البرهان المختصر سوف يتطلب في نهاية المطاف 10 أو 11 مجلدا، وهو ما يعني أنه لم ينشر من البرهان الـمُنقَّح سوى نصفه.
 
[/rtl]
[rtl]ويلاحظ <سلمون> أن الـ10 أو 11 مجلدا لن تغطي تماما النسخة الثانية من البرهان. وحتى النسخة الجديدة المختصرة، فإنها تشمل إحالات إلى مجلدات إضافية وإلى نظريات سابقة تم البرهان عليها في أماكن أخرى. وهكذا، فبشكل من الأشكال، يرى البعض أن الأمر يتعلق بالطبيعة التراكمية للرياضيات؛ فكل برهان لا يمكن أن يكون نتاج زمانه فحسب بل نتاج أفكار ظهرت على مَرّ آلاف السنين سبقت ذلك.
 
[/rtl]
[rtl]وفي عام 2005، نشر الرياضياتي <B .E. ديڤيس> [من جامعة كينگ كوليج بلندن] مقالا في المجلة Notices التي تصدرها جمعية الرياضيات الأمريكية (AMS)ا(29) جاء فيه: «إن البرهان لم يكتب قطُّ بأكمله، ولا يستطيع أن يكون كذلك قطّ، وبالطريقة المتوخاة في الوقت الحاضر، لن يكون البرهان مفهوما لأي شخص بمفرده.» وقد أثار هذا المقال فكرة مقلقة مفادها بأن بعض الأعمال الرياضياتية قد تكون بالغة التعقيد، لدرجة أن الإنسان يعجز عن فهمها. فقد أدت كلمات <ديڤيس> بـ<سميث>، وبشركائه الثلاثة في تأليف الكتاب، إلى وضع المؤلف الموجز نسبيا الذي تم الاحتفال بصدوره في لقاء عام 2011.
 
[/rtl]
[rtl]قد يتجاوز برهان النظرية العملاقة نطاق كفاءة معظم الرياضياتيين - ناهيك عن الهواة الفضوليين - إلا أن مبدأ تنظيمه يوفر أداة قيمة مفيدة للمستقبل. فمن المعلوم أن لعلماء الرياضيات تقليدا ممتدا عبر العصور يتمثل بإثبات حقائق مجردة قبل عقود، بل قبل قرون من أن تصبح تلك الحقائق مفيدة خارج الحقل الذي بُرهنت في إطاره.
 
[/rtl]
[rtl]ويلاحظ <سلمون> في هذا السياق: «إن الشيء الوحيد الذي يجعل المستقبل مثيرا هو أنه من الصعب تنبؤه.» ويضيف: «العباقرة يأتون بأفكار لم تخطر على بال أحد من جيلنا. وثمة افتتان ورغبة وحلم بأن هناك فهما أعمق لا يزال في المتناول في قادم الأيام.»
 
[/rtl]
الجيل القادم(********)
 
[rtl]وهذه العقود من التفكير العميق لم تدفع البرهان إلى الأمام فحسب بل كانت وراء تشكيل مجموعة، بل مجتمع، من المختصين. وتقول <G. باكستر> - التي تكونت كرياضياتية - لقد شكل علماء نظرية الزمر مجموعة اجتماعية على نحو غير مألوف، ملاحظةً أن «الناس في نظرية الزمر غالبا ما يكونون أصدقاء مدى الحياة»، ومشيرة إلى أنك «تراهم في اللقاءات والأسفار معا، وهم يذهبون إلى الحفلات معا، حقا إنها مجموعة رائعة.»
 
[/rtl]
[rtl]وهذا ليس غريبا لأن هؤلاء الرياضياتيين الذين عايشوا الظروف المثيرة المرتبطة بنهاية النسخة الأولى من البرهان، حريصون على الحفاظ على أفكار البرهان. وبناء على ذلك، جنَّد <سلمون> و <ليونس> رياضياتيين آخرين للمساعدة على استكمال الصيغة الجديدة للبرهان والحفاظ عليها لجيل المستقبل. ولم يكن هذا الأمر يسيرا، ذلك أن العديد من الرياضياتيين الشباب كانوا يرون هذا البرهان كعمل قد تم إنجازه، وهم متعطشون إلى شيء غيره.
 
[/rtl]
[rtl]وفضلا عن ذلك، فإن العمل على إعادة كتابة برهان تم إنجازه لنظرية الزمر لا يبعث على الحماس. وكان <سلمون> قد وجد معجبة وفيّة لهذه النظرية تتمثل بشخص <كاپدبوسك>، وهي واحدة من عدد قليل من الرياضياتيين الشباب الذين حملوا المشعل وراحوا يستكملون النسخة الثانية من البرهان. فقد أصبحت تعشق نظرية الزمر بعد أن تابعت محاضرات سلمون.
 
[/rtl]
[rtl]وتقول <كاپدبوسك>: «أمر غريب، أذكر أنني كنت أقرأ وأحل التمارين، وواثقة بأنني كنت أحب ذلك. إنها كانت جميلة.» لقد انكبت على العمل في موضوع النسخة الثانية للبرهان بعد أن طلب إليها <سلمون> المساعدة على تحديد بعض المقاطع الناقصة التي من شأنها أن تُضم إلى المجلد السادس. وتشير <كاپدبوسك> إلى أن التسلسل المنطقي للبرهان يجعل الرياضياتيين يبحثون عن مقاربات للمسائل العويصة أكثر وضوحا.
 
[/rtl]
[rtl]وتوضح <كاپدبوسك> الأدوار في الجهود الرامية إلى صقل المسودة: كان <گورنشتاين> و <ليونس> و <سلمون> قد وضعوا الخطة الواجب اتباعها. أما وظيفتها هي وعدد قليل من الشباب، فتقول إنها كانت تتمثل بالتأكد من أن جميع المقاطع قد وضعت في أماكنها الصحيحة: «لدينا خريطة طريق، وإذا اتبعناها، فلابد في نهاية المطاف من أن ينجلي البرهان.»[/rtl]
 


[rtl]المؤلف[/rtl]

 
  Stephen Ornes
  <أورنس>، يتناول في كتاباته مواضيع تمتد من الرياضيات إلى الأبحاث حول السرطان. وقد نشر سيرة ذاتية لعالمة الرياضيات موجهة إلى الشباب عام 2008، ويقيم في ناشڤيل بالولايات المتحدة.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

السجل الكامل للتناظرات في الكون(*) :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

السجل الكامل للتناظرات في الكون(*)

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh :: منبر البحوث المتخصصة والدراسات العلمية يشاهده 23456 زائر-
انتقل الى: