موقع للمتابعة الثقافية العامة
 
الرئيسيةالأحداثالمنشوراتالتسجيلدخول

عدد زوار مدونات الصدح

شاطر | 
 

 رذاذ د. ابتهال عبدالعزيز الخطيب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حمادي
فريق العمـــــل *****
avatar

عدد الرسائل : 1608

تاريخ التسجيل : 07/12/2010
وســــــــــام النشــــــــــــــاط : 8

18032016
مُساهمةرذاذ د. ابتهال عبدالعزيز الخطيب

[rtl]رذاذ[/rtl]
[rtl]د. ابتهال عبدالعزيز الخطيب[/rtl]
MARCH 17, 2016



هل هناك علاقة طردية بين التدين والعنف؟ نخوض هذه الفترة في الكويت صراعاً أيديولوجياً حاداً مع القوى الاسلامية الأصولية التي تشعر أن نجمها آخذ في الأفول وأن قواها بدأت تخور على اثر أحداث الربيع العربي والقرارات التي بددت من خلالها هذه القوى حصيلة شعبيتها وانتشارها.
لا يختلف الصراع الفكري في الكويت كثيراً عن الصراعات الفكرية الاقليمية المحيطة، ولا تختلف لغة الاسلاميين ولا أساليبهم بشكل جذري عن تلك المستخدمة عموماً في المحيط العربي. حالياً في الكويت، «يستذبح» الطرف الأصولي للإمساك بزمام التعليم وخصوصاً للسيطرة على جامعة الكويت، وهو هدف قديم يتجدد نجح هؤلاء في تحقيق قدر كبير منه على مدى العقدين الماضيين تقريباً، كما أن حرية التعبير التي أتاحتها وسائل التواصل الاجتماعي فكشفت عن الكثير من المستور أصبحت مصدراً شديد الإزعاج لهؤلاء الاسلاميين كما هي لحكوماتهم التي كانت في يوم حليفهم وسندهم، فتجد أن حربهم على حرية الرأي والتعبير في تجدد ونشاط دائمين.
اللافت في الموضوع هو الاسلوب العنيف الذي يستخدمه الأصوليون لتحقيق الغاية أو اصابة الهدف، والعنف هنا ليس بالضرورة جسدياً طبعاً، وليس بالضرورة حتى لفظياً، وان كان نوعا العنف هذان على درجة من الانتشار جعلت التعايش معهما أمراً طبيعياً ويومياً بالنسبة لسكان العالم العربي.
أصبح اليوم هناك نوع من العنف الفكري الذي يصعب التعايش معه أو حتى الرد عليه، فأي محاولة لصده جدلياً تهبط بالطرف الآخر لمستوى الفكرة وترغمه على استخدام منطقها ووسيلتها. 
ينتشر العنف بنوعيه اللفظي والفكري في إعلامنا بشكل كبير من خلال أحاديث وبرامج ومقابلات تتسيد فيها لهجة التهديد والوعيد، ينشر من خلالها الخوف والهلع الدنيوي والأخروي، تضرب بها سمعة وأعراض الأطراف الأخرى التي لا تأخذ من صراطهم طريقاً. الا أن التعرض الأكبر واليومي لمثل هذا الايذاء يتأتى بقوة ووضوح من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. من خلال «تويتر» مثلاً، تتكتل القوى الأصولية ومأجوروهم، يشنون الهجمات الشرسة على كل من يتجرأ فيقول قولاً أو يأتي فعلاً أو يمارس أسلوب حياة يخرج عما تفعله الجموع، هذه الجموع التي تركب موجة القوى الأصولية خوفاً من آخرة يرعبونهم بها أو حفاظاً على دنيا يهددون مصالهم بها. بالطبع هناك تكتلات مصلحية كثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي إلا أن الدينية هي أقواها، فهدفهم بالتأكيد أكبر، غايتهم أعمق، محفزهم أقوى وفائدتهم النهائية أعظم.
العنف اللفظي يتجلى في المعتاد من الشتم والقذف والقذع، وكأن الحديث باسم الدين أو دفاعاً عنه يبرر غياب السماحة والأدب في الحوار. تبدو الصورة غاية في التناقض بين الملافظ التي تتخيلها تخرج رذاذاً لزجاً من الأفواه وبين الأخلاق والتدين اللذين عليهما يستندون. يبرر بعض المفكرين هذا التوجه على أساس أن المتدينين كثيراً ما يشعرون بأن تدينهم هو كل الجرعة الأخلاقية التي يحتاجون، وبالتالي فان الخروقات الأخلاقية التي يأتون، في اعتقادهم، غالباً ما ستغطى أو تعوض بتدينهم وعباداتهم. المبهر أن العامة تتقبل هذا الرخص والانحدار في الاسلوب من المتدينين دون غيرهم، وكأن فكرة الدفاع عن الدين من خلال الأذى اللفظي قد زرعت زرعاً في الضمير الجمعي، فلم تعد الجموع تستنكرها أو ترتاب في بواعثها. 
أما العنف الفكري فهو يختلف بالتأكيد عن اللفظي وان اتخذ من الملافظ وسيلة للظهور. يتجلى هذا العنف ليس فقط من خلال بث فكرة الهلع في القلوب أو فرض حقيقة مطلقة واحدة يقسر الجميع على اقناع ضمائرهم بها، هو لا يقتصر على الغائه للعقل والضمير الانساني وفرضه لأفكار محددة تحبس العقل البشري الطليق المتحرر بطبيعته في قمقمها، هو يتعدى كل ذلك الى استخدامه لأسلوب الكذب الصريح والتشنيع على الشخوص والأفكار لتحقيق الغاية الأخيرة، انطلاقاً من مبدأ أن الغاية تبرر الوسيلة. تتعدد القصص والحوارات فلا تستطيع سوى أن تقف خاشعاً امام هول كذبها وسذاجة تقديمها وقوة قبولها عند الجموع. قصص حول أبحاث علمية «غربية» تثبت صحة منع الدراسة المشتركة مثلاً أو تطالب بعودة المرأة للبيت أو تقر بالآثار السلبية للحريات على المجتمع وغيرها من أبحاث وأسماء ليس لها وجود سوى في الخبر المتداول من دون أي تحقق أو تأكيد، أبحاث ومعلومات طفيلية تتعيش على حقيقة أن شعوبنا لا تقرأ ولا تتحقق في زمن أصبح التحقق والبحـــــث هما أسهل ما يمكن اتيانه. تتبع الحوارات فتجـــدها تترك النقطة موقع النقاش وتنطلق الى مساحة رديئة مريضــة تضرب فيها أعراض الناس ويكشف سترهم وتفضح حيواتهم حقيقة أو باطلاً. تناقش أنت فكرة فلسفية ما، نظرية لمفكر ما، فيلتف صاحبك المتدين الى صاحب النظرية، الى المفكر أو الفيلسوف، فيمعن طعناً في أخلاقه أو في شرفه، يهتك ستر حياته ويستجلب المخبأ من أخطائه، وكلها، إن صحت، لا علاقة لها بموضوع النقاش. تضيع الفكرة في مستنقع الفضائح، يتجه الجموع للنميمة اللذيذة يتداولونها بشوق ثم يحكمون من خلالها على الفكرة أو النظرية المطروحة، يتركون صاحب الفكرة، حياً أو ميتاً، مستلقياً في حوض من دماء سمعته، وينجحون، ينجحون باستخدام أرخص الوسائل لتحقيق أعظم المكاسب. 
ان انحدار الاسلوب ورخص التوجه وحرمة الفعل دينياً وأخلاقياً كلها واضحة تسد عين الشمس، الا أن المتدين الغاضب، ولا أعمم هنا إلا أن الوضــــع تحـــول الى ظاهرة منتشرة تحتمل الاشارة العامة، لا يتوانى لأنه يعــــتقد أن هدفه عظيم ويستحق، ويبقى السؤال، الا يستحق الهدف العظيم طريقاً ممهداً بالتهذيب ومرصفاً بحسن الخلق للوصول اليه؟
د. ابتهال عبدالعزيز الخطيب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

رذاذ د. ابتهال عبدالعزيز الخطيب :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

رذاذ د. ابتهال عبدالعزيز الخطيب

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** متابعات ثقافية متميزة ** Blogs al ssadh :: استـــراجيــات متحـــــــــــــــولة يشاهده 478زائر-
انتقل الى: